استعراض مفهوم التنمية البيئية المستدامة وتوازن النظم في ندوة موسعة بمسندم

مبادرات رائدة للسلطنة في مجال العمل البيئي الملازم للتنمية –
بخاء – أحمد خليفة الشحي –
أشاد مسؤولون ومهتمون بالبيئة بجهود السلطنة ومبادراتها الرائدة في مجال العمل البيئي الملازم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة وتجاوبها الكبير مع الصحوة البيئية العالمية على الصعيدين الإقليمي والعالمي. وقال المهندس عمران بن محمد الكمزاري مدير مركز مراقبة عمليات التلوث بوزارة البيئة والشؤون المناخية أن المرتكزات التشريعية منذ فجر النهضة المباركة ترجمت مدى حرص السلطنة على توفير كافة مقومات النجاح لتحقيق أهداف التنمية وضمان حق كافة الأجيال في الاستفادة من الموارد الطبيعية المتنوعة بطريقة متوازنة وعادلة وانطلقت الخطط التنموية في السلطنة منذ عام 1975م ووضعت المبادئ الأولية لربط التنمية بضرورة المحافظة على البيئة كما تضمنت الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني التي تمثل استراتيجية التنمية إلى عام (2020) والمرتكزات الأساسية للحفاظ على الموارد الطبيعية غير المتجددة مشيرا إلى أن قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث « الصادر بموجب المرســوم السلطاني رقم (10/‏‏83) يؤكد على ضرورة توفير أكبر قدر من الرعاية الصحية والاجتماعية للمواطنين وحماية ثروات الوطن الطبيعية وموارده الاقتصادية والحفاظ على تراثه التاريخي والحضاري وتجنب أية أضرار نتيجة الأنشطة والمشاريع المختلفة التي تنفذ بكافة مناطق السلطنة.

وقال الكمزاري في ندوة بعنوان «التنمية البيئية المستدامة حقوق والتزامات» نظمها فرع النادي الثقافي بمحافظة مسندم بقاعة المؤتمرات بغرفة تجارة وصناعة عمان بولاية خصب أنه تم وضع اشتراطات صارمة للحد من انبعاث الجزيئات والغازات والأبخرة الضارة والروائح والضوضاء الناتجة من الأعمال الصناعية ويوجد نظام متكامل لمراقبة وإدارة أنواع الملوثات عن طريق التفتيش والرصد المستمر باستخدام أجهزة رصد ثابتة ومتنقلة كما انضمت السلطنة الى الاتفاقيات التي تناقش المواضيع المتعلقة بالمواد الكيميائية واستخدام وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدمير تلك الأسلحة كما اهتمت الوزارة بحماية مصادر المياه من التلوث من خلال اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإدارة موارد المياه بصورة سليمة وضمان حمايته من التلوث والاستنزاف ولتحقيق الحماية المطلوبة تم اتخاذ عدد من الإجراءات أهمها إنشاء محطات معالجة مياه الصرف الصحي في أغلب ولايات السلطنة وإتباع منهج متكامل للزيارات الميدانية وجمع العينات لمختلف مصادر تلوث المياه كما يتم حفظ التنوع الأحيائي من خلال اتخاذ عدة إجراءات قانونية هامة لمنع الأضرار بالموائل الطبيعية وحماية الحياة الفطرية وإنشاء مراصد خاصة لمراقبة الطيور بعدد من مناطق السلطنة. ولذلك بدأت السلطنة في عام (1983م) قامت بإنشاء نظام متكامل للمحميات الطبيعية متخذة عددا من الإجراءات الهامة لحماية البيئة البحرية من التلوث وذلك بسن القوانين والأنظمة البيئية التي تنظم حركة الملاحة البحرية وتضمن سلامة البيئة البحرية للسلطنة وتم وضع آلية مناسبة لمراقبة ناقلات النفط في البيئة البحرية العمانية وفقا للخطة الوطنية لمكافحة التلوث بالزيت بحيث تشمل إجراءات الاستجابة لمواجهة حوادث تسرب الزيت في حالة وقوعها داخل المنطقة البحرية الخاصة بالسلطنة كما أولت السلطنة اهتماما خاصاً بالبيئة البحرية من خلال إصدار العديد من التشريعات والقوانين البيئية من مراسيم سلطانية سامية وقرارات وزارية ولوائح لتنظيم العمل والحد من الممارسات الخاطئة وإجراء البحوث والدراسات وإعداد الخطط الكفيلة بحماية البيئة البحرية وقد قطعت وزارة البيئة والشؤون المناخية  شوطاً كبيراً في حماية وصون الموارد الإحيائية البحرية من خلال تنفيذ خطط إدارة المناطق الساحلية وتخطيط استخدامات الأراضي الساحلية وإنشاء المحميات الطبيعية الساحلية وتأهيل الأخوار واستزراع أشجار القرم بمختلف مناطق السلطنة وكذلك تنفيذ خطط إدارة الشعاب المرجانية وإقامة حملات تنظيف بيئاتها كما تقوم الوزارة بالإشراف على جميع المشاريع المتعلقة بالبيئة الساحلية لدراسة التأثيرات البيئية ووضع الآليات والبرامج المناسبة لمعالجتها حتى لا تسبب أي أضرار للبيئة الساحلية.
وتحدث في الندوة الباحث هشام بن عيسى الدلالي الذي أشار في بداية حديثه إلى أن الندوة جاءت لتركز على مفهوم التنمية المستدامة كحق أساسي من حقوق الإنسان في ظل الأسانيد القانونية بنصوص وقرارات الأمم المتحدة ومؤتمراتها الدولية لحقوق الإنسان ومنها إعلان الحق في التنمية وبرنامج عمل فيينا الصادر عن المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان المعقود في فيينا والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأن الإنسان هو موضوع هذا الحق والتنمية المستدامة هي سبيل التقدم الاجتماعي. وذكر المحاضر مجموعة من المفاهيم شارحا إياها بالتفصيل كمفهوم التنمية والحق في التنمية والتنمية المستدامة والحماية المقررة للتنمية المستدامة في الاتفاقيات الدولية والاتفاقيات المعنية بحماية البيئة البرية والاتفاقيات المعنية بحماية البيئة البحرية بالإضافة إلى الاتفاقيات المعنية بحماية المناخ وطبقة الأوزون والأساس القانوني للتنمية البيئية المستدامة من حقوق الإنسان.
كما تحدث في الندوة المهندس حسين بن علي الشحي رئيس مركز التنمية السمكية بولاية خصب وتناول في المحور الثالث للندوة بعنوان ( استدامة الثروة السمكية ) جهود وزارة الزراعة والثروة السمكية وقال إن عدد العاملين في القطاع السمكي يتراوح ما بين (30000 ) الى (40000 ) مواطن من الصيادين، وتقدم لهم الوزارة دعما جزئيا لشراء قوارب وسفن الصيد والمحركات كما تدعم المنشآت السمكية كمصانع الثلج وغيرها من مشاريع التصنيع وهي مقبلة على دعم مشاريع الاستزراع السمكي. وأضاف أن الاستهلاك الكبير في الثروة السمكية شكل ضغطا على المخازن السمكية لا سيما بزيادة عدد السكان وزيادة أساطيل الصيد وتطور المعدات وهناك عوامل طبيعية تأثر على الثروة السمكية ويصعب التحكم بها كظاهرة المد الأحمر والمتغيرات المناخية المستمرة وعوامل بشرية متمثلة بالصيد المباشر للثروات السمكية بكل أنواعها وعليه كان لزاما العمل على تخفيف هذا الضغط وذلك بالبحوث والدراسات وتنظيم مواسم الصيد لعدة أنواع من الأسماك وسن التشريعات التي تحافظ على المصائد السمكية فاستدامة الثروة السمكية هي أمانة يتشاطرها الصياد والمستهلك والمستثمر والحكومة.
بعد تقديم أوراق العمل فتح المجال للنقاش وتم الرد على استفسارات الحضور من خلال إيجاد الحلول المناسبة ومنها ما سيتم رفعها للمجلس البلدي لاتخاذ القرار فيها وبعضها تم اتخاذ القرار فيها من خلال زيادة التوعية وعمل ندوات ومحاضرات – وفي الختام قام الشيخ محمد بن حمدان آل مالك الشحي بتقديم دروع تذكارية لمقدمي أوراق عمل الندوة التي أدارها محمد بن أحمد بن سليمان الشحي.