منتخب اليد في الميزان بعد المشاركة الآسيوية !

بعد أن حل في المركز الثامن –
إعداد – محمد زكـي –

عشرة أيام في مدينة سوان الكورية الجنوبية شارك خلالها أبناء عمان للمرة الرابعة في منافسات كأس آسيا لكرة اليد حيث حصد منتخبنا الوطني المركز الثامن في سيناريو مكرر من آخر مشاركتين له عامي 2014، 2016، في حين حصد المركز التاسع في مشاركته الأولى عام 2004 بالدوحة، التي شهدت أيضاً آخر معسكرات المنتخب قبل ذهابه إلى البطولة حيث افتتح الأحمر مبارياته بفوز عريض على أستراليا 33 – 19 فظن الجميع أن الأحمر سيقلب الموازين في تلك البطولة، ويبلغ سلم المجد بكل سهولة؛ ولكنه سرعان ما هزم في خمس مباريات ليحافظ على نفس ترتيبه القاري منذ عام 2014. وقد أحرز المنتخب العماني في البطولة 152هدفاً ودخل مرماه 172 هدفاً وهو تقريباً نفس رصيده ونفس ما تلقاه في البطولة السابقة التي أقيمت بالمنامة عام 2016 والتي أحرز العماني فيها 153 هدفاً، ودخل مرماه في تلك البطولة 176 هدفاً . وهذا يعني ثباتاً في المستوى من حيث المركز وما أحرزه وما تلقاه من أهداف. والآن هيا بنا نستجلي المؤشرات ونعرف المسببات التي ربما رسخت لهذا الثبات الذي يتذوقه الكثيرون بنكهة الهزيمة، وذلك بهدف التصحيح ووضع يد عمان على الطريق الصحيح فنجد أن:
– تتابع وتوالي المباريات : دوماً ما تكون البطولات الدولية لكرة اليد ذات ضغط كبير في المباريات فنجد أيام الراحة فقط عندما ننتقل من دور لآخر أما في الدور الواحد فتكون المباريات في أيام متتالية ليس بينها راحة وهذا ما حدث بالفعل ففي الدور الأول لعب منتخبنا أمام أستراليا وفاز وفي اليوم التالي لعب أمام البحرين وهزم، وفي الدور الرئيسي (المجموعات) خاض منتخبنا ثلاث مباريات متتالية أيام 22، 23، 24 يناير فنجد أننا بدأنا أمام أقوى فرق المجموعة وهو صاحب الأرض كوريا الجنوبية فخسرنا بفارق هدفين فقط وفي اليوم التالي مباشرة التقينا مع السعودية فخسرنا بفارق 6 (ستة) أهداف، ليتسع الفارق مع توالي المباريات والإجهاد إلى 15 هدفا في المباراة الأخيرة مع أضعف الفرق الثلاثة التي رافقتنا بالمجموعة وهي إيران. وهذا يعني أن هناك إجهادا من تتابع وتتالي المباريات، ما يستوجب تغييرا أو تعديلا في نظام الإعداد للبطولات القادمة بخوض بطولات ودية أكثر ذات نفس الطابع الرسمي من حيث توالي وضغط المباريات في البطولات الرسمية، ما يكسب اللاعبين تلك القدرة على مواكبة هذا الضغط في البطولات.
– الإدارة الفنية وتعدد المدارس : واجه المنتخب العماني عدداً من المدارس المختلفة خلال هذه البطولة فواجه المدرسة العربية الخليجية متمثلة في البحرين والسعودية والإمارات وهي مباريات تمثل ديربي فتكون صعبة وفروق النتائج فيها بسيطة، كما واجه مدرسة الكرة السريعة المتمثلة في إيران وكوريا الجنوبية كما واجه أيضا فريقا يشارك لأول مرة بالبطولة الآسيوية وهو الفريق الأسترالي. وهذا التنوع في المدارس يحتاج لتنوع في إدارة المباريات فلا يجب ان نخوض كل المباريات بنفس الطريقة فعندما تواجه فريقا يتسم بالسرعة لا يجب أن تجابهه بطريقته بفتح الملعب بل يجب الاحتفاظ بالكرة وتهدئة الملعب لأطول أوقات ممكنة دون التعرض لمخالفة اللعب السلبي مثلاً، وعندما تواجه فريقا عربيا خليجيا يجب أن تفتح الملعب وتلعب على الهجمات المرتدة، ومن هنا يجب التنوع في الأداء الخططي بحسب قدرات الفريق المنافس.
– التهيئة النفسية للمباريات وتبديل الأهداف : في عالم كرة اليد قد تخسر مباراة في آخر لحظة وأنت متقدم طوال هذه المباراة فتفقد معها هدفاً تسعى إليه كبلوغ المربع الذهبي مثلا، وهذا يصيب اللاعبين بالإحباط وهنا يأتي دور أخصائي التأهيل النفسي الذي يستطيع أن ينزع عنهم هذا الإحباط ويحوله لطاقة إيجابية من خلال وضع هدف بديل جديد لهم عليهم السعي للوصول إليه بكل قوة. فمثلاً بعد مباراة السعودية التي خسرها الفريق العماني خسر معها التأهل للمربع الذهبي ولو فزنا على إيران في ثالث مباراة للعبنا على المركزين الخامس والسادس إلا أنه مع الإجهاد الجسماني والتأثر النفسي أيضا لم نؤد أمام إيران كما يجب فخسرنا المباراة وأيضا أحد المركزين المشار لهما، ومن هنا فيجب أن يضم الجهاز الفني للأحمر العماني أخصائي تأهيل نفسي لأن ذلك سيساعد بالتأكيد على تقدم نتائج المنتخب الوطني وتحسنها لأنه سيؤديها بشكل افضل من المدير الفني للفريق.
– مؤشرات رقمية : هناك بعض المؤشرات الرقمية التي يجب أن نضعها نصب الأعين لنتمكن من معرفة ما لنا وما علينا : فالمنتخب كما أسلفنا أحرز 152هدفاً منها 96 هدفاً بواسطة ثلاثة لاعبين وهم: أسعد الحسني ( 45 هدفاً)، حمد الدغيشي (37 هدفاً) ، سعيد الحسني (14هدفاً)، ومن هنا فيتبين أن هذه عناصر فنية متميزة ومهمة ويجب صقلها لتكتسب المزيد من الخبرات. وحصل لاعبو منتخبنا على 30 استبعادا مؤقتا (طرد لمدة دقيقتين) خلال المباريات الست بواقع خمس مرات في كل مباراة وهذا يعني أن المنتخب لعب في كل مباراة عشر دقائق كاملة غير مكتمل وهذا يؤثر بالطبع على تسجيل واستقبال الأهداف بشكل مباشر. وأحرز المنتخب 74 هدفاً في الشوط الأول واستقبل مرماه 86 هدفاً، في حين انه أحرز 78 هدفاً في الشوط الثاني، ودخل مرماه 86 هدفاً أيضاً. وبرغم هذا الثبات في المستوى فإننا لا يمكن أن نلبسه ثوب الإخفاق ويجب علينا أن نوجه الشكر الكامل لاتحاد كرة اليد الذي لم يأل جهداً ولم يدخر وسعاً في دعم هذا الفريق من خلال فترات إعداد تمثلت في أربع مراحل منها اثنتان داخليتان، واثنتان خارجيتان آخرهما كانت بقطر قبل البطولة مباشرة، ولكن ربما احتاج الأمر في المرات القادمة إلى إطالة فترات الإعداد والمعسكرات، إضافة إلى خوض عدد أكبر من الوديات المصبوغة بطابع رسمي مضغوط كما هو الحال في البطولات الرسمية ليكتسب اللاعبون الخبرات فتزداد لديهم المهارات، ويعتادوا تحمل الضغوطات، فيبلغوا سبيل المنصات لتقلد الميداليات في شتى المناسبات بإذن الله.