بداية متعثرة لمؤتمر الحوار السوري بعد مقاطعة قيادات في المعارضة

تركيا تصعِّد غاراتها على عفرين ومعارك عنيفة ضد المقاتلين الأكراد –
عواصم – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

شهد مؤتمر السلام السوري في روسيا انطلاقة متعثرة امس بعدما رفض بعض من قيادات المعارضة المشاركة في المؤتمر، كما قاطع البعض وزير الخارجية الروسي أثناء إلقاء كلمة الافتتاح.
وقال أحمد طعمة رئيس وفد المعارضة السورية إن الوفد قاطع مؤتمر السلام السوري الذي ترعاه روسيا في منتجع سوتشي امس بسبب عدم تحقيق موسكو وعودا قطعتها فيما يتعلق بإنهاء قصف المدنيين وإزالة أعلام الحكومة السورية من لافتات المؤتمر وشعاره.
وقال طعمة في تسجيل فيديو حصلت رويترز على نسخة منه «فوجئنا بأن أيا من الوعود التي قطعت لم يتحقق منها شيء، فلا القصف الوحشي على المدنيين توقف، ولا أعلام الحكومة أزيلت عن لافتات المؤتمر وشعاره، فضلا عن افتقاد أصول اللياقة الدبلوماسية من قبل الدولة المضيفة».
وأضاف في الفيديو الذي تم تسجيله في مطار سوتشي «لذا قرر الوفد عدم المشاركة في مؤتمر سوتشي ومقاطعته والعودة إلى أنقرة، بينما سيبقى الوفد التركي في سوتشي حاملا مطالبنا ساعيا لتحقيقها».
من جهته، قال غسان القلاع رئيس غرفة تجارة دمشق أكبر الأعضاء المشاركين في المؤتمر في كلمة له خلال افتتاح المؤتمر.. إن «الظروف تهيأت لهذا اللقاء من أجل أن نعلن للعالم أجمع أننا كسوريين قادرون على الاجتماع والاستماع لبعضنا البعض لنؤكد العقد الوطني الذي يوحدنا وننظر كيف يكون وطننا أقوى وافضل لأن لا أحد أحرص على سوريا من السوريين ولنطلق صرخة مدوية إلى كل من يعنيه.. ارفعوا أيديكم عن سوريا وكفاكم تدخلاً في شؤونها وإذكاء نار الفتن والتفرقة.. فقد ذاق شعبنا الكثير من المرارة ومختلف العذابات جراء هذه التدخلات السافرة بعد أن كان أنموذجا للعيش المشترك وعنواناً للاستقرار والأمان».
وتستضيف روسيا، المؤتمر الذي يطلق عليه اسم (مؤتمر الحوار الوطني السوري) في منتجع سوتشي المطل على البحر الأسود والذي تأمل أن يطلق إشارة البدء لمفاوضات حول وضع دستور جديد لسوريا بعد الحرب التي دخلت الآن عامها الثامن.
وذكرت اللجنة المنظمة للمؤتمر أن المشاركين يمثلون مختلف مكونات المجتمع السوري العرقية والطائفية والسياسية والاجتماعية.
وأشارت اللجنة إلى أن ممثلي المعارضة الخارجية قدموا من جنيف، والقاهرة، وموسكو، إلا أن وفد المعارضة السورية المسلحة الذي قدم من أنقرة قرر في آخر لحظة، عدم المشاركة في المؤتمر والعودة من حيث أتى، وأكد موفد RT إلى سوتشي أن 4 أشخاص فقط من الوفد المذكور وافقوا على المشاركة في المؤتمر، بينما قرر 83 آخرون المغادرة.
ويشكل العرب غالبية المدعوين إلى «سوتشي» إذ تبلغ نسبتهم نحو 94.5%، مع ذلك تمت دعوة ممثلين عن الأكراد، والأزيديين، والآشوريين، والسريان، والأرمن، والشركس، والداغستانيين، والتركمان، وغيرهم من إثنيات سوريا.
لكن، وفيما يمثل صفعة لموسكو التي تريد أن تلعب دور الوسيط في عملية السلام، تغيب عن الحدث قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بسبب ما تراه عزوفا من جانب الحكومة السورية عن التواصل على النحو الملائم.
وتدعم البلدان الغربية عملية سلام منفصلة تتوسط فيها الأمم المتحدة وأخفقت حتى الآن في تحقيق تقدم صوب إنهاء الحرب. وعقدت أحدث جولة من المحادثات في فيينا الأسبوع الماضي.
وشارك وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في افتتاح المؤتمر امس حين قرأ بيانا للرئيس فلاديمير بوتين جاء به أن الأجواء مواتية لأن تطوي سوريا «صفحة مأساوية» في تاريخها.
لكن بعض الحاضرين وقفوا وبدوأ في مقاطعته متهمين روسيا بقتل المدنيين في سوريا بضرباتها الجوية.
وكان الحدث مذاعا على التلفزيون الروسي الرسمي الذي عرض لقطات لحارسي أمن يقتربان من أحد الحضور ويطلبان منه الجلوس، وردد آخرون هتافات تأييد لروسيا. وطلب لافروف من الوفود إتاحة الفرصة له لينهي كلمته أولا. وقال أرتيوم كوجين الدبلوماسي الكبير بوزارة الخارجية الروسية إن بدء المؤتمر تأجل انتظارا لوصول كثير من الوفود والمراقبين.
وكتب كوجين على وسائل التواصل الاجتماعي «ظهرت بعض المشاكل حين علقت مجموعة من المعارضة المسلحة جاءت من تركيا مشاركتها على مطالب إضافية»، وأضاف أن لافروف تحدث هاتفيا مرتين مع نظيره التركي الذي أبلغه أن المشكلة ستنتهي.
وسبق وأن شكا المسؤولون الروس من محاولات إفساد المؤتمر الذي كان مقررا في بادئ الأمر عقده على يومين قبل أن يتقرر في اللحظات الأخيرة عقده ليوم واحد. ميدانيا، استهدفت غارات تركية كثيفة خلال الساعات الأخيرة قرى وبلدات عدة في منطقة عفرين شمال سوريا، تزامناً مع استمرار المعارك العنيفة على جبهتين رئيسيتين لليوم العاشر على التوالي.
وأفاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن وكالة فرانس برس امس عن «تصعيد الطائرات التركية قصفها منذ امس الأول على منطقة عفرين»، مشيراً الى «غارات مركزة تستهدف ناحيتي راجو وجنديرس» الواقعتين غرب وجنوب غرب مدينة عفرين.
وبحسب عبد الرحمن، «تستميت القوات التركية والفصائل المعارضة للسيطرة على بلدتي راجو وجنديرس حيث تخوض معارك عنيفة ضد القوات الكردية».
وقال المتحدث الرسمي باسم وحدات حماية الشعب في عفرين بروسك حسكة لوكالة فرانس برس «منذ البارحة، لم يتوقف قصف الطيران التركي»، مشيراً الى معارك عنيفة مستمرة في ناحية جندريس.
وأفاد مراسل لوكالة فرانس برس امس عن دوي ضربات متتالية يتردد صداها في مدينة عفرين التي لا يفارق الطيران التركي أجواءها.
وبدأت تركيا مع فصائل سورية معارضة قبل عشرة أيام عملية «غصن الزيتون» التي تقول انها تستهدف مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عفرين الواقعة على حدودها.
وتخشى أنقرة التي تصنف الوحدات الكردية بـ«الإرهابيين» من إقامة الأكراد حكماً ذاتياً على حدودها على غرار كردستان العراق.
وفي سياق متصل، ذكرت مصادر أهلية لـ وكالة الأنباء (سانا) ان «رجلا في العقد التاسع من عمره من قرية سنارة قتل جراء اعتداء القوات التركية بقذائف المدفعية والأسلحة الرشاشة الثقيلة على القرية التابعة لناحية حديد غربي بلدة عفرين قرب الحدود التركية».
وجدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان امس التأكيد أمام نواب حزبه أن الهجوم على عفرين «لن يتوقف حتى إنهاء التهديد الإرهابي لحدودنا».