مسؤولون ورجال أعمال: المرحلة القادمة تتطلب تركيزا على الترويج وإبرام اتفاقيات وإنشاء مخازن

التقنيات الحديثة ترتقي بالقطاع اللوجستي وتحقق ضمانا أكبر لانسيابية السلع –

شهد القطاع اللوجستي العديد من التطورات خلال الفترة الأخيرة لتمكينه من أن يلعب دورا أكبر في الاقتصاد الوطني بناء على خطط الحكومة الذي حددته ضمن قطاعات أخرى في الخطة الخمسية الحالية وبرنامج تنفيذ للاستفادة من البنية الأساسية بعد اكتمال الموانئ والمطارات وشبكة الطرق الحديثة.
ونظرا لما تمثله التقنيات الحديثة من أهمية في سرعة وتسهيل إنجاز المعاملات المتعلقة بالتخليص الجمركي فقد حرصت الجهات ذات الصلة إلى توظيفها ومنها شرطة عمان السلطانية ممثلة في الإدارة العامة للجمارك كنظام «بيان» والذي يعتبر نافذة إلكترونية واحدة تقدم خدمات من خلال الإنترنت، بغرض ضمان الانسيابية في عملية تخليص البضائع، وكذلك بناء قدرات العاملين بالإدارة العامة للجمارك لجعل السلطنة مركزا تجاريا آمنا.
وقال مسؤولون ورجال أعمال: إن القطاع اللوجستي بالسلطنة أصبح محط أنظار الكثير من المستثمرين المحليين والأجانب نظرا إلى استثمارات السلطنة في تهيئة وتطوير وتوسعة الموانئ، والمطارات والطرق والمناطق الحرة.
وأضافوا لـ «عمان الاقتصادي»: إن خطط الحكومة لتعظيم الاستفادة من القطاع لتحقيق التنويع الاقتصادي كتطبيق نظام التخليص المسبق للبضائع وإنشاء منصة إلكترونية لمجتمع الموانئ لتكون مكملة لنظام «بيان»، وتطبيق مشروع المحطة الواحدة للتفتيش باستخدام نظام المخاطر، ستساهم في تحقيق أهداف في الخطة الخمسية التاسعة والتي ركزت على التنويع الاقتصادي.
وأوضحوا أن المرحلة القادمة تتطلب تحولا جادا في استراتيجيات جذب الأعمال ورؤوس الأموال من خلال التسويق والترويج وعمل اتفاقيات، كما تتطلب إنشاء مخازن لوجستية على الخط الساحلي لتستوعب الحركة المتوقعة من القطاع وتنشيط الموانئ الصغيرة من أجل خدمة نقل الركاب والبضائع من محافظة إلى أخرى أو من السلطنة إلى دول الجوار، ودعم القطاع بقرارات تسهل إجراءات المستثمر وتدعم الشركات المحلية، وتعطي الفرصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من أجل الاستثمار من أجل النهوض بالقطاع.
تقنية حديثة

يقول المقدم زاهر بن خلف العوفي مدير جمارك ميناء صحار ورئيس فريق المحطة الواحدة للتفتيش: إن شرطة عمان السلطانية ممثلة في الإدارة العامة للجمارك تسعى إلى تحسين وتطوير أداء القطاع اللوجستي بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية والشراكة مع المجتمع التجاري، حيث قامت بتوقيع 13 مذكرة تفاهم في هذا الصدد، كما تم إدخال التقنية الحديثة من أجل تسهيل الإجراءات الجمركية كنظام «بيان» الذي يعتبر نافذة إلكترونية واحدة تقدم خدمات من خلال الإنترنت، بما يساهم في تسهيل عملية التخليص على البضائع وانسيابها، وبناء قدرات العاملين بالإدارة العامة للجمارك.
وأضاف مدير جمارك ميناء صحار إن مشروع المشغل الاقتصادي المعتمد الذي تبنته الإدارة العامة للجمارك يهدف إلى إظهار السلطنة كمركز تجاري آمن، وتمكين الشركات المحلية من اكتساب الميزة التنافسية وإيجاد شراكة موثوقة بين الإدارة العامة للجمارك والقطاع الخاص وتعزيز آمن سلسلة التوريد العالمية والحفاظ على ديمومة تدفق السلع وتبني أحدث المعايير العالمية في اتفاقية تسهيل التجارة، موضحا أن ذلك سيساهم تعزيز النشاط الاقتصادي وتحريك التجارة الخارجية.
وحول المحطة الواحدة للتفتيش قال زاهر العوفي: إن الفريق المكون برئاسة شرطة عمان السلطانية المتمثلة بالإدارة العامة للجمارك يعمل بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات على الإشراف ومتابعة تنفيذ قرار مجلس الوزراء الخاص بالعمل على تفعيل المحطة الواحدة للتفتيش وفق نظام بيان بإدارة المخاطر والوقوف على التحديات بمنافذ الدخول البرية والبحرية والجوية والذي حدد القرار زمن الإنجاز من وصول الشحنة وحتى الإفراج عنها ساعتان للمنافذ البرية، 4 ساعات للمنافذ الجوية و10 ساعات للمنافذ البحرية خلال العام الحالي.
وأضاف العوفي: إن توحيد الجهود والإسراع في عمليات المعاينة والتفتيش وفسح البضائع في زمن قياسي سيساهم في جعل الموانئ العمانية منافسة لموانئ المنطقة، والذي بدوره يساعد ويشجع في استخدام موانئ السلطنة للاستيراد والتصدير وتخزين البضائع بقصد إعادة التصدير وإيجاد بيئة مشجعة ومحفزة للاستثمار بالسلطنة.
وأشار إلى أن الإدارة العامة للجمارك تحتفل كل عام بيوم الجمارك العالمي الذي يوافق 26 من يناير، وجاء شعار هذا العام «بيئة أعمال آمنة للتنمية الاقتصادية»، مبيّنا أن الأمن والتنمية هما محور اهتمام الإدارة.
مخازن لوجستية
وقال حمد بن سليمان الرحيلي رجل أعمال والرئيس التنفيذي لمجموعة الصفوة التعليمية: إن نمو حركة الركاب والشحن في مطاري مسقط وصلالة وحركة الصادرات والواردات بالموانئ تدل على الحركة النشطة التي يشهدها القطاع، مشيرا إلى أن المشاريع اللوجستية التي تم إنشاؤها والأخرى التي تعتزم الجهات المعنية في تأسيسها كميناء الصيد البحري في بركاء «مارينا بركاء» وميناء السويق والسكك الحديدية التي تربط مواقع التعدين بالموانئ وزيادة سعة استيعاب الموانئ ودخول التكنولوجيا إلى القطاع كتخليص الإجراءات وتطبيقها في الجمارك، سيؤدي إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي.
وأضاف الرحيلي: إن قطاعي اللوجستيات والسياحة هما الرافد الأساسي المرتقب للاقتصاد، واللذان أصبحا محط أنظار الكثير من المستثمرين المحليين والدوليين، مشيرا إلى أن المرحلة القادمة تتطلب إنشاء مخازن لوجستية على الخط الساحلي لتستوعب الحركة المتوقعة من القطاع وتنشيط الموانئ الصغيرة من أجل خدمة نقل الركاب والبضائع من محافظة إلى أخرى أو من السلطنة إلى دول الجوار، موضحا أن تفعيل النقل عبر العبارات سيقلل الازدحام المروري، وكذلك صناعة فرص عمل للكوادر الوطنية عبر تأسيس مؤسسات صغيرة ومتوسطة تخدم القطاع.
قطاع رافد
وبيّن محمد بن حمد العنسي رجل أعمال أن القطاع اللوجستي يعتبر حاليا من القطاعات الرافدة للدخل الإجمالي للدولة بعدما كان داعما للقطاعات الأخرى، نظرا لما سيساهمه في صناعة فرص عمل للكوادر الوطنية وقدرته على جذب رؤوس أموال محلية ودولية، موضحا أن الحكومة عملت خلال الفترة الماضية على البنية الأساسية وما زالت مستمرة في تكملة البنى الأساسية سواء في مجال الطرق أو الموانئ أو المطارات، والتي تعد من أفضل البنى الأساسية وبمواصفات عالمية وذات جودة عالية.
وأشار العنسي إلى أن المرحلة القادمة تتطلب كيفية الاستفادة والاستثمار من البنية الأساسية، عن طريق دعم القطاع بقرارات تسهل إجراءات المستثمر لجلب المزيد من رؤوس الأموال، ودعم الشركات المحلية، وإعطاء الفرصة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة من أجل الاستثمار بالقطاع، بأن يكون لها نصيب من المشاريع الضخمة وتكون مساندة لشركات الأجنبية الكبرى.
وقال سيمون كرم رجل أعمال: إن القطاع اللوجستي من القطاعات الجاذبة لكثير من الاستثمارات سواء كانت محلية أو أجنبية، موضحا أن القطاع معني بنقل الأشخاص والبضاعة من مكان إلى آخر، مما يتطلب خلال المرحلة القادمة زيادة رصيد الاتصالات الدولية كعمل اتفاقيات مع الدول الأخرى واقتناص الفرص الاستثمارية والترويج والتسويق للموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به السلطنة والبنية الأساسية الممتازة في القطاع.
ركيزة مهمة
وقال محمود سخي الرئيس التنفيذي لشركة المدينة للخدمات اللوجستية إن القطاع اللوجستي في السلطنة قادر وراغب في جلب المزيد من رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، خاصة مع احتلال القطاع ركيزة مهمة في الخطة الخمسية التاسعة الحالية وكذلك في الرؤية المستقبلية للسلطنة 2014، حيث خرج البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي «تنفيذ» بـ15 مبادرة لزيادة نمو قطاع اللوجستيات، مشيرا إلى أن موقع السلطنة المميز يمكن القطاع من أن يلعب دورا كبيرا في تنشيط الحركة الاقتصادية وإنعاشها.
وشدد محمود سخي على أهمية العمل على استكمال جاهزية هذه الموانئ في ظل الحركة المرتقبة لاستقبالها للسفن والحمولات الكبيرة من خلال زيادة كفاءة معداتها وأنظمتها، موضحا أهمية انشاء الموانئ السياحية في السلطنة، والتي بدورها ستنعش المنشآت السياحية القريبة منها وستعمل على توفير فرص عمل جديدة.

نمو ملحوظ
وقال خالد العامري رجل أعمال: إن مؤسسته بدأت بمجال النقل البري والاستثمار في القطاع اللوجستي باعتبار أن القطاع اللوجستي من القطاعات غير النفطية الواعدة في السلطنة التي تشهد نموا ملحوظا على المستويين المحلي والدولي، ودور الموانئ في جذب الاستثمارات العالمية في مجال تخزين وشحن الحاويات والبضائع، مما يشجع عمليات النقل المحلية البرية لإعادة توريد البضائع على المستوى المحلي. مشيرا إلى أن قطاع النقل البري يعتبر من القطاعات النشطة في السلطنة في الوقت الحالي، ويتطور بانتعاش القطاع اللوجستي وبقيام عدة شركات مختصة بهذا المجال كشركة (أسياد)، والتي تعتبر اتحادًا لعدة شركات في مجال النقل البري والبحري والجوي للركاب والبضائع وغيرها.

مؤشرات
وقد بيّن تقرير (سلطنة عمان على خارطة المؤشرات الدولية) الصادر عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات تقدم المؤشر العام للسلطنة في القطاع اللوجستي، فقد جاءت السلطنة في المركز 48 من بين 160 دولة عام 2016 متقدمة 11 مركزًا، وأوضح المؤشر تحسنا في فعالية الجمارك والخدمات اللوجستية وتتبع وتعقب الشحن والوفاء بالتوقيتات المحددة فقد احتلت السلطنة المركز الرابع عربيا وخليجيا وفقا لمؤشر الأداء اللوجستي العالمي 2016، ويعتمد هذا القطاع على أربع ركائز أساسية في شبكات المواصلات هي الطرق البرية والموانئ والمطارات إضافة إلى السكك الحديدية.
وتتبنى السلطنة استراتيجية طموحة لإحداث طفرة في قطاع اللوجستيات وتتضمن خططا للقطاع حتى عام 2040، وتطمح إلى تحويل عمان إلى واحدة من أهم 10 دول في قطاع الخدمات اللوجستية في العالم.