القرية الفرعونية.. تجسيد ممتع للحياة اليومية بمصر القديمة

تنظم يوما للسفارات في 27 الجاري –
القاهرة:عمان:-

على بعد قرابة ستة أميال من وسط القاهرة وتحديدًا على الضفة الغربية من النيل بشارع البحر الأعظم الشهير، تقع «القرية الفرعونية» كمنبر ثقافي ومتنزه سياحي بقي طيلة أكثر من ثلاثة عقود يروي تاريخًا مجيدًا لقدماء المصريين الذين أبهروا العالم بإمكانياتهم وحضارتهم.
تُحاط القرية بالأشجار والنخيل الباسقة، في رسالة مقصودة حاول من خلالها مؤسسو القرية أن يعزلوا الزائر عن العالم الخارجي؛ لكي يعايش عوالم القرية عن قرب أثناء تفقده لأرجائها ومتاحفها، سواء تلك المرتبطة بالتاريخ المصري القديم أو الحديث.

وعبر رحلة مثيرة يسير زائر القرية الفرعونية في عالم من التجسيد الحي لحياة الفراعنة أو قدماء المصريين، فيشاهد إبداعاتهم عن قرب، ويتعرف على تفاصيل الحياة المصرية القديمة، ويرى تشخيصًا عمليًا لكل ما قرأ عنه أو سمعه بشأن الحضارة المصرية القديمة.
ثمة شعور مختلف كليًا يشعر به زائر «القرية الفرعونية» في مصر، وكأنه قد دخل آلة الزمن لتأخذه في رحلة إلى أعماق مصر القديمة، والحياة الفرعونية المتجسدة في شتى التفاصيل.
وتُعتبر «القرية الفرعونية» منبرًا ثقافيًا ووجهة سياحية بامتياز، لعبت دورًا كبيرًا طيلة العقود الماضية منذ تأسيسها عام 1984 (بعد تحضير وإعداد دام عشر سنوات قبل الافتتاح) في تقريب صورة الفراعنة في أذهان المصريين والزائرين من الدول العربية والأجنبية، من خلال أشخاص يجسدون الحياة المصرية القديمة، ويرتدون الزي الفرعوني، فضلًا عن المتاحف المختلفة التي تضمها القرية، والتي مع الوقت أصبحت متنزهًا لكل أفراد الأسرة، خاصة مع حرص القائمين عليها على إضافة المزيد من أوجه الحضارات المختلفة الأخرى، والتعريف بثقافات مختلفة، فضلًا عن تكريم أسماء بعينها لعبت دورًا في تاريخ مصر بتنظيم متاحف خاصة بهم مثل متحف الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ومتحف الرئيس محمد أنور السادات، فضلًا عن متحف تاريخ مصر الحديث.
أول ما يمر به زائر «القرية الفرعونية» هي «عوامة الاستقبال» ومعارض شراء بعض المنتجات المصنوعة التي تحاكي آثارا فرعونية وأثرية كتذكار إلى جانب المطعم. وبعد المرور على العوامة ينتقل الزائر ـ برفقة مرشد سياحي – إلى أول المتاحف بالقرية وهو متحف «كليوباترا» ـ وهي واحدة من أشهر ملكات العالم ـ الذي يحتوي على نموذج لمدينة الإسكندرية ومكتبتها القديمة، بالإضافة إلى تاريخ الملكة كليوباترا والإسكندر الأكبر والبطالمة.
وبعد «متحف كليوباترا» يتوجه الزائر لاستقلال المركب العائم حول القرية الفرعونية، وخلال تلك الجولة يتعرف على حياة مصر القديمة. ويشرح المرشد السياحي في كل مكان تفاصيله، وأجزاء من تاريخ مصر القديم، وتاريخ صناعة ورق البردي واكتشافه، وطرق تصنيعه. فضلًا عن رصد معلومات عن حياة الفراعنة بشكل عام وطرق الصيد والزراعة لديهم وأساليب الكتابة الهيروغليفية وتاريخها. بينما يرى الزائر أثناء ذلك العديد من المشاهد التمثيلية التي تجسد حياة قدماء المصريين من خلال أشخاص يرتدون الزي الفرعوني، في محاكاة لحياة المصريين القديمة يتم خلالها استعراض جوانب كبيرة من الحضارة المصرية التي تعود إلى سبعة آلاف عام.
وبوسع زائر القرية الفرعونية زيارة العديد من المتاحف الأخرى التي تضمها القرية وأبرزها «متحف الحياة اليومية لمصر الفرعونية» ويضم العديد من المجسمات التي تشرح طبيعة الحياة اليومية لقدماء المصريين، وطرق وأساليب حياتهم وأشهر الحيوانات والنباتات التي عرفوها، وأيضًا يضم أشهر ملوك وملكات مصر، كما يمكن للزائر زيارة «متحف التحنيط» الذي يحتوي على نماذج لعمليات التحنيط وطرق وأساليب التحنيط. وكذلك «متحف بناة الأهرامات» الذي يستعرض مراحل بناء الأهرامات أو المقابر الملكية منذ البداية وحتى تكوين الشكل النهائي. ويضم المتحف نماذج توضح كيفية بناء الهرم. وهناك أيضا «متحف المراكب» الذي يستعرض أبرز أشكال المراكب التي كان يعتمد عليها قدماء المصريين وخاصة المراكب الجنائزية. إضافة إلى «متحف الفنون والعقائد» الذي يضم مجسمات تستعرض الأدوات الفنية في حياة المصري القديم مثل أدوات الموسيقى وأدوات الطعام والشراب، بالإضافة إلى أدوات التجميل.
وتضم القرية العديد من المتاحف الأخرى المرتبطة بفترات تاريخية حديثة، من بينها «متحف تاريخ مصر الحديث» ويستعرض الحقبة التاريخية في مصر من حكم محمد علي 1805 حتى ثورة 23 يوليو 1952 و«متحف حملة نابليون على مصر»، و«متحف جمال عبد الناصر»، و«متحف أنور السادات». إضافة إلى متحفي الفن الإسلامي والفن القبطي.
ومن أجمل محطات زائر «القرية الفرعونية» نموذج مقبرة توت عنخ آمون الكاملة. فضلًا عن «منزل الرجل النبيل» و«منزل الرجل الفقير»، بما يعكس حياة المصريين القدماء والتفاوت الاجتماعي بين الطبقات آنذاك، إذ يتكون منزل الرجل الفقير من غرفة واحدة بها زوجته ويبدو عليها الفقر وتقوم بإعداد الطحين، بينما يتكون منزل الرجل الغني من عددٍ من الغرف ويحتوي على مكتبة ومطبخ خاص وتسمع زوجته القيثارة، ويبدو عليها الثراء وتهتم بوضع مساحيق تجميل مختلفة.
وتخصص القرية مكانًا لألعاب الأطفال، وبازارا لبيع البضائع والمنتجات المرتبطة بالفراعنة التي تحاكي العديد من التماثيل والآثار فيما يطلق عليه «السوق الفرعوني».
وتقول مديرة إدارة العلاقات العامة بالقرية الفرعونية رندا الشيخ: إن القرية تقوم بدورٍ كبير منذ تأسيسها، وعلى مدار العقود الماضية وحتى الآن في التعريف بالحياة المصرية القديمة، ويتوافد عليها من 2000 إلى 2500 زائر يوميًا من جنسيات عربية وأجنبية إضافة إلى المصريين ورحلات المدارس التي تحرص على تنظيم زيارات ثقافية إلى القرية الفرعونية ليتمكن الطلاب من معرفة تاريخ مصر القديم عن قرب ومن خلال التجسيد الحي لحياة مصر القديمة داخل القرية.
وتوضح رندا الشيخ أن القرية منبر ثقافي ووجهة سياحية مهمة لجميع السياح الذين يزورون مصر، وقد نجحت منذ تأسيسها في أن تحفظ لنفسها هذه المكانة الكبيرة بفضل مجهودات القائمين عليها الذين سعوا منذ البداية إلى أن تكون القرية مختلفة كليا عن أي مزار سياحي وثقافي آخر. وانطلاقًا من التجديدات الدائمة التي تقوم بها القرية جرى إضافة العديد من المتاحف وتنظيم العديد من الأنشطة المختلفة التي كان من بينها «معرض السيارات القديمة»، وفي هذا الإطار ستشهد القرية قريبا افتتاح متحف عن الصين.
ويعود تأسيس القرية إلى الدكتور حسن رجب وتولى إدارتها من بعده نجله رائد طب الأورام للأطفال بمستشفى اموري بأطلنطا الدكتور عبد السلام رجب الذي وافته المنية نهاية العام الماضي 2017 ويُصر أبناؤه نيفين وحسن عبد السلام رجب على استكمال مسيرة العائلة، واستمرار دور القرية كمنبر ثقافي وسياحي مهم.
وتؤكد رندا الشيخ، على مواصلة القرية تنظيم الفعاليات الفنية والثقافية المختلفة بحضور كبار المسؤولين والفنانين والشخصيات العامة، ومن بين تلك الفعاليات ستشهد القرية «يوم السفارات» في 27 من يناير الجاري، ومسرحية إيزيس وأوزوريس التي تعرضها القرية يوم 30 من الشهر نفسه، و«اليوم الهندي» في الثاني من فبراير المقبل والذي يتم خلاله استعراض الثقافة الهندية بشكل عام. بالإضافة إلى العديد من الفعاليات شبه اليومية المختلفة التي تنظمها القرية على مدار العام.
ونجحت «القرية الفرعونية» في أن تحجز لنفسها مكانا على خريطة السياحة المصرية كواحدة من أبرز المناطق السياحية التي يأتي إليها السياح من مختلف الجنسيات للتمتع بما تقدمه من تجسيد حي للحياة القديمة في مصر.