مواكبة أحدث التطورات لتعزيز التنمية والرخاء

في إطار الحرص على تحقيق أفضل النتائج الممكنة، في مختلف قطاعات التنمية الوطنية، والاستفادة في الوقت ذاته بالإمكانات الوطنية المتاحة، سعت مسيرة النهضة العمانية الحديثة، وبتوجيهات من حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- إلى الاستفادة، بأكبر قدر ممكن من ثمار التطور التقني والعلمي، الذي تحققه البشرية في مختلف المجالات، وعلى نحو يسهم في تحقيق الأهداف الوطنية من ناحية، والحفاظ على الطابع العماني الذي نعتز به، ومن ثم تحقيق الاستيعاب المناسب لمختلف التطورات التقنية، لتكون عنصرا مساعدا وليست هدفا في حد ذاته من ناحية ثانية، وهو ما أثمر بالفعل على مدى العقود والسنوات الماضية في العديد من المجالات.
واستمرارا لهذا النهج القويم، فإن مما له دلالة عميقة، أن تعبر العديد من الخطوات، وفي مجالات مختلفة، عن سمة التكامل والمواءمة، وعلى نحو يحقق مزيدا من التنمية والرخاء للوطن والمواطن في الحاضر والمستقبل. ففي حين احتفل سلاح الجو السلطاني العماني، قبل أيام، بتخريج دفعة جديدة من الضباط الطيارين والجويين، وما شهده الحفل الذي أقيم في ميدان الاستعراض العسكري بقاعدة غلا وأكاديمية السلطان قابوس الجوية، من استعراض لعدد من الطائرات المقاتلة في سماء ميدان الاستعراض، وهو ما عبر عن الكفاءة القتالية العالية لقوات السلطان المسلحة بكل أفرعها وتخصصاتها، فإن من أبرز الخطوات العملية، التي أخذت طريقها إلى التطبيق، لصالح التنمية ومواكبة التطورات التقنية المتوالية. إن هيئة تنظيم الاتصالات، احتفلت في الوقت ذاته، بافتتاح محطة المراقبة الراديوية للخدمات الفضائية، وهى المحطة التي تضع السلطنة على الخارطة العالمية في مجال إدارة الطيف الترددي. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المحطة المتطورة، هي الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، والتاسعة على مستوى العالم، وذلك وفقا لتقرير قطاع الراديو في الاتحاد الدولي للاتصالات، الصادر مؤخرا. وما قاله «هولين جاو» الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات، بشأن تطور وأهمية المحطة الجديدة للسلطنة وللمنطقة وللاتحاد الدولي للاتصالات كذلك كان بالغ الدلالة، ويزيد من أهميته ما يتم من عمليات تطوير لقطاع الاتصالات والنقل الجوي في السلطنة، عبر مطار مسقط الدولي الجديد ومطار صلالة، وشبكة المطارات الأخرى في عدد من محافظات السلطنة.
وعلى صعيد آخر، فإنه في الوقت الذي تم فيه طرح نوع جديد من الوقود، وهو «وقود 98» الخالي من الرصاص، للمرة الأولى في السلطنة، لمن يرغب من المستهلكين وبسعر 266 بيسة للتر الواحد، فإنه تم امس افتتاح الشاحن الكهربائي وتجربة السيارات الكهربائية في صحار، ويتم غدا الاثنين افتتاح أول محطة شحن للسيارات الكهربائية في السلطنة، بالتزامن مع حلقة العمل- طاولة مستديرة- التي تنظمها الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة) حول مستقبل السيارات الكهربائية في السلطنة، وهو ما يواكب التطور العالمي في هذا المجال من جانب، ويعبر أيضا عن الحرص على الاستفادة بالتقنيات الحديثة لتنويع مصادر الدخل، والحد من الاعتماد على عائدات النفط من جانب آخر.