تتويج الطيران العماني والغاز الطبيعي المسال وصلالة للميثانول بجائزة الغرفة للمسؤولية الاجتماعية

الكيومي: الفروقات بين نتائج الشركات.. مجرد كسور –
تغطية – سرحان المحرزي:-

توجت غرفة تجارة وصناعة عمان صباح أمس بفندق شيراتون الشركات الفائزة بجائزة الغرفة للمسؤولية الاجتماعية خلال حفل اختتام النسخة الثالثة من فعاليات جائزة الغرفة للمسؤولية الاجتماعية 2017.
رعى المناسبة معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة، وبحضور عدد من أصحاب المعالي والسعادة، وأصحاب وصاحبات الأعمال، وباستضافة بدر بن ناصر الخرافي نائب رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لمجموعة زين للاتصالات بدولة الكويت.
وقام راعي الحفل معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري بتوزيع الجوائز على الشركات الفائزة وهي شركة الطيران العماني وشركة الغاز الطبيعي المسال وشركة صلالة للميثانول.
شراكة مجتمعية
وأكد سعادة سعيد بن صالح الكيومي رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان على الشراكة المتطورة بين الغرفة والشركاء في منظومة العمل الوطني والتنموي في كافة مجالاته وشتى ميادينه، وفي جانب مهم منه الشراكة في العمل المجتمعي عبر تبني المبادرات المجتمعية وتنشيط المسؤولية الاجتماعية لمؤسسات القطاع الخاص.
وبيّن سعادة سعيد بن صالح الكيومي في كلمة ترحيبية تطور مفهوم المسؤولية المجتمعية للمؤسسات والشركات في السلطنة، كما تطورت آليات العمل في هذا القطاع المهم والحيوي في سعي نحو تطوير علاقة صحية وإيجابية وتفاعلية بين المؤسسات الاقتصادية والإنتاجية والمجتمع المحيط بها، حيث كانت الغرفة شاهدة على ذلك التطور، وفي إطار مسؤوليتها وأهدافها التي تبناها مجلس الإدارة في الدورة الحالية 2014- 2018م، والذي حرص على العمل بصورة مباشرة ووثيقة ودائمة مع المؤسسات والشركات في القطاع الخاص، لأجل مواصلة الجهد المبذول بهذا الشأن بل وإبرازه عبر مختلف القنوات المتاحة، ليس للترويج والتعريف بتلك المساهمات والمبادرات المتميزة فحسب وإنما لتشجيع وتحفيز الآخرين لتبني مبادرات مجتمعية مبتكرة تحقق المنفعة للمؤسسة والمجتمع على حد سواء، وما هذه الجائزة إلا تكريم للجهود المبذولة في هذا المجال، ومساهمة في بث روح الوعي بأهمية المسؤولية الاجتماعية لضمان المزيد من العطاء من الشركات خلال المرحلة المقبلة.
وحث سعادة سعيد بن صالح الكيومي جميع الشركات على المشاركة في النسخ القادمة للجائزة، وبذل المزيد في مجال المسؤولية المجتمعية، حيث تسعى الغرفة للخروج بالجائزة من إطارها المحلي إلى المستويين الخليجي والوطن العربي لتشجيع المبادرات المجتمعية المميزة.
وقال سعادة رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان: إن إيجاد البيئة المواتية للمسؤولية الاجتماعية للشركات يعتبر بمثابة الخطوة الأولى من أجل ضمان نجاح تطبيقها على الوجه المطلوب، كما أنه من الضروري أن يتعزز المفهوم العام للمسؤولية الاجتماعية إلى ما من شأنه تحقيق المساهمة الفعلية في التنمية المجتمعية والتنمية المستدامة، وتحديد رؤية واضحة نحو الدور الاجتماعي الذي يجب أن تتبناه كل مؤسسة من مؤسسات القطاع، فضلا عن أن يصبح هذا النشاط جزءًا رئيسيًا من أنشطة الشركات وتتم متابعته وتقييمه من قبل رؤساء مجالس الإدارات بصورة مباشرة ودائمة، وصولا إلى جعل البرامج والمبادرات الاجتماعية قائمة بذاتها مستقبلا، حتى تقوم على تغطية مصروفاتها، وأن تحقق عنصر الاستدامة.
وأضاف: ومن باب مسؤوليتنا كممثلين للقطاع الخاص فإننا ننتهز هذه الفرصة أن نؤكد لكل الشركات أن مفهوم المسؤولية الاجتماعية بات أمرا تتسابق عليه المؤسسات وتبدع في طرحه وتنفيذه، مؤكدة بذلك أهمية هذا الجانب وما له من مردود إيجابي على الشركة في بادئ الأمر وعلى المجتمع.
الرسالة
وأشار سعادة رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان إلى أن الغرفة تهدف من خلال هذه الجائزة إلى ترسيخ الصورة الحقيقية للقطاع الخاص لدى المجتمع، وتوضيح الدور الإيجابي الذي يقوم به القطاع الخاص في مجال مسؤوليته المجتمعية كونه شريكا أساسيا ولبنة فاعلة من لبنات المجتمع، ونؤكد في هذا السياق إلى أن المبادرات التي تقوم بها بعض مؤسسات القطاع الخاص خدمة للمجتمع يجب أن تكون ظاهرة للعيان، ليس من باب الإظهار والمفاخرة ولكن من حق الجميع معرفة هذا الدور واستشعاره، لذا ندعو كل الشركات للمشاركة في هذه الجائزة لتصل رسالة وهدف الجائزة للجميع، وقد حظيت جائزة الغرفة للمسؤولية في نسختها الحالية بمشاركة واسعة من قبل شركات عرفت بمبادراتها الواسعة في المسؤولية المجتمعية، وجميعها مشرفة وتستحق الفوز، فالاختيار لم يكن سهلا والفروقات بين نتائج الشركات كانت مجرد كسور لا أكثر، مما يشير إلى أن القطاع الخاص بدأ بأخذ زمام المبادرة التنافسية الإيجابية لتحقيق مستوى عالٍ في مجال المسؤولية المجتمعية.
كما رحب سعادة رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان بضيف الحفل بدر بن ناصر الخرافي نائب رئيس مجلس الإدارة، الرئيس التنفيذي لمجموعة زين للاتصالات بدولة الكويت، مشيرا إلى أنها تعد من أكبر شركات الاتصالات في المنطقة، وتعتبر شريكا رئيسيا للمجتمعات التي تقدم فيها خدماتها، حيث تلتزم بتقديم مستوى عالٍ من المبادرات في مجال المسؤولية الاجتماعية، كما أنها تسعى إلى أن تسهم مشروعاتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إحداث تأثير إيجابي في حياة الشعوب، داعيا القطاع الخاص العماني إلى الاستفادة من تجربتها.
مشاركات واسعة
وألقى السيد حامد بن سلطان البوسعيدي المدير التنفيذي لمركز عمان للحوكمة والاستدامة رئيس اللجنة التنظيمية للجائزة كلمة اللجنة، حيث إن اختيار ثلاثة مراكز للفوز بجائزة الغرفة للمسؤولية الاجتماعية من أصل 19 شركة لم يكن أمرا سهلا أمام لجنة التحكيم التي ضمت كفاءات وطنية تمثل غرفة تجارة وصناعة عمان والهيئة العامة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والهيئة العامة لسوق المال، لا سيما أن جميع تلك الشركات قدمت مبادرات متميزة في مجال المسؤولية الاجتماعية.
وأشار البوسعيدي إلى أن الجائزة تهدف إلى تحفيز الشركات والمنافسة فيما بينها على تطبيق أفضل الممارسات لمسؤوليتها تجاه المجتمع، والذي بدوره يعزز من قدرتها على القيام بدورها كشريك أساسي في التنمية المستدامة، حيث إن نشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية لدى مؤسسات القطاع الخاص وتطبيقها بالشكل الصحيح أداة ضرورية لتحفيز الاستثمار وتطوير بيئة الأعمال في السلطنة، فقد أثبتت العديد من الدراسات أن الالتزام بتطبيق مفاهيم المسؤولية الاجتماعية من قبل الشركات يمثل الخيار الأفضل لنجاحها في بيئتها، فنجاح أي مؤسسة اليوم أصبح لا يقاس بمدى ما تحققه من أهداف اقتصادية فقط، بل ما تحققه كذلك على المستوى الاجتماعي من خلال تحسين صورتها العامة في أذهان العاملين والزبائن والمستهلكين وكل أفراد المجتمع، بالإضافة إلى ما تحققه على المستوى البيئي من خلال حماية البيئة والمحافظة على الموارد الطبيعية والحد من التلوث.
وأضاف السيد حامد بن سلطان: مرت جائزة الغرفة للمسؤولية الاجتماعية في نسختها الثانية بعدة مراحل وصولا لمرحلة التتويج التي نشهدها اليوم، بدءًا من تدشين الجائزة والإعلان عنها في يناير 2017م وحتى مرحلة الفرز وتقييم المشروعات والمبادرات واختيار أفضل 3 شركات من أصل 19 شركة متقدمة.
معايير الجائزة
وأوضح البوسعيدي أن الجائزة قد اعتمدت على ثلاثة معايير واضحة ومدروسة، ويتمثل المعيار الأول في الاهتمام بالبيئة والذي يتضمن التلوث، والمساحات الخضراء، والأعمال التي تخدم البيئة، وإعادة التدوير لمنتجات الطبيعة، أما المعيار الثاني فشمل خدمة المجتمع وما يتعلق به من جوانب كوجود دائرة متخصصة أو قسم للمسؤولية الاجتماعية بالشركة، ونسبة التعمين في المناصب الفنية، ونسبة التعمين العامة في الشركة، وإيجاد فرص العمل للكوادر العمانية، ومساهمة هذه الشركة في برامج التعليم والتدريب والصحة والرياضة والشباب.
أما المعيار الثالث فقد جاء في دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة متضمنا الدعم الذي تقدمة الشركات المشاركة في الجائزة لفئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال التدريب والاستشارات والتمويل والعقود.
وذكر رئيس اللجنة التنظيمية للجائزة أن المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات ليست مجرد أموال أو تبرعات تقدمها المؤسسة كنوع من الإحسان أو التفضل أو من قبيل الأعمال الخيرية، بل هي أعظم من ذلك بكثير، فهي في المقام الأول فكر وثقافة مؤسسية يتم مزجها ضمن الاستراتيجيات التشغيلية، وهي أيضا مفهوم إداري واسع وكبير يستشرف مغزاها ويتبنى تطبيقها ويترجمها إلى سلوك مؤسسي معاش، وصولا إلى تحقيق هدف الاستدامة للمجتمع (أولا) ثم للمؤسسة العاملة فيه.
وقال السيد حامد: إن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم- حفظه الله ورعاه- نبه مبكرا إلى هذا الأمر منذ ما يزيد عن 27 عاما، حيث أكد جلالته – حفظه الله ورعاه – خلال لقائه بأعضاء غرفة تجارة وصناعة عمان في فبراير 1990م على أهمية نشر الوعي بين التجار والصناعيين في مجالات كثيرة، منها دورهم في التعاون مع الحكومة لتنفيذ البرامج التنموية على أفضل وجه، حاثا إياهم على (ضرورة زيادة مساهمتهم ليس فقط في التنمية الاقتصادية وإنما أيضا في التنمية الاجتماعية).
وأضاف المدير التنفيذي لمركز عمان للحوكمة والاستدامة: إن خطط الاستدامة في المشروعات يجب أن تركز على أبعاد مختلفة منها البعد البيئي والتخفيـف- ما أمكن- من هدر الموارد الطبيعية، لا سيما الموارد غير المتجددة، كذلك البعد الاجتماعي وتحقيق العدالـة في المجتمع من حيـث الحـصول علـى الموارد الطبيعية، والـدخل، وتخفيـف الفقـر، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين الأجيال الحاليـة والأجيال القادمة، والبعد الاقتصادي والذي يتـضمن تحقيـق الرفاهيـة الاقتصادية التي تتمثل في رفع مستوى المعيشة، وهذا يوضح لنا العلاقة التكاملية بين مفهوم التنمية المستدامة والمسؤولية الاجتماعية.
النتائج
استحقت كل من شركة الطيران العماني والشركة العمانية للغاز المسال وشركة صلالة للميثانول جائزة الغرفة للمسؤولية الاجتماعية في نسختها الثانية 2017، كما تم تكريم مجموعة زين للاتصالات بدولة الكويت لمشاركتها وحضورها الحفل الختامي.
واستهدفت الجائزة المؤسسات والشركات المحلية والعالمية المنتسبة للغرفة في مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث إن للشركات والمؤسسات الخاصة بالسلطنة تجارب تشكر عليها في مجال المسؤولية الاجتماعية، وقد تضاعفت أدوار الغرفة ومبادراتها في مجال دعم القطاع الخاص ولتبني مبادرات متميزة في المسؤولية الاجتماعية خلال الدورة الحالية لمجلس إدارة الغرفة (2014 – 2018).
ولقد عرّف مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة المسؤولية الاجتماعية بأنها (الالتزام المستمر من قبل شركات الأعمال بالتصرف أخلاقيًا والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والعمل على تحسين نوعية الظروف المعيشية للقوى العاملة وعائلاتهم، والمجتمع المحلي والمجتمع ككل).