بنوك مركزية وخبراء استثمار يحذرون من مخاطر العملات الرقمية

كتبت – أمل رجب –

وجهت البنوك المركزية وهيئات الرقابة المالية وخبراء الاستثمار تحذيرا للمستثمرين من الوقوع في فخ الدعاية الواسعة التي تقوم بها بعض المواقع الإلكترونية حول الاستثمار في العملات الرقمية “الافتراضية”، حيث تسعى هذه المواقع إلى إغراء المستثمرين بشراء هذه العملات بعد أن حققت طفرة هائلة في أسعار تداولها تقدر بآلاف الدولارات، وأكدت التحذيرات أن عمليات المضاربة التي تتم على هذه العملات أدت إلى تحقيقها طفرة سعرية طائلة، لكن هذا الارتفاع قد يعقبه انهيار مفاجئ مما يسبب خسائر فادحة للمستثمرين الذين عليهم أن يكونوا على وعي بأن العملات الرقمية لا تتمتع بأي ضمان ولا غطاء مالي من قبل أي بنك مركزي او جهات رسمية، وهو ما يجعلها تختلف تماما عن العملات التقليدية التي تصدر من قبل البنوك المركزية وتتمتع بالضمان.
وقال طارق صبحي مدير عام الشركة المتحدة للأوراق المالية إن هناك عددا من المستثمرين لجأوا للاستثمار في العملات الرقمية عبر المواقع الإلكترونية التي لا تخضع لرقابة من أي نوع، لكن مثل هذا النوع من الاستثمارات غير مسموح به لدى مؤسسات الاستثمار في السلطنة، ولا تتعامل شركات الوساطة المالية في مثل هذه النوعية من الاستثمارات، كما أنها تحرص على إحاطة المستثمرين الذين يبدون رغبة في الاستثمار بها بالمخاطر الممكنة والعالية في مثل هذا النوع من الاستثمار، فهذه العملات الرقيمة تختلف تماما عن العملات الورقية والأخيرة تصدرها وتضمنها البنوك المركزية في مختلف دول العالم ، أما العملات الرقمية فليس من المعروف مصدرها ويتحكم بها اشخاص، وبالتالي فإن مستقبل مثل هذه العملات غير معروف وهو يرتبط إما بتقنينها لتتحول إلى أداة دفع إلكترونية تخضع لنوع من التنظيم والمصداقية أو أن تستمر كأداة للمضاربة دون وجود أصول حقيقية تستند إليها مما قد يسبب انهيارا حادا في قيمتها دون سابق إنذار.
وأشار ذياب السيابي، مستثمر في سوق مسقط ، إلى أن العملات الرقمية أصبحت مصدر تساؤل واهتماما كبيرا من قبل المستثمرين خاصة بعد الارتفاع الكبير في قيمة هذه العملات مؤخرا وبزوغ نجم عملات رقمية جديدة، لكن المستثمر الذي يملك خبرة استثمارية جيدة يدرك أن الحذر لابد أن يكون سيد الموقف مهما كانت التوقعات بتحقيق ربح سريع، وغالبية مديري الاستثمار يحذرون من هذه العملات مهما كان الإغراء حيث إنها على عكس العملات التقليدية للدول التي تستند إلى احتياطيات مالية ونقد أجنبي وسلع مثل الذهب، خاصة أن البنك المركزي العماني حذر مؤخرا من هذه العملات وأكد مجلس محافظي البنك المركزي أنه لا توجد حاليا سياسات ولوائح تنظم ما يعرف بالعملات الرقمية أو المشفرة وناشد المجلس توخي الحذر عند التعامل في مثل هذه الحالات مؤكدا أن البنك المركزي العماني لا يتحمل أي مسؤولية أو أي تبعات نتيجة ذلك.
ويذكر أن بداية ظهور “العملات الافتراضية” ومنها عملة “بيتكوين” كان في اليابان قبل عشر سنوات ولم تحصل حتى الآن على تغطية قيمتها من الذهب أو العملات الأجنبية أو أي نوع من الأصول، كما أنه ليست لها علاقة بالمصارف المركزية، وأصبحت هذه العملات محل شهرة واسعة بعد أن حققت قيم تداولها ارتفاعات صاروخية وصعدت من 400 دولار في بداية العامل بها لتتجاوز 10 آلاف ريال وفيما بين السعرين تتعرض العملات الرقمية لتذبذبات ضخمة من وقت لآخر مما يدفعها لخسارة عدة آلاف من الدولارات في وحدة العملة الواحدة في يوم واحد.
وإلى جانب الرغبة في الربح السريع، يرى المحللون الماليون ان الذين يغامرون بالاستثمار في العملات الرقمية تحكمهم تقديراتهم وقناعتهم الشخصية بأن العملة ستواصل الارتفاع مستقبلا، لكن ما ينبغي أن يضعوه في اعتبارهم أن غالبية المضاربات غير المنطقية والفقاعات في أسواق المال انتهت بخسائر فادحة للمستثمرين.