غدا.. ندوة علمية عن العلامة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي

«العمانية»: تنظم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ممثلة بمكتب الإفتاء بالتعاون مع مركز الدراسات العمانية بجامعة السلطان قابوس غدا الاثنين ندوةً علميةً عن العلّامة الراحل الشيخ سعيد بن خلف الخروصي مساعد مفتي عام السلطنة السابق تحت رعاية صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لجلالة السلطان.
تأتي إقامة الندوة تزامنًا مع مرور عام على وفاة العلامة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي وتهدف إلى تسليط الضوء على ملامح من سيرته، وما خلّفه من نتاج أدبي وفقهي وعلمي، وتعريف الأجيال بحياته من حيث النشأة والتكوين، وبيان سيرته القضائية وإظهار مواقفه وأحكامه التي تحلّت بالإنصاف والعدل، وبيان مواكبته للواقع من خلال فتاواه، وفتح مجال للباحثين والمهتمين بالتراث الفقهي والقضائي والأدبي لسبر أغوار تراث الشيخ الغني بهذه المفردات.. كما تهدف إلى إبراز الدور الذي ساهم به في جانب القضاء والإفتاء في السلطنة على مدى خمسين عامًا.
ويشتمل برنامج افتتاح الندوة على كلمة أبناء الشيخ الراحل وعرض فيلم وثائقي عن حياته وافتتاح معرض يستمر يومين يحوي مجموعة من الوثائق المهمة والرسائل التاريخية والأسئلة الفقهية لشيوخ عصره والمخطوطات النادرة وبعض الصور الشخصية ومؤلفاته ومقتنيات الشخصية.
وستقام جلستان علميتان تُقدم فيهما سبع أوراق لنخبة من أصحاب الفضيلة الشيوخ العلماء والأدباء، وتشمل الورقة الأولى ملامح القضاء عند الشيخ الراحل يقدمها فضيلة الشيخ عبدالله بن راشد السيابي، وورقة يقدمها الدكتور اسعد عرار حول النتاج الأدبي للشيخ سعيد الخروصي وورقة ثالثة حول فقهه ومنهجه في الاجتهاد والفتوى يلقيها الشيخ إبراهيم بن ناصر الصوافي، ويختتم الجلسة الأولى الأستاذ سلطان بن مبارك الشيباني بورقة حول صلة الشيخ سعيد بالمخطوطات.
وفي الجلسة الثانية يقدم الدكتور سيف بن سالم الهادي ورقة حول أصول الدين عند الشيخ سعيد بن خلف الخروصي من خلال كتابه قواعد الشرع في نظم كتاب الوضع، ويقدم الأستاذ فهد بن علي السعدي ورقة بعنوان الآثار العلمية للشيخ الراحل، ويختتم الجلسة الأستاذ إسماعيل بن ناصر العوفي بدراسة حول الأدب الفقهي عند الشيخ سعيد الخروصي تتلوها مناقشات وتوصيات الندوة وتكريم المشاركين.
الجدير بالذكر أن العلّامة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي يعد إحدى الشخصيات البارزة التي ساهمت في إثراء التراث العماني في عصره الحديث، وكان له دورٌ مشهودٌ في جانبي القضاء والإفتاء في السلطنة وتولّى منصب القضاء خلال الفترة من1961 إلى عام 1987م ثم عين مساعدًا للمفتي العام للسلطنة في عام 1987م إلى عام 2009.
ولد الشيخ سعيد بن خلف الخروصي في الثامن من صفر عام 1344هـ/‏‏‏ 1925م بولاية بركاء ونشأ في ولاية نخل، وأظهر منذ صغره همّةً لطلب العلم، إذ ختم القرآن وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره وارتحل من بلده نخل إلى نزوى لطلب العلم وأخذ العلم عن جملة من كبار علماء عمان في عصره، مثل الإمام محمد بن عبدالله الخليلي، والشيخ سعود بن سليمان الكندي، والشيخ سليمان بن سالم الكندي.
أما الشيخ خلفان بن جميّل السيابي والشيخ سالم بن حمود السيابي فقد لازمهما الشيخ ملازمة خاصّة. وتقلّد الشيخ الخروصي منصب القضاء لأول مرة في السلطنة عام 1381هـ/‏‏‏1961م بولاية سمائل، وظلَّ فيها قاضيًا حتى عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد -حفظه الله ورعاه-، إذ أقره جلالته في منصبه ليبقى فيه قاضيًا على مدى سبعة عشر عامًا وتمَّ نقله بعدها إلى ولاية الرستاق، وبقي قاضيًا فيها لمدة ثلاث سنوات، ثم نُقل إلى ولاية البريمي سنة 1400هـ/‏‏‏ 1980م.
وفي عام 1402هـ/‏‏‏ 1982م أصبح قاضياً في محكمة الاستئناف بمسقط ليعين أخيرًا في عام 1407هـ/‏‏‏ 1987م مساعدًا للمفتي العام للسلطنة وقد بقي على هذا المنصب حتى عام1431/‏‏‏ 2009م.
وقد خلّف الشيخ سعيد بن خلف الخروصي مجموعة آثار علمية، كان من أبرزها: كتاب قواعد الشرع في نظم كتاب الوضع، وكتاب دليل السالك في فقه الحج، وكتاب الدرُّ المنتخب في الفقه والأدب، وكتاب إتحاف الأنام بشرح جوهر النظام، بالإضافة إلى قصيدتين في علم القضاء والأحكام إحداهما بعنوان إحكام الصنعة في أحكام الشفعة، والأخرى بعنوان معالم التبيين في الإقرار والبيان واليمين. كما ترك رحمه الله موسوعة كبرى من الفتاوى المختلفة في كافة الأبواب الفقهية ما زالت مخطوطة بصدد طباعتها.