أصحاب القلم ينشدون تنويع التغطيات الثقافية وإعطاءها حقها في النقد والإبراز

بين الرضى والمطالبة بمزيد من الحضور –
تحقيق: خلـود الفزارية –
يشد القارئ دائما الأخبار التي تبرزها الصحف ووسائل الإعلام المختلفة، ويتفاعل مع الخبر أو الحدث الذي يسلط الضوء عليه، مما يمحو مآثر فعاليات أخرى كونها لم تحظ بأية تغطية إعلامية.

في هذا التحقيق لا نقف حول درجة تأثير الصحف على الشارع العماني وإنما نتقصى درجة اهتمامه بفعاليات متخصصة وهي الفعاليات الثقافية..
فالإعلام بشكل عام، والصحافة بشكل خاص تولي اهتماما للفعاليات الثقافية وتغطيتها وتقديمها إلى الجمهور بما يتزامن مع حدث وقوعه.. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه، لو توقفنا لدى الشريحة التي ينبغي أن يقصدها الإعلام الثقافي.. ما هو رأيها بالتغطية الإعلامية للفعاليات الثقافية بمختلف أنواعها من خلال الصحف المحلية ووسائل الإعلام المختلفة.
هل يجد هذا المثقف ضالته فيما ينشر.. أم أن له مقترحات يحب أن يهديها لوسائل الإعلام كي تساهم في تلبية مقترحاتهم..
«عمان» تقصد عددا من أصدقاء القلم، ومتابعي المحافل الثقافية ليقدموا انطباعاتهم حول إعلامنا الثقافي…

يقول دعيج المجيني: لا شك أن درجة الرضا حول ما ينشر في الصفحات الثقافية المحلية توصف بالنسبية والتفاوت، وهي غاية كما قيل لا تدرك ومن هذا المنطلق نذهب إلى ما يعرف بمقياس الكم والكيف وهذا مقياس يجب أن يكون متعادلا، لا أن يطغى الكم على الكيف ولا العكس وأرى أنه من الواجب الموازنة بين الأمور وما يقدم اليوم عبر صفحاتنا الثقافية يفي بالغرض من حيث الكم ونحتاج أن نتوسع في أهمية الكيف والانتقاء من وجهة نظري.
فالسلطنة بيئة ثقافية غنية بجوانب الثقافة المختلفة وعلى الامتداد الجغرافي للسلطنة تتشكل ملامح ثقافة العماني فمن مفردات البيئة إلى الخصوصية في مناطق ومدن السلطنة وصولا إلى الانصهار التاريخي والامتداد المعاصر للهوية العمانية نجد أن هناك الكثير من الفعاليات والمناشط الثقافية التي يجب أن تغطى ويكون للصفحات الثقافية حضور في تلكم المشاهد والمناشط كما أن السلطنة تشهد حراكا ثقافيا في كافة أنحائها وهناك الجديد المفيد الذي يستحق التشجيع والتغطية وإبرازه للمتابع والمتلقي في الداخل والخارج بشكل وقالب مشوق يثري ويرفع من ثقافة المجتمع ككل.
ويؤكد المجيني أن الإعلام بكافة أشكاله تقع عليه مهمة بث ونشر الثقافة التي هي نسيج من القيم والعادات والتقاليد والمعارف والسلوك وفلسفة النظم وطرائق تفاعل أفراد المجتمع عبر الوسائل المتاحة، فالإعلام يعتبر مرآة الشعوب ويقف جنبا إلى جنب النظام التعليمي بل ويأخذ أهميته من الانتشار وسرعة الوصول إلى كل مكان وفي كل زمان فيجب أن يكون الإعلام شريكا في بناء ثقافة المجتمع متخيرا السمين وتاركا ومحذرا من الغث الذي الخير فيه، مناشدا الباحثين والمتخصصين في علم الثقافة لأن يغوصوا في بناء المنظومة الثقافية في أسرار المجتمع العماني الغني بالتنوع والتعدد في مصادر الثقافة وأشكالها، وأن نرى كتابات متقنة تعرّف بالهوية العمانية ومرتكزاتها وثوابتها مع التعريج على قابلية المجتمع في الانفتاح المقنن والأخذ من الثقافات الأخرى حيث إننا نتفاعل مع من حولنا ونتشارك المصالح وتتقاطع المشتركات بيننا.

الإعلام البديل

من جانبه يشير ناصر العتيقي إلى أنه ارتأى النأي عن الصفحات الثقافية في الجرائد لعدة أسباب منها الانشغال في العمل والبحوث، ولأن الإعلام البديل الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي تنقل الكثير من الأحداث، ومن مختلف المصادر وقد يكون بعضها من مقالات الجرائد العمانية، لذلك فالاهتمام بالمواقع الإلكترونية للجريدة وإرسال روابطها ومقالاتها بالواتساب والفيسبوك وتويتر، يمكن أن يكون وسيلة جيدة لوصول مقالات الجريدة إلى القارئ، أما القارئ المثقف المتخصص فقراءته دائما ما تكون في مجال تخصصه والثقافات أنواع منها الأدبي والتاريخي والعلمي والشعري والديني، وأجدها موجودة في أغلب جرائدنا ولكن هناك عزوف عن القراءة الورقية بصفة عامة في السلطنة قد يرجأ ذلك لوجود المنافسة من مختلف وسائل الإعلام العادية ووسائل التواصل الإلكترونية.
ويشير إلى احتمالية أن يكون اتجاه بعض وسائل إعلامنا إلى الخطاب من جانب واحد له دور في هذا العزوف والمتابعة حيث تشكل الوسائل الإعلامية الحكومية والخاصة وجهة النظر الحكومية ولا تغطي الرأي الآخر، وقد تكون هذه سياسات متبعة في الكثير من الدول ولكن المرونة في الطرح مطلوبة، وإعطاء الفرصة بشكل معقول للمثقف للتعبير عن تطلعاته وأفكاره في إطار القانون والدين مطلوب دائما. ويوضح العتيقي أن المثقف العماني النهم لن يرضيه شيء حتى لو قرأ مئات المقالات والكتب، وجهود الإعلام ملموسة للوصول إليه وإشباع رغباته في القراءة والكتابة وإشراكه في نشر مقالاته، ولعل هذا يوصلنا إلى طلب التنويع في أسماء الكتّاب في الصفحات الثقافية، مضيفا أن الجرائد والإعلام العماني يشكلان للمجتمع العماني بصفة عامة وسيلة مهمة لمعرفة أخبار بلده المتنوعة في جميع المجالات فهي ناطقة باسمه وباسم المجتمع العماني، فلا يستطيع الاستغناء عنها وإن اتجه إلى الإعلام البديل، لذلك فهي ميزة بأن يكون المنتج الثقافي العماني هو السائد والمطلوب في الداخل أكثر عن غيره في وسائل إعلامنا.

الرأي الآخر

ويرى محمد الرحبي أن الإعلام الثقافي يجب أن يكون حرا وهادفا للارتقاء بالفكر وغير مسيّس لغير الارتقاء بالانسان والصالح العام وغير منحاز، فلا شك أن هناك اجتهادات للارتقاء بالفكر الإنساني الحر عند المثقفين العمانيين أو بعضهم ولكنها خجولة وربما لهم أسبابهم، حيث نرى بأن الثقافة موجهة والإعلام يشجع ويبرز الثقافة والكتّاب الذين يسيرون على نهج الإعلام الرسمي، فالثقافة ليست للبيع وإنما هي ملك عام، مشيرا إلى أن الإعلام العماني أكثر ما يهتم ويخدم ويسهل الإجراءات لأصحاب الرأي الواحد ولا يعطي اهتماما بالرأي الآخر أو المنظور الآخر أو الفكر الحر المستقل الباني وإن جامله على سبيل المجاملة ولا تعدوها.

الملاحق الثقافية

وتقول الدكتورة آسية البوعلي أن المنشور في الصحافة الثقافية المحلية متنوع إلى حد ما بين الأدبية، والأمور الاجتماعية والسياسية وبعض الانتقادات، مبينة أن اهتمامها فيما تقرأ الفنون والآداب والنقد. وتعترف البوعلي أنها راضية عما ينشر، ولكن أتمنى عدم توقف ملحق «شرفات» لأنها كانت نافذة أدبية للقارئ العادي والمتخصص، وأنا أفتقده جدا على الصعيد الشخصي.
وعن المتابعة الثقافية فترى بأنها موجودة إلى حد ما لما يدور في أبرز المحافل الثقافية والجديد في الساحة الثقافية العمانية، ولكن دائما المثقف شغوف، فيحتاج إلى المزيد من المتابعة لكل شيء، وتضيف بأنه ينبغي التركيز على كل مفردة ثقافية تنقل عبر وسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية، ويجب التركيز على الإعلان عن الحدث الثقافي قبل حدوثه، لنقدم نبذات مفيدة عن تلك المفردات إن كان ملتقى أو ندوة أو حتى قراءات نقدية، لنفتح نافذة واسعة لخدمة الجانب الثقافي في المجتمع، بمعناها الشامل في العادات والسلوك والتفكير وأسلوب الحياة وليست فقط بمعنى الكلمة المدونة.
وتبين البوعلي أن الساحة الثقافية المحلية غنية بالمجلات الثقافية، فمن المجلات التي تتابعها بشكل شخصي «مجلة نزوى» و«مجلة التكوين»، متمنية أن تعود الملاحق الثقافية بنفس القوة والطرح والنقاشات، وتقديم ساحة إعلامية لخدمة الثقافة وألا نوقف هذه المساحة، فملحق «شرفات» كان من أنجح الملاحق وتوقف.. لماذا ؟ لا نعلم. وأنا أعتبرها خسارة كبيرة، لأننا يجب أن نحافظ على كل مفردة ثقافية نقدمها للمجتمع.

نقد الأحداث

فيما يوضح المكرم محمد المسروري أن ما تنشره صحافتنا المحلية فيما يخص الثقافة لا يكاد يبل ريق مثقف حتى يطفئ ظمأ المثقف العماني، فأغلب الصحف تضع نسبة عالية جدا للخبر الاقتصادي والاجتماعي أما الثقافة فهي آخر ما تفكر فيه، وإن تعاطت معه فبأسلوب يحتمل الخجل، وبلغ الحال ببعضها أن حجبت ملاحق ثقافية رغم بساطة ما تحمله من مواضيع ثقافية والتركيز على كتاب بعينهم كل أسبوع يجتروا إنتاجاتهم الثقافية عبر سنوات عمرهم دونما تجديد، ولا تجد المثقف الحقيقي والمقنع إلا ما ندر، ولكنها مع ذلك تحجز بطاقتها الثقافية باعتباره ملحقا ثقافيا.
ويوضح المسروري أن قنوات التواصل الاجتماعي أكثر متابعة للفعاليات الثقافية من الصحافة الورقية المنشغلة بهموم السياسة والاقتصاد فهي ناقلة للخبر وليس للنقد، على اعتبار أن ناشر الخبر لا يعنيه كثيرا الجوانب العميقة من الثقافة بقدر ما ينشر خبر يهمه إيصاله لمتلق مفترض لا يعلم قدره ومقداره، مناشدا بصحافة متخصصة في المجالات الثقافية بصورة أعمق وأشمل، تناقش ثقافتنا الوطنية بحكمة وتجرد لا تميل الى فن أدبي بعينه ولكنها تعزف كل الأنغام الجميلة والراقية على صفحاتها من قبل مثقفين مقتدرين لهم إسهاماتهم المعلومة سواء من مثقفي الوطن العماني والعربي أو ترجمة الأدب العالمي ترجمة أدبية راقية بقلم أديب حاذق.