قانون جديد يحكم قبضة إسرائيل على القدس الشرقية المحتلة

حماس تطالب بإلغاء الاتفاقيات مع الاحتلال –
القدس – غزة – (أ ف ب) – (د ب أ): وافق البرلمان الإسرائيلي أمس في قراءته الأخيرة على مشروع قانون يجعل من الصعب على أي حكومة إسرائيلية تسليم الفلسطينيين أجزاء من مدينة القدس في إطار اتفاق سلام في المستقبل.

وانتقد الفلسطينيون هذا القرار واعتبروه «بمثابة إعلان حرب على الشعب الفلسطيني».
وينص القانون على وجوب الحصول على موافقة ثلثي نواب الكنيست، أي 80 من أصل 120، على أي قرار بالتنازل عن الأراضي التي تعتبرها إسرائيل جزءا من مدينة القدس التي أعلنتها عاصمة أبدية لها.
ويسمح القانون أيضا بتغيير التعريف البلدي لمدينة القدس، ما يعني إمكانية إعلان أجزاء من المدينة المقدسة «كيانات منفصلة»، فيما تحدث سياسيون من التيار اليميني عن إمكانية اتخاذ قرار منفرد بفصل أحياء فلسطينية ذات كثافة سكانية عالية، في مسعى لتعزيز الطابع اليهودي للمدينة.
وهذا القانون، الذي حاز على دعم 64 نائبا وعارضه 51 منهم، يمثل ضربة جديدة لأي آمال متبقية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس دولتين.
قدمت النائب شولي معلم-رفائيلي من حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف، مشروع القانون بعد أسابيع على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.
ورأى الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن القرار «بمثابة إعلان حرب على الشعب الفلسطيني وهويته السياسية والدينية».
وأشار أبو ردينة في بيان نشرته وكالة وفا الرسمية للأنباء إلى أن هذا التصويت «يشير وبوضوح، إلى أن الجانب الإسرائيلي أعلن رسميا نهاية ما يسمى بالعملية السياسية، وبدأ بالفعل العمل على فرض سياسة الإملاءات والأمر الواقع».
أما حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة، فرأت أن القانون الجديد هو «استمرار لمسلسل الاعتداءات على المدينة المقدسة واستهداف الوجود الفلسطيني، وتزوير التاريخ وتزييف الواقع».
وأشارت الحركة في بيان أن القرار «يحتم على الرئيس محمود عباس إعلان انتهاء أوسلو والتنسيق الأمني وسحب الاعتراف بالكيان الإسرائيلي» داعية أيضا إلى «تصعيد انتفاضة القدس».
بينما اعتبرت منظمة التحرير الفلسطينية أن تصويت الكنيست الإسرائيلي هذا «امتداد لإعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل».
وقال أمين سر المنظمة صائب عريقات في تصريحات صحفية: إن «الإدارة الأمريكية الحالية تبنت مواقف الاحتلال، وبذلك تبنت نهجا مغايرًا لمواقف الإدارات الأمريكية السابقة التي التزمت بحل الدولتين على مدار العقود الماضية، القيادة ستسقط كل هذه المحاولات الأمريكية والإسرائيلية لفرض الحل».
ومن المقرر عقد جلسة للمجلس المركزي الفلسطيني في 14 يناير قال مسؤولون فلسطينيون: إنها ستبحث العلاقة مع واشنطن والتنسيق الأمني مع إسرائيل.
وفي إسرائيل، أثنى السياسيون اليمينيون على مشروع القرار، وانتقده آخرون.
وكتب وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت بعد إقرار القانون الجديد «لقد ضمنا وحدة القدس. سيبقى جبل الزيتون والبلدة القديمة ومدينة داود (حي سلوان الفلسطيني) للأبد ملكنا».
واعتبر النائب دوف حنين، من القائمة المشتركة ذات الغالبية العربية أن القانون الجديد يجب أن يسمى «قانون منع السلام».
وأضاف حنين قبل التصويت «دون التوصل إلى اتفاق حول القدس لن يكون هناك سلام، القانون الجديد يعني انه ستكون هناك إراقة للدماء».
ولكن القانون الجديد ليس نهائيا بالضرورة، حيث بالإمكان تغييره بأغلبية برلمانية عادية من 61 نائبا.
قرر ترامب في 6 ديسمبر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وأمر بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ما أثار إدانات عارمة في العالمين العربي والإسلامي ولدى المجتمع الدولي.
وقتل 13 فلسطينيا في مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية في الأراضي المحتلة وغارات إسرائيلية على قطاع غزة منذ قرار ترامب.
والقدس في صلب النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، وقد احتلت إسرائيل الشطر الشرقي من القدس وضمته عام 1967 ثم أعلنت عام 1980 القدس برمتها «عاصمة أبدية» في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، ويرغب الفلسطينيون في جعل القدس الشرقية عاصمة لدولتهم المنشودة.
ويؤكد المجتمع الدولي أن الوضع النهائي للقدس يجب أن يتم التفاوض عليه بين الطرفين.
وصوت حزب الليكود اليميني الحاكم في إسرائيل الذي يتزعمه بنيامين نتانياهو على قرار يطلب من نواب الحزب الدفع في اتجاه ضم الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ خمسين عاما.
وفي نص القرار الذي ليس له قيمة قانونية، يدعو أعضاء اللجنة المركزية «نواب ليكود إلى تعزيز السيادة الإسرائيلية على يهودا والسامرة» في إشارة إلى الضفة الغربية.
ويعارض نتانياهو هذا الإجراء.
وندد الرئيس الفلسطيني محمود عباس الاثنين بهذا القرار محملا الإدارة الأمريكية مسؤولية توجهات حزب ليكود مضيفا إن «إسرائيل ما كانت لتتخذ مثل هذا القرار الخطير لولا الدعم المطلق من الإدارة الأمريكية التي رفضت إدانة المستوطنات الاستعمارية الإسرائيلية وجرائم الاحتلال المنهجية التي ترتكب ضد شعب فلسطين».
من جهتها طالبت حركة «حماس» أمس بإلغاء الاتفاقيات الفلسطينية مع إسرائيل ردا على قراراتها الأخيرة بضم مستوطنات الضفة الغربية والقدس.
وقالت الحركة، في بيان صحفي: إن «القرارات الإسرائيلية المتسارعة ضد الأرض الفلسطينية ومدينة القدس يجب أن تنهي ما سبق من اتفاقيات هزيلة مع إسرائيل».
وطالبت الحركة بـ«تدشين مرحلة جديدة من النضال الفلسطيني ضد إسرائيل تعتمد على المقاومة بكافة أشكالها».