الفنان خالد السيد: نحن جيل استطعنا بالفطرة تكوين شخصيتنا على الشاشة

شارك بصوته في السنافر وجونكر والسندباد وزينة ونحول –
حاورته- ضحى عبدالرؤوف المل:-

يترجم الفنان والممثل «خالد السيد» الفعل الدرامي بداية من الصوت وصولا إلى التعابير الحركية المعجونة بالفطرة الواقعية المقنعة للمشاهد، فالمؤثرات الصوتية التي يمتلكها تؤكد على قوة الدراما في الصوت أيضا، إذ ينتقل الحس الفني مباشرة إلى الجمهور بسلاسة الإنسان الخارج من المجتمع الواقعي والداخل إلى الواقع الدرامي بمعنى قوة الشخصية الحادة واللفظ البسيط، إضافة إلى المؤثر الصوتي، وهذا ما يجعل من الفنان «خالد السيد» مقنعا في أدواره التي يتقمصها بقوة وصلابة وإدراك لواقع الشخصية التي يختارها بخبرة إنسانية تعالج في جوانبها الشخصيات التي يقدمها وتترك أثرها في نفس المشاهد.
لهذا نجد أن بصمة خالد السيد في التمثيل لها طابع المؤثرات الدرامية في الذاكرة اللبنانية، وهو من الفنانين الذين استطاعوا الثبات بوجه الأزمات الفنية خلال الحرب والبقاء والاستمرار في التمثيل وعلى الشاشات والمسارح رغم كل الصعوبات. مع الفنان «خالد السيد» أجرينا هذا الحوار..
– المؤثر الصوتي في أدوارك يزيد من جمالية الأدوار التي تلعبها، هل تصقل الصوت أو هو فطرة متوفرة في الأداء الدرامي الصوتي إن صح القول؟
الصوت هو أساس إن كان في تمثيلية إذاعية أو أي عمل درامي على التلفزيون، الصوت هو اساس عند الفنان، لأنه من المهم أن يتلاعب بصوته، ويعطي الشخصية الموجودة بالعمل الدرامي حقها، إضافة أنني أعشق الأصوات واحب تقليد مختلف الأصوات، كما إني متأثر بالفنان الكبير رحمه الله صاحب الصوت الجميل الأستاذ محمد الطوخي.

– تاريخ طويل من الأعمال الدرامية تمثل أزمنة مختلفة، أي الأزمنة تختار من عام 1980 حتى الآن؟

بدأت بتلفزيون لبنان أيام الأبيض والأسود ما قبل 1980م، في ذاك الزمن الذي تميز بالأعمال الصادقة التلفزيونية، زمن كان المخرج فيه ينصح الممثل، ونتبع توجيهاته وشرحه عن معاني جملة ما يقولها الممثل، كانت مدرسة عكس هذه الأيام التي نفتقد فيها لكل مصداقية الماضي.

– تؤثر أدوارك على المتلقي وكأنك قطعة من الحياة تمثل المتلقي بأفعالها وردات فعلها، كيف تنمي ذلك؟ وما أهميته بالنسبة لك؟

لله الحمد أنا لست خريج المعاهد والجامعات، ولكن في زماننا لم يكن من معاهد لتعليم التمثيل، وإنما نحن جيل استطعنا بالفطرة تكوين شخصيتنا سواء على شاشة التلفزيون أو عبر شاشة السينما، وهي الحمد لله من خلال الخبرة الحياتية التي تعجن الإنسان استطعنا الوصول إلى ما نحن عليه الآن.

– حين نراك نقول الممثل اللبناني ما زال بصحة وعافية، ما الذي ينقصنا في الدراما اللبنانية لنصل إلى فترة الماسية إن لم نقل ذهبية؟

نعم ما زال الممثل بصحة وعافية، لكن ينقصنا في زماننا هذا المنتج الصح الذي يعرف قيمة الممثل اللبناني الذي كان قدوة للعالم العربي بمسلسلاته التاريخية التي انتشرت في العالم العربي في تلك الأثناء، عندما لم يكن للتلفزيونات الأخرى أي وجود في العالم العربي، وأكثر العمالقة في الوطن العربي انطلقوا من لبنان ومن تلفزيون لبنان في الوقت نفسه.

– لا أريد أن أبالغ فأقول إن في صوتك قوة درامية تضيف لشخصيتك تأثيرات إضافية، هل فكرت بأعمال دبلجة للأطفال وهل من استثمار لهذه الميزة الفريدة؟

نحن أول من قام بدبلجة الكرتون أو الرسوم المتحركة متل السنافر، جونكر، السندباد، زينة ونحول، والكثير من أعمال الدبلجة، وصوتي الحمد لله استطيع السيطرة عليه تبعا للشخصية التي ألعبها بالدبلجة. السنة الماضية تم تكريمي في الكويت فقط من اجل صوت «جونكر» وهو مسلسل كرتوني مدبلج قمت فيه من أربعين سنة أثناء الحرب والحمد لله أثمرت.

– ما هي الأفلام العربية التي شاركت فيها، وما هي الرواية التي تتمنى تحويلها إلى فيلم ويكون لك دور البطولة فيها ؟

شاركت في الكثير من الأفلام، مثل فيلم لعادل غمام وفرقته شلة المشاغبين من إخراج محمد سلمان رحمه الله وكان لي الشرف التمثيل فيه، وفيلم تم تصويره في أثينا بعنوان عروس البحر من بطولة سمير غانم، إلى جانب الكثير من الممثلين مثل جميل راتب وليس سركسيان والفنان الكبير عزت العلايلي، والله يرحم مروان بغدادي وفيلم «بيروت يابيروت»، فقد شاركت في الكثير من الأفلام العربية والغربية طبعا.

– الهيبة مؤخرا وأيضا الدور المميز الذي قمت به ماذا تخبرنا عنه؟

مسلسل الهيبة كان دوري فيه صغيرا، وبالنسبة للبطولة لا أحبذها جدا، إنما ابحث عن دور يرسخ في الأذهان، والحمد لله في مسلسل الهيبة دوري التمثيلي بقي عالقا في الأذهان برغم الأبطال الكبار فيه.

– المسرح اللبناني أين انت منه ؟

لست بعيدا عن المسرح اللبناني، أنا ابن المسرح اساسا لأني انطلقت منذ السبعينات من مسرح المحترف «عصام محفوظ» وانتقلت لمسرح شوشو، وهذا شرف كبير، ومن ثم اشتغلت مع مسرح أبوسليم في الحرب مسرحيات متنقلة في الجبال، ومع ابراهيم مرعشلي رحمه الله، ومنذ مدة مسرحية الطائفة 19 وأنا بصراحة أفضل المسرح على السينما والتلفزيون.

– ما هي أهدافك التمثيلية أو طموحك الدرامي في الفن؟

الأهداف لا حدود لها والطموح عند الفنان لا حدود له أيضا، لأنه يكتشف نفسه باستمرار، إضافة إلى اني اختيار الأدوار المناسبة لي، والحمد لله أحب أحيانا الخروج عن الشخصية العنيفة، كأب حنون مثلا، كما أحب الأدوار الكوميدية في المسلسلات أو الأفلام، لكن لغاية الآن يتم اختياري للعب دور رئيس عصابة، والله يزيد هكذا أدوار لأبقى على تواصل معكم عبر الشاشة.

– كلمة أخيرة تختصر فيها رحلة درامية وتبدأ منها مرحلة فنية جديدة؟

أتمنى أن يفكروا بمسلسلات تلفزيونية لمن هم في أعمارنا أو لجيلنا الذي أغلبه في البيوت، مثل باب الحارة كله أبطال من أعمارنا، لهذا أتمنى التفكير بشكل جدي لعمل درامي لجيل من أعمارنا ليعرفهم الجيل الجديد.

جريدة عمان

مجانى
عرض