وتر: كنت أحلم!

شريفة بنت علي التوبية –

كنت أحلم بالتغيير، كنت أحلم أن يتغير شيء في هذا العالم وكنت أسعى لذلك ولو من خلال كلمة أكتبها في عمود بجريدة، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى من خلال كتاب أصدره، كنت مؤمنة بأثر الكلمة على القارئ وأثرها على المستمع، لكني اكتشفت أن الكلمة لم تعد قادرة على تحريك حجر واحد في طريق ملغوم، وأني عاجزة عن تغيير شيء حتى كآبة روحي، فقمة الإحباط أن تعيش على هذا العالم بكل ما فيه من آلام ومصائب وقتل وموت وتدمير، وتعرف أن كل ما يحدث في هذا العالم حماقة، وأن عدد الحمقى في عالمنا كُثر، وعدد الخونة فيه أكثر، وأنت ما زلت تعالج جراحك بكلمة ما عادت تجيد نفعا. قمة الإحباط أن ترى الموت عبر قنوات الأخبار وتظنه كذبة لكنه حقيقة، ولكن كل المبررات كذبة وكل هذه الشعارات المرفوعة كذبة، والحقيقة ناقصة ومغلّفة بألف شعار والف حكاية، أو لا تقدم لك أبداً وكأنك لست معنياً بالأمر، قمة الألم والخزي والعار أننا جميعاً نعرف وجه عدونا، ومع ذلك تحوّل بعضنا إلى سكين مغروسة في قلب أخيه، ورصاصة موت في صدره، وسلاح يقتل به أطفاله.
حتى قنوات التواصل الاجتماعي حوّلها العرب إلى وسيلة لإشعال الفتيل لترى واقع الحال المخزي الذي وصلنا إليه، فتلك المهاترات الكلامية التي تحدث بين أبناء الجلدة الواحدة أمر يصيبك بالإحباط، تتساءل هل يمثّل هؤلاء أنفسهم أم يمثلون مجتمعاتهم، ترى هل ما نحن فيه هو مهزلة العقل البشري كما أتى في عنوان كتاب لعلي الوردي، أم مهزلة أخلاقية لطخّتنا بعارها؟ لست أدري أي فخر يحمله العربي في نفسه أكثر من التاريخ، وليس التاريخ كله إنما تلك الفترة التي أتى فيها الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ناشراً للإسلام وموصّلاً الرسالة إلى جميع بقاع الأرض، وإلا فأيّ بطولة وأيّ فخر يأتي في أن تذكر كتب التاريخ أن الخليفة العباسي المتوكل كان لديه أربعة آلاف جارية ويجد البعض في ذلك بطولة تستحق الذكر والتوثيق، أليس ذلك من دواعي الخجل والعار في أمة تتهاوى وتسقط، أليس ذلك من أسباب السقوط؟ إذ كيف بمن يملك أربعة آلاف جارية يملك الوقت لقيادة أمة؟!
مخجل ومؤسف ما يحدث اليوم ونحن بأمس الحاجة لأن يسند بعضنا بعضا بحثاً عن النور لنخرج من هذا النفق المظلم، والنور كلمة والكلمة سكين أخرى تمزق صدر الحلم على أرض يمزقها واقع الحال.