نوافـذ: «مـأذون».. بأوراق رسـمـية

أحمد بن سالم الفلاحي –
shialoom@gmail.com –

يفرض الإيقاع السريع للحياة الكثير من المتطلبات التي تلبي هذه السرعة، كما يفرض التخلص من كثير من المتعلقات التي لا تزال تعيق هذه السرعة ، وإذا كانت الآلة الحديثة سوف تلبي الجانب الأول من هذه الصورة، فإن الممارسات التقليدية «المتعلقات» سوف تؤجل الخطوات في الجانب الثاني، وعلى الرغم من الإيمان بأهمية تكامل كلا الجانبين، إلا أن هناك مجموعة من الممارسات لا تزال تغلب الجانب الثاني، وهذه إشكالية موضوعية في الاتجاه ذاته، ومع سرورنا بالإنجاز الخجول الذي تبديه خطوات الحكومة الإلكترونية في أغلب المؤسسات، إلا أن الكثيرين يرون فيه بصيص أمل للتخلص من كثير من المتعلقات المعيقة، والتي عفا عليها الدهر، ولنقترب قليلا من أمثلة حية تعكس شيئا من هذه الجوانب؛ ومنها على سبيل المثال، لا الحصر: شهادات الوفاة، وشهادات الزواج، فشهادات الوفاة كما هو معروف تصدر من جهة رسمية- وزارة الصحة- يمثلها المشفى الذي حدثت بين أجنحته وفاة شخص ما، وبحضور الكادر الطبي المعالج، وبشهادة الأجهزة الطبية التي هي من يصدر إعلان الوفاة الأول، والحالة حتى هذه الخطوة واضحة، إلا أنها تبدأ في سلسلة تعقيدات بعد وصول هذه الأوراق الرسمية الموقعة من هذه المؤسسة الحكومية إلى جهات أخرى معنية بالمواريث، مثلا، حيث يطلب من حاضر شهادة الوفاة المصادقة على هذه الشهادة من الشيخ والوالي، وكأن الشيخ والوالي هما اللذان حضرا وفاة هذا الشخص في لحظة مفارقة الروح لجسد صاحبها، وكأن كل ذلك الطاقم الطبي غير مؤهل لتكون شهادته صادقة، وكأن الشعار الحكومي الذي تحمله شهادة الوفاة مشكوك في أمره.
ويحدث الشيء نفسه في شأن شهادة عقد الزواج، حيث يطلب لدى الجهات الأخرى مصادقة الشيخ والوالي، وكأن من كتب أسماءهم في شهادة عقد القران، بالإضافة الى القائم بعقد القران غير مؤهلين لأن يكونوا موضع ثقة لإتمام معاملة هذين الزوجين لدى الجهات الأخرى؟!
والمسألة في صورتها العامة؛ تحتاج إلى التحرر من هذه الإشكاليات؛ التي لا تزال تخيم على الإدارات التقليدية، لأنها تعيق الكثير من المعاملات وتربك منظومة العمل في حركة الناس وما يقومون به من خطوات لتسيير حياتهم اليومية، وربما يستعان بمصادقة الشيخ والوالي فيما يخص القرية الواحدة من حيث الأراضي الزراعية، أو الأراضي السكنية القديمة التي تضمها الحارات القديمة والتي تحتاج إلى شهود عيان، وإن كان فلان من الناس أصوله من هذه القرية أو تلك، أما المعاملات المتعلقة بالمؤسسات والتي بها أوراق رسمية مختومة، فما هي الضرورة لأن تعاد إلى التصديق عليها من قبل الشيخ والوالي؟!
وفي جانب (عقد القران): آن الأوان لأن تخصص وزارة العدل عاقدو قران في كل قرية بشكل رسمي، من حيث تخصيص أوراق رسمية وأختام، بحيث ينهي عاقد القران عقد الزوجية في اليوم نفسه، وذلك بعد الانتهاء من مراسم العقد، وبحضور طرفي العلاقة، بحيث لا ضرورة تكمن بعد ذلك لأن يذهب الزوج والزوجة إلى مكاتب الكاتب بالعدل للقيام بالإجراء ذاتها، ولو اقتضى هذا الأمر تخصيص رسم مادي رمزي يقدم إلى عاقد القران نظير الدور الذي يقوم به، ومن ثم يقوم عاقد القران بتكملة التسجيل النهائي في مكاتب العدل من خلال الخدمة الإلكترونية وفق البرنامج المعد لذلك.
لا يتسع الطرح هنا لمناقشة أمثلة كثيرة في حياتنا اليومية، تقف دون اتمامها مجموعة الإجراءات التقليدية، وتدخل فيها مشروعات خيرية، لا يراد منها إلا وجه الله وخدمة المجتمع، ومع ذلك تصطدم بمتطلبات لا ضرورة لها، او يمكن اختصار خطواتها من خلال تفعيل الحكومة الإلكترونية، مع أنه لا عذر اليوم من عدم تطبيق أنظمة الحاسب الآلي في تسيير كثير من المعاملات وتسهيل الإجراءات.