8 يناير الجاري.. ندوة علمية عن العلامة سعيد بن خلف الخروصي

مسقط «العمانية»: تنظم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ممثلة بمكتب الإفتاء بالتعاون مع مركز الدراسات العمانية بجامعة السلطان قابوس في 8 يناير الجاري بالجامعة ندوة علمية عن العلّامة الراحل الشيخ سعيد بن خلف الخروصي مساعد مفتي عام السلطنة السابق تحت رعاية صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي والممثل الخاص لجلالة السلطان.
وتأتي إقامة الندوة تزامنًا مع مرور عام على وفاة العلّامة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي وتهدف إلى تسليط الضوء على ملامح من سيرته، وما خلّفه من نتاج أدبي وفقهي وعلمي، وتعريف الأجيال بحياته من حيث النشأة والتكوين، وبيان سيرته القضائية وإظهار مواقفه وأحكامه التي تحلّت بالإنصاف والعدل، وبيان مواكبته للواقع من خلال فتاواه، وفتح مجال للباحثين والمهتمين بالتراث الفقهي والقضائي والأدبي لسبر أغوار تراث الشيخ الغني بهذه المفردات.. كما تهدف إلى إبراز الدور الذي ساهم به في جانب القضاء والإفتاء في السلطنة على مدى خمسين عامًا.
وتشتمل الندوة على تقديم فيلم وثائقي عن سيرة الشيخ الراحل.. كما ستكون هناك جلستان علميتان تُقدم فيها سبع ورقات عمل علمية لنخبة من أصحاب الفضيلة الشيوخ العلماء والأدباء، وسيصاحب الندوة معرض يستمر لمدة يومين يحوي مجموعة من الوثائق المهمة والرسائل التاريخية والأسئلة الفقهية لشيوخ عصره والمخطوطات النادرة وبعض الصور الشخصية.. كما يحوي ركناً لمقتنيات الشيخ الشخصية.
الجدير بالذكر أن العلّامة الشيخ سعيد بن خلف الخروصي يعد أحد الشخصيات البارزة التي ساهمت في إثراء التراث العماني في عصره الحديث، وكان له دورٌ مشهودٌ في جانبي القضاء والإفتاء في السلطنة وتولّى منصب القضاء خلال الفترة من1961 إلى عام 1987م ثم عين مساعدًا للمفتي العام للسلطنة في العام 1987م إلى عام 2009.
ولد الشيخ سعيد الخروصي في الثامن من صفر عام 1344هـ/‏‏ 1925م بولاية بركاء ونشأ في ولاية نخل، وأظهر منذ صغره همّةً لطلب العلم، إذ ختم القرآن وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره وارتحل من بلده نخل إلى نزوى لطلب العلم وأخذ العلم عن جملة من كبار علماء عمان في عصره، مثل الإمام محمد بن عبد الله الخليلي، والشيخ سعود بن سليمان الكندي، والشيخ سليمان بن سالم الكندي. أما الشيخ خلفان بن جميّل السيابي والشيخ سالم بن حمود السيابي فقد لازمهما الشيخ ملازمة خاصّة.
وتقلّد الشيخ الخروصي منصب القضاء لأول مرة في السلطنة عام 1381هـ/‏‏1961م بولاية سمائل، وظلَّ فيها قاضيًا حتى عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد «حفظه الله ورعاه»، إذ أقره جلالته في منصبه ليبقى فيه قاضيًا على مدى سبعة عشر عامًا وتمَّ نقله بعدها إلى ولاية الرستاق، وبقي قاضيًا فيها لمدة ثلاث سنوات، ثم نُقل إلى ولاية البريمي سنة 1400هـ/‏‏ 1980م.
وفي عام 1402هـ/‏‏ 1982م أصبح قاضياً في محكمة الاستئناف بمسقط ليعين أخيرًا في عام 1407هـ/‏‏ 1987م مساعدًا للمفتي العام للسلطنة وقد بقي في هذا المنصب حتى عام1431هـ/‏‏ 2009م.
وقد خلّف الشيخ سعيد بن خلف الخروصي مجموعة آثار علمية، كان من أبرزها: كتاب «قواعد الشرع في نظم كتاب الوضع»، وكتاب «دليل السالك» في فقه الحج، وكتاب «الدرُّ المنتخب في الفقه والأدب»، وكتاب «إتحاف الأنام بشرح جوهر النظام»، بالإضافة إلى قصيدتين في علم القضاء والأحكام إحداهما بعنوان «إحكام الصنعة في أحكام الشفعة»، والأخرى بعنوان «معالم التبيين في الإقرار والبيان واليمين».
كما ترك «رحمه الله» موسوعة كبرى من الفتاوى المختلفة في كافة الأبواب الفقهية ما زالت مخطوطة بصدد طباعتها.