نحو مزيد من العمل والعطاء في كل المجالات

ودّع العالم امس آخر أيام عام 2017، ليأخذ مكانه في تاريخ المنطقة والعالم، بكل ما شهده من أحداث وتطورات، في كل الميادين، وليفسح المجال أمام بزوغ عام جديد، هو عام 2018، الذي نرفع أكف الضراعة لله عز وجل أن يكون عام خير وسعادة على حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وأن يحمل معه لكل أبناء الشعب العماني مزيدا من التقدم والازدهار في ظل قيادة جلالته الحكيمة.
وفي الوقت الذي يشهد فيه أول أيام العام الجديد تفعيل بطاقات دعم الوقود، الذي أقرته حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم – أبقاه الله – في إطار برنامج الدعم الوطني الخاص بأسعار الوقود، للمستحقين وفق الضوابط التي تم الأخذ بها، وهو ما يستفيد منه الآن أكثر من مائة وخمسة وعشرين ألف مواطن – سيزداد عددهم بالتأكيد كل يوم – ممن يسجلون أنفسهم، فإن هذا العام 2018 يحمل في طياته بشائر خير، وملامح لتحقيق مزيد من التنمية والتطور في مختلف المجالات، وذلك استنادا الى ما يتم قطعه من خطوات، وإنجازه بشكل عملي في عدد من المشروعات الجاري تنفيذها لتدخل نطاق الخدمة وتعزز مسيرة النهضة المباركة في مجالات عدة من ناحية، والى التحسن النسبي في أسعار النفط في الأسواق العالمية، وما يحققه البرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي « تنفيذ « من ناحية ثانية، خاصة وان القطاعات غير النفطية في الاقتصاد العماني تحقق معدلات نمو ملموسة ومطردة، وفق ما هو مخطط له، ولا سيما في قطاعات الصناعة والسياحة والثروة السمكية والزراعة وقطاع اللوجستيات والتجارة والخدمات والاتصالات وغيرها، وهو ما يظل في الواقع بيئة مشجعة للاستثمار وجاذبة له أيضا، على كل المستويات، محلية وإقليمية ودولية.
ولعل مما له دلالة عميقة في هذا المجال، انه في حين تواصل الميزانية العامة للدولة لعام 2018، الأخذ بسياسات ترشيد الإنفاق الحكومي، وتعزيز الاستدامة المالية والتنويع الاقتصادي، فإن ما أشار إليه تقرير مؤسسة « بي ام آي ريسيرش « لأبحاث السوق، التابعة لمؤسسة « فيتش « البريطانية للتصنيف الائتماني، من توقعات بالنسبة للاقتصاد العماني خلال العام الجديد، يعزز بدوره التوقعات الطيبة للأداء الاقتصادي لمختلف قطاعات الاقتصاد العماني خلال عام 2018، سواء فيما يتعلق بنسبة النمو الحقيقي المتوقع للناتج المحلي الإجمالي، والتي تصل الى نحو 3.4 %، أو بالنسبة لتحسن الموارد الاقتصادية للسلطنة، سواء بفعل زيادة إنتاج الغاز الطبيعي، أو بفعل زيادة أنشطة القطاعات الأخرى، وما يترتب عليها من زيادة تنشيط الأداء الاقتصادي بوجه عام.
ومع الوضع في الاعتبار أهمية وضرورة ما يتم اتباعه من سياسات اقتصادية، أشادت بها العديد من المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية، فإنه من المؤكد أن هدف زيادة الإنتاج، ومواصلة العطاء، في كل قطاعات الاقتصاد الوطني، الإنتاجية والخدمية، يعد أمرا بالغ الأهمية في تحقيق مزيد من التقدم والرخاء، وهذه مسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، ولكنها تقع على عاتق كل العاملين، عمانيين وغير عمانيين، في كل المواقع وعلى كافة المستويات لتحقيق الأهداف المنشودة.