الدور المحوري لرئيس الغرفة

صالح البادي –
يحقق قانون الغرفة الجديد الكثير من التطوير ويمنح التجار ورجال الأعمال الفرصة الكافية للقيام بالدور المناط بهم، والمساهمة في تقديم حلول تخطيطية وتنفيذية سعيا إلى إيجاد دور متكامل وأكثر فاعلية لبيت التجار سواء تجاه الاقتصاد الوطني أو القطاع الخاص، وفي هذا الإطار نشير إلى أن ثقافة نقل المسؤولية للأطراف المستفيدة منها هي من أنجح الثقافات التي تعد ركيزة لعمل مؤسسي متكامل يقوم على الشراكة ويمنع إلقاء مسؤولية أي مشاكل على الآخرين، وبذلك تتحول كافة التحديات والفرص إلى أصحابها المستفيدين ويصبحون جميعا مسؤولين عن إيجاد حلول لهذه التحديات والاستفادة من الفرص.

ومع وجود مثل هذا القانون فإن القطاع الخاص أمام تحد سيحسم بلا شك لصالح عمان ولصالحه في إطار الشراكة الشاملة والفاعلة، ونحن أمام ثقافة جديدة ومنح كامل للمسؤوليات ضمن نظام عام وواضح، ورغم ملاحظات محدودة على القانون لكنه صدر ليحل تحديات كانت حديث القطاع الخاص ويسهل القانون كثيرا قيام الجمعيات العامة وغير العامة للغرفة وحدد لها حدا أدنى لعدد الحضور تسهيلا للشراكة والتفاعل بين أعضاء الغرفة وهذا يعتبر أمرا مميزا في هذا القانون الذي بلا شك يعد مدعاة لتشجيع الكثيرين ممن ينتظرون أن يكون لهم دور أكبر وأشمل لصالح السلطنة.
ولا بد أن يعلم القطاع الخاص التقليدي، الذي يعتمد وجوده على الفوز بالمناقصات، انه مهما كان حجمه سيخرج من المنافسة وقد ينتهي خلال العشر سنوات القادمة والسبب ان الثقافة المرتبطة بالمناقصات التقليدية بدأت تتلاشي كون أسعار النفط متدنية وستحتضر الشركات التقليدية أو ترتمي بدوائر بعيدة عن المركز حجما واهتماما، وهذا التهديد تواجهه مختلف الشركات في العالم بأسره ما لم تطور نفسها، وحتى إذا عاودت أسعار النفط الارتفاع فسوف يكون تأثير ذلك على القطاع الخاص محدود التأثير والاستدامة، خاصة أن هناك إجماعا على أن متوسط أسعار نفط ستظل تتراوح بين ٦٠ دولارا و ٧٠ دولارا على المدى القصير وقد تصل الـ٨٠ دولارا على المدى المتوسط لكنها وان بلغت الثمانين دولارا فان الواقع الاقتصادي الجديد الذي نتج عن تراجع أسعار النفط يدفع باتجاه شكل جديد ومختلف من القطاع الخاص وهو قطاع الشراكات وليس قطاع المناقصات ولا قطاع الوكالات المحدود. وعلى الشركات أن تعمل بتسارع مميز للانتقال إلى الشراكات وأخذ مخاطر وبذات الوقت تحقيق مكاسب افضل والاستفادة من الشركات الاستشارية المتخصصة خلال هذه الفترة الانتقالية.
وعلينا أن نضع بالحسبان أن البنوك التجارية الممولة للقطاع الخاص لديها مؤشرين هامين في عملها وهما حد حجم التمويل لكل زبون وشركاته التابعة واعتقد أن معظم الشركات الكبيرة وصلت الى هذا الحد، وحجم الإيراد من كل زبون ورغم أن هذا المعيار ليس مطبقا اليوم بشكله الكامل لكنه سيكون كذلك قريبا، والمعياران بالإضافة الى الضمانات ونوع المشروع وكشوف التدفقات النقدية هي عوامل مهمة لاتخاذ قرارات التمويل . لكنه فيما لو رجعنا للعاملين الأوليين فسيكون على القطاع الخاص اللامصرفي أن يحل هذه التحديات والتوافق مع المعيارين مثلا. أحجام النقد تواجه معيارا أهم وهو حسن الاستغلال ورفع العائد وبالتالي فان تمويل كل المشاريع الحاضرة وان توافقت لكن يكون سهلا وبالتالي وبما انه من المؤكد أن الشراكات تحقق موارد أكثر وتحقق بذات الوقت مخاطر أكبر لكنها معقولة .
ان مستقبل التمويل ومتطلبات الاقتصاد التكاملي تضغط باتجاه فرص الشراكات اكثر بمرور الوقت من فرص الوكالات أو فرص المناقصات وبالتالي فان هذا العنوان سيتصدر بمرور الوقت أجندة المصارف الرائدة فيما ستزداد المنافسة الشرسة حول المناقصات نتيجة الحجم وكذلك نتيجة الأنظمة الجديدة من تطوير الشراكات سواء كانت أنظمة بي بي بي او أنظمة “بي أو تي” أو أنظمة بي أو أو تي وغيرها من نظم الشراكات العالمية. .
هذه الفرص القادمة للشركات وللقطاع الخاص من المؤكد أنها تحولات إيجابية ورائعة رغم أن القطاع الخاص لم يعتد عليها، ومع مرور الوقت ستحقق له المزيد من النمو والتوسع ورغم أنها قد تقلل حجم الإيرادات بأولي سنوات التغيير إلا أنها ستضع الشركات أمام هامش ربحية أكبر واستدامة أفضل وموارد أطول عمرا، كما ستوفر فرص أفضل في الشق السفلي من الاستثمار عبر التوسع وعقد شراكات حقيقية متكاملة ضمن خطة استراتيجية وليس اعتمادا على مناقصات، كما أن الثقافة الاقتصادية والاستثمارية ستزداد عمقا وتوسعا وتكاملا ليكون القطاع الخاص ليس شريكا للحكومة فقط بل يقود تنفيذ المشاريع ويؤسس للشراكات المبدعة ويستقطب أفضل الشركاء وأرقى الخدمات والمنتجات العالمية ضمن سياسات حكومية محددة بأهداف واضحة ضمن الخطة المستقبلية ٢٠٤٠ كما كانت واضحة ضمن خطة عمان ٢٠٢٠.
وسط كل هذه التحديات التي تواجه القطاع الخاص على رئيس الغرفة القادم أن يعلم أن الكرسي الذي من الطبيعي أن يسعى المترشحون إليه ضمن حقوقهم المشروعة وضمن القانون الانتخابي للغرفة هو كرسي أمامه أيضا تحديات ضخمة، فمتابعة واضحة وفاعلة وشاملة لكل ما من شأنه تطوير تشريع افضل لرفع شراكة أداء القطاع الخاص هو صميم مسؤوليته وفريق عمله الذي سيشاركه، والشراكة الفاعلة والرائدة لهذه المرحلة ستكون أيضا من صميم عمل رئيس الغرفة القادم الذي ستتضمن سنوات عمله إغلاق نتائج الخطة التاسعة والخطة المستقبلية الحالية والقادمة.
ويعلم رئيس الغرفة القادم بما لا يدع مجالا للشك ان المؤسسات لا تنجح إلا من خلال خطط واضحة وأهداف محددة وعمل دؤوب وفاعل وتكامل مع مؤسسات الحكومة ومع القطاع الخاص وتفاعل سريع و(مستدام) و(متكامل ) لنجاح الدور الذي ينتظر من القطاع الخاص وهذا أول مهام رئيس الغرفة لتحقيق مصالح مستدامه وليكون هناك دور حقيقي فاعل للقطاع الخاص.
إن الميزان التجاري بين الدول هو معيار مهم للعلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وسيكون على رئيس الغرفة القادم ان يساهم في أن يجعل القطاع الخاص الميزان التجاري لصالح عمان وهذا يتحقق عبر الكثير من الشراكات الاستثمارية التي تنشط الصادرات والواردات، والتي تحقق تنافسية المنتجات الوطنية وتشجع مشاريع القيمة المضافة حتى تتزايد مكانتها محليا وعالميا لنستطيع تمكين المنتح العماني وكذلك دعم الميزان التجاري وجلب عملات أجنبية تخدم السلطنة بلا أدنى شك في مخزونها من هذه العملات.
كما لابد أن يأخذ ملف الشراكة بين القطاع الخاص والعام محورا مهما من وقت وفكر رئيس الغرفة القادم لأن هذا الملف هو من صميم دور الغرفة وأولي أولوياتها لبناء شراكات رائدة تحقق نموا وتفاعلا بين القطاعين العام والخاص. فالقطاع الخاص يلعب الدور الأكبر في التنمية في الدول المتقدمة فيما تسهل له الحكومة قوانين وأنظمة داعمة وفاعلة تشجعه بلا توقف لصالح الأهداف التي يراد منه تحقيقها ضمن سياسات فاعله ومحفزة. هذا الدور يشمل التطوير والتنفيذ والتشغيل ضمن خطة السلطنة ذات الأهداف المحددة.
كما سيكون على رئيس الغرفة القادم أن يتعامل مع القطاع العام لتحقيق أهداف الخطط الخمسية وتحقيق شراكات رائدة لصالح عمان تحقيقا ومشاركة فاعلة لتحقيق مؤشرات الأداء المطلوبة للقطاعات ضمن محددات القوانين المحفزة لذلك، وسيكون التشريع بأنواعه حاضرا وسيكون على رئيس الغرفة المتمكن أن يقترح تطوير قوانين وتعديلها لصالح مشاركة عادلة أكبر من القطاع الخاص وبما لا يدع مجالا بكل وسائل الذكاء المؤسسي وليس طرقا تقليدية لتفعيل اكبر للقطاع الخاص ودوره بالتنمية والاستثمار والاستدامة وبناء مرحلة التحول من اقتصاد شبه مدعوم إلى اقتصاد حر متكامل يكون القطاع الخاص فيه فاعلا.
سيظل دور القطاع الخاص في إيجاد وصناعة الوظائف دورا محوريا بل ويزداد حجم المسؤولية على القطاع الخاص يوما بعد يوم، وجميع ما تمت الإشارة إليه سابقا يصب في صالح إيجاد الوظائف وسيلعب القطاع الخاص دوره المحوري للمساهمة في الدور الاجتماعي عبر شراكات النمو والريادة وسيبقى هذا الملف هو أحد الملفات والمحاور التي سيكون عمق وفكر رئيس الغرفة منصبا عليه ليل نهار لأن المخرجات الحالية والمستقبلية هي مخرجات سيكون تركيزها على القطاع الخاص وسيكون دور القطاع الخاص غير محدود وكان وسيظل هذا الملف ملفا هاما لدى كافة الجهات لأن الواجب يجعل النمو يحقق هذا التوسع ويوفر الوظائف فالوظائف هي ناتج الاقتصاد وليس فقط هدفه.
ولا شك أن ملف الشركات المتوسطة والصغيرة وملف رواد الأعمال هما مكونات مهمة في مستقبل السلطنة لبناء مستويات وأحجام أكثر توسعا للتكوين الاستثماري ولنمو تكوينات الوسط باقتصادنا بل ويعتبر هذا القطاع أهم تكوين اقتصادي يقلل خروج النقد ويوطن المشاريع ويساهم في تسارع وتضاعف أعداد ونوع الوظائف وهو أمر يحتل أهمية قصوى في بلد السلطنة التي تعد الشريحة الأكبر من سكانها في سن الشباب.
إن رئيس الغرفة هو عنوان القطاع الخاص العماني الأول الذي يلتقي به المسؤولون الزائرون للسلطنة بصحبة وفودهم الاستثمارية والاقتصادية ولا بد أن يجد هؤلاء شخصية اقتصادية استثمارية جاذبة لأفكارهم مقدرة لاختيار السلطنة وممكنة لهم من تحقيق الأهداف التي يفكرون بها ليستفيد الاقتصاد العماني من وجودهم ومن تلك الفرص القادمة.