برامج إعادة التدوير

بخيت بن مسن الكثيري –
h.massan123@gmail.com –

مبادرات وجهود تبذل خلال هذه الفترة في برامج إعادة التدوير التي تعد مجالا استثماريا وبيئيا في ظل الاستهلاك المتصاعد الذي اصبح سمة هذا العصر في كافة الاستخدامات الذي تتطلب مواكبة كل ماهو جديد من أنظمة وحلول لإعادة استخدام المخلفات الاستهلاكية وتحويلها الى منتجات أخرى اقتصاديا تساهم في المحافظة على البيئة ومكوناتها وصحة الفرد والحد من استنزاف الموارد الطبيعية والاقتصادية لمعالجة هذه المواد.
وكما تحدثنا سابقا فهذا النشاط لا يمكن ان نقلل من أهميته فهو مرتكز أساسي لتحقيق التوازن بين الحفاظ على البيئة والتنمية الاقتصادية وتوجد أمثلة عديدة وناجحة في هذا المجال حيث تشير التقارير الاقتصادية الى ارتفاع الاستثمارات في هذا النشاط فقد احتلت كوريا الجنوبية وسنغافورة وهونج كونج وفق قائمة موقع (وورلد أطلس) بأفضل الدول في إعادة تدوير المخلفات بالإضافة لسويسرا والنرويج وبلجيكا التي تمتلك افضل التقنيات في مجال التدوير لهذا نرى تجارب قد حققت خطوات متقدمة لنشاط إعادة تدوير النفايات وتحويله الى نشاط اقتصادي يحقق التوازن بصورة جيدة .
وهنا لابد ان نشيد بالخطوات الميدانية لنشاط التدوير في ظل هيكلة قطاع إدارة النفايات في البلاد وجهود الشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة (ش.م.ع.م) بتنفيذ استراتيجية الحكومة المعتمدة في هذا الشأن وذلك بإعادة هيكلة وتخصيص ورفع مستوى إدارة قطاع النفايات في السلطنة بالتعاون الوثيق مع الجهات الأخرى ذات العلاقة وحماية البيئة بالتقليل من إنتاج المخلفات وإعادة تدوير مختلف انواع النفايات ورفع الوعي بفوائد التدوير لدى المستهلكين والمنتجين والاستفادة من التجارب في هذا المضمار الذي اصبح أمرا واقعيا والانتقال من مفهوم المعالجة التقليدية في التعامل مع المخلفات والنفايات بطريقة مكلفة مادية وأضرار صحية وبيئية على الفرد في ظل النمو السكاني والخطط التي سوف يكون لها الأثر الواضح لزيادة الطلب على الخدمات الصناعية والسياحية والعمرانية والذي سوف يقابله ارتفاع المخلفات والنفايات بكافة انواعها حيث سوف ترفع فاتورة معالجتها التقليدية مبالغ كبيرة من خزينة الدولة دون استثمارها بشكل فعال بالإضافة الى الأضرار البيئية والصحية الناتجة عن هذه الطريقة .
فنأمل مزيدا من البرامج والإنجاز لتحقيق اهداف واستراتيجية الدولة في إدارة قطاع النفايات بالبلاد ونشاط إعادة التدوير .
فهذا النشاط يمثل فرصة استثمارية واعدة على الصعيد المحلي بين القطاع الخاص والعام لدخول في شراكات لتدشين صناعات مرتبطة بنشاط إعادة تدوير المركبات التي يمكن إعادة ما نسبة 91% من مكوناتها وإعادة تدوير مواد الالمنيوم وكذلك الفولاذ والحديد وإعادة تدوير المواد البلاستيكية والاجهزة الالكترونية وإعادة تدوير زيوت المحركات والآلات والمركبات وتدوير الورق ( الصحف وبقايا التغليف ) والرخام ….الخ . فمن خلال نشاط إعادة التدوير يمكن توفير مواد الخام التي تحتاجها الصناعات الاخرى مما يوفر كلفة الاستيراد.
فنأمل الاستفادة من هذا النشاط وتوظيف الدراسات والأبحاث من خلال دور مؤسسات التعليم العالي الجامعات والكليات والمراكز العلمية بإجراء مزيد من الدراسات والأبحاث حول نشاط إعادة التدوير واستثمارها على المستوى الوطني ووضع البرامج والدراسات التي تحدد مسارات المشروعات في هذا القطاع لتحقق التوازن البيئي ومتطلبات النمو السكاني والاقتصادي.