نقاشات ومعلومات قيمة في دورة دمج ذوي الإعاقة بالأنشطة الرياضية

حلقة عمل عن العلاج الوظيفي في الختام .. اليوم –

شهدت دورة دمج ذوي الإعاقة بالأنشطة الرياضية والشبابية نقاشات واسعة من قبل المشاركين فيها والتي تنظمها وزارة الشؤون الرياضية ممثلة في مركز إعداد القيادات الرياضية خلال الفترة 26 – 28 ديسمبر الجاري في نادي الأمل بمرتفعات المطار، حيث تناولت الدورة 3 محاور، فتناول المحور الأول حقوق ذوي الإعاقة في التشريعات والمواثيق الدولية، فيما تناولت الدكتورة ميمونة الزدجالية المحاضرة في الدورة في المحور الثاني للدورة المناهج والاستراتيجيات التربوية والتعليمية للدمج التربوي لذوي الإعاقة، وستتناول الدورة في محورها الثالث والأخير اليوم الخدمات الداعمة لدمج ذوي الإعاقة والتي ستتخللها حلقة عمل عن العلاج الوظيفي لذوي الإعاقة تقدمها الدكتورة سحر الشوربجي، حيث تختتم الدورة ظهر اليوم برعاية محمد بن سيف الشيدي مدير عام الشؤون الإدارية والمالية بوزارة الشؤون الرياضية وبحضور شفيق بن سليمان الشهومي مدير مركز إعداد القيادات الرياضية ولفيف من وسائل الإعلام والمشاركين في الدورة.

نظرة الشريعة الإسلامية

تناولت الدكتورة ميمونة الزدجالية أستاذة مساعدة بجامعة السلطان قابوس في محاضرتها الأولى عن نظرة الشريعة الإسلامية لذوي الإعاقة ودمجهم في المجتمع وعن مسمى ذوي الإعاقة حيث كانوا فيما مضى يسمون بالمقعدين ثم أطلقوا عليهم لفظ ذوي العاهات ثم مسمى العاجزين ثم المعوقين بمعنى وجود عائق يعوقهم عن التكيف مع المجتمع، وأصبحت كلمة معوق لا يقتصر مفهومها على المعوقين عن الكسب والعمل فقط أيضاً عن التكيف نفسياً واجتماعياً مع البيئة ، وتناولت الزدجالية كذلك بأن هناك تسميات سلبية مثل: المكفوفون، الصم، المشلولون، المتلفون في أدمغتهم، والمتخلفون عقلياً …وغيرها ولكن هناك بعض التسميات الإيجابية مثل: ذوو الاحتياجات الخاصة أو ذوو الصعوبات وهذه تعطي انطباعاً وتفاعلاً جيداً لمثل هؤلاء مع المجتمع، كما أن الإسلام قد حثنا على اختيار الأسماء والكنى الجميلة والجيدة ومناداة الإنسان بأحب الأسماء إليه فالمسلم لا يحب لأخيه المسلم إلا ما يحب لنفسه كما أن إدخال السرور على المسلم مما يؤجر عليه. كما أن في الدولة الرومانية التي تميزت بالصبغة الحربية عملت على التخلص من المعوقين، حيث وصف القانون الروماني الأصم بالعته والبلاهة، وقديماً كان الفراعنة يتخلصون من الأطفال المعوقين ولكنهم مع مرور الزمن اصطبغت قوانينهم بالروح الإنسانية فنجحوا في استخدام بعض العقاقير الطبية التي تستخدم في علاج بعض حالات ضعف السمع، وكذلك أفلاطون يرى إخراج المعوقين من مدينته الفاضلة لأنهم لا يؤدون المطلوب منهم لنجاح هذه المدينة ، كما رفع أفلاطون شعار “العقل السليم في الجسم السليم”، وكان يريد لجمهوريته أن تقوم على أرستقراطية العقل وصحة الجسم.
أما في العهد الإسلامي فقد اهتم الإسلام اهتماماً كبيراً بكل فئات المجتمع وحرص المسلمون على الرعاية الكاملة للضعفاء وذوي الإعاقة فلو افترضنا أن في المجتمع فئة قليلة من الناس من ذوي الإعاقة تكاد لا تذكر فإن هذه القلة تحت نظام الإسلام وحمايته ستجد من يقف جانبها ويساعدها، وعليه جاءت الآيات الكريمة في كتاب الله تعالى لتؤكد للجميع أن الله تعالى يحث على نصرة الضعيف وإعانته قدر الاستطاعة، وأن المبادئ الإسلامية في رعاية ذوي الإعاقة، تُعد سبقاً حضارياً مميزاً غير مسبوق، وتضاهي أرقى النظم الاجتماعية المعاصرة التي ينعم الإنسان المعاصر بامتيازاتها، بل وتتفوق عليها من جهة كونها مبادئ واقعية قابلة للتجسيد والتكيف حسب مقتضيات الزمان والمكان، إلى جانب اعتبارها ذات خاصية روحية إيمانية تصل ذوي الإعاقة بالبعد الأخروي، وبالخالق عز وجل مما يصرف مشاعرهم إلى وجهة إيجابية، ويخفف من وطأة الإصابة عليهم.

رياضات ذوي الإعاقات

وتناولت الدكتورة ميمونة الزدجالية في إحدى محاضراتها عن رياضات ذوي الإعاقة وهي رياضة بقواعد تم تصميمها بحيث يمكن أن تمارس من قبل أشخاص ذوي إعاقة جسدية أو عاهة عقلية، تسمى الرياضة المكيفة حيث تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية من الإعاقة هي: ضعاف السمع (الصم) وكانت المنافسة الدولية الأولى لرياضة الصمّ نظمت في باريس في عام 1924 والمعروفة باسم دورة ألعاب الصمّ. وقد نُظمت من قبل (اللجنة الدولية لرياضة الصمّ سابقا، والآن اللجنة الدولية للألعاب الرياضية للصمّ)، وتضم الآن أكثر من 75 دولة، الإعاقات الجسدية، وهي رياضة الإعاقة وسرعان ما أصبحت نشاطا ترفيهيا ومنافسة، وفي عام 1989، اللجنة البارالمبية الدولية ضمت جميع المرافق الرياضية للرياضيين المعوقين، واليوم، بعض رياضة المعوقين مثل الكراسي المتحركة وكرة السلة يمكن أن تمارس من قبل أشخاص عاديين أسوياء. هذه الخطوة مهمة في دمج رياضة المعوقين في مجال الرياضة العادية التي يمارسها الأسوياء، ويرى العديد من الرياضيين المعوقين، أن هناك الكثير من الأشخاص يهتمون بالإعاقة أولا بدلا من أن يهتموا أولا بالرياضة والإعاقات الذهنية فهي رياضة ذوي الإعاقة الذهنية بدأ تنظيمها في عام 1960 من قبل الحركة الخاصة الأولمبية.
بدأت هذه المسابقات خلال المعسكرات الصيفية التي تنظمها يونيس كينيدي شرايفر من عام 1962. أول أولمبي دولي خاص عُقد عام 1968 في شيكاغو، كما تم إنشاء اتحاد دولي في عام 1986، والاتحاد الدولي لرياضات ذوي الإعاقة الذهنية (INAS-FID) لتشجيع وتطوير رياضة عالية الأداء مع الرياضيين ذوي الإعاقة الذهنية.

المنهج الدراسي لذوي الإعاقة

يعتمد تحديد المنهاج الدراسي وخطط وأساليب التعليم المناسبة على فئة الطلبة المعوقين المستهدفين من برنامج الدمج وعلى طبيعة البرنامج ذاته لكن من المهم التأكيد على الآتي: ضرورة اختيار المعلم المناسب وضرورة اختيار الأساليب والوسائل التعليمية المناسبة وضرورة تحديد الأهداف التعليمية بطريقة قابلة للملاحظة والقياس وضرورة تحديد المعززات المناسبة وأساليب استخدامها بطرق تساعد على سرعة اكتساب الطالب للمعلومات والمهارات المرسومة في الأهداف التعليمية مع مراعاة مبدأ النجاح يقود إلى النجاح وضرورة الاستفادة من كل الإمكانيات والموارد المتوفرة في المدرسة بما يضمن الوصول للأهداف المقررة، وضرورة اختيار أدوات القياس المناسبة، وضرورة توثيق الملاحظات ونتائج القياس يصوره تسهل الارتقاء بالأهداف التعليمية من مرحلة إلى المراحل التي تليها.
أنواع المناهج ذات الدمج

وتناولت الدكتورة ميمونة في محاضرتها أيضا عن أنواع المناهج حيث المنهج الأولي منهج عادي دون أية خدمات للتربية الخاصة، ومنهج التربية الخاصة فهو منهج عادي كما هو، مضافا إليه خدمات التربية الخاصة، ومنهج مواز فهي المناهج العادية معدلة في مستوى الصعوبة مع ثبات الأهداف التعليمية مضافة إليها خدمات التربية الخاصة، ومنهج الصف الأدنى وهي منهج عادي للصفوف الدنيا مضافا إليه خدمة التربية الخاصة، أما المنهج الآخر فهو منهج المهارات الأكاديمي وهو منهج مشابه للمنهج العادي في الأهداف على نحو عام لكنه يحتوي تعديلات أساسية كحذف أو إضافة بعض الإجراءات، كما أن هناك منهج الكفاءات الوظيفية، وهو منهج خاص ذو أهداف مشتقة من احتياجات الطالب لممارسة الأنشطة الحياتية المختلفة كما يتضمن تدريبا متميزا على جوانب معينة مثل التدريب على لغة الإشارة أو على النطق أو على التوجيه والحركة، والمنهج الأخير فهو منهج خاص وهو منهج خاص لموضوعات أو جوانب محددة مثل: علاج صعوبات الكلام والنطق، كما أن سياسة الدمج تقوم على ثلاثة افتراضات أساسية تتمثل في أنها توفر بشكل تلقائي خبرات التفاعل بين ذوي الإعاقة وأقرانهم العاديين، وتؤدي إلى زيادة فرص التقبل الاجتماعي لذوي الإعاقة من قبل العاديين، كما تتيح فرصا كافية لنمذجة أشكال السلوك الصادرة عن أقرانهم العاديين.

أهداف الدمج

إتاحة الفرص لجميع الطلبة ذوي الإعاقة للتعليم المتكافئ والمتساوي مع غيرهم من الطلبة العاديين، وإتاحة الفرصة لذوي الإعاقة للانخراط في الحياة العادية. والتفاعل مع الآخرين، وإتاحة الفرصة للطلبة العاديين للتعرف على ذوي الإعاقة عن قرب وتقدير مشاكلهم ومساعدتهم على مواجهة متطلبات الحياة، كما أن خدمة ذوي الإعاقة في بيئتهم المحلية والتخفيف من صعوبة انتقالهم إلى مؤسسات ومراكز بعيدة عن بيتهم وخارج أسرهم وينطبق هذا بشكل خاص على الأطفال من المناطق الريفية والبعيدة عن مؤسسات ومراكز التربية الخاصة، كما أن من أهداف الدمج بعيدة المدى تخليص ذوي الإعاقة من جميع أنواع المعيقات سواء المادية أو المعنوية التي تحد من مشاركتهم في جميع مناحي الحياة.