مطار مسقط الجديد يجتاز أهم مراحل الاختبار بعد نجاح أول رحلة تجريبية

إغلاق مبنى المسافرين الحالي فور الانتقال –
الزعابي: الأعمال مكتملة والجاهزية تتجاوز 60% بعد 22 تجربة لجميع المرافق –
نأمل في الانتهاء من تراخيص تشغيل المطار قبيل البدء الفعلي –
الحوسني: الاستعدادات قطعت شوطا كبيرا وحققت نتائج جيدة في التغلب على التحديات والإشكاليات الفنية –
جميع مطارات السلطنة مرخصة والعام المقبل سيشهد تدشين خطوط جوية جديدة –

كتب: حمود المحرزي –

اجتاز مطار مسقط الدولي الجديد أمس أهم مراحل الاختبار بعد نجاح أول رحلة تجريبية من مبنى المسافرين الجديد رقم 2001 WY على متن إحدى طائرات الطيران العماني من نوع 787 دريملانير والتي أقلعت في تمام الساعة 11:15 صباحا وشارك فيها مسؤولون من مختلف الجهات الحكومية والخاصة وممثلو وسائل الإعلام.
وتمت الرحلة التجريبية، التي تزامنت مع مرور 44 عاما على افتتاح مطار مسقط الحالي، بكل سلاسة حيث أثبتت البرامج والأنظمة التي ينتهجها العمل في مبنى المسافرين كفاءتها وإمكانيات العاملين أثناء المغادرة وكذلك العودة وذلك فيما يتعلق بتخليص أجراءات السفر والأمتعة ومن ثم استلامها لدى العودة.
وفور الانتقال لمبنى المسافرين الجديد بمطار مسقط سيتم إغلاق المبنى الحالي ووضع خطة لاستثماره من قبل الحكومة، إلا انه حتى الآن لم يتم تحديد موعد الافتتاح الرسمي للمطار رغم نجاح أول رحلة تجريبية، حيث ستتواصل التجارب التشغيلية بوتيرة أسرع بداية من الأسبوع القادم.
وتعد أول رحلة من مبنى المسافرين الجديد خطوة مهمة في مراحل التشغيل التجريبي وتقدم سير العمل بمشروع مطار مسقط والذي تمت فيها محاكاة التشغيل الفعلي للمطار من خلال مرور المسافرين بجميع المراحل المعتادة للسفر باستخدام جميع المرافق والأجهزة والأنظمة الخاصة بذلك.

وجاءت هذه التجربة بعد التقدم الجيد الذي تحقق من خلال التجارب التشغيلية الأساسية في مبنى المسافرين الجديد في الفترة الماضية والتي بلغت 22 تجربة لأكثر من 10 مرافق/‏‏أنظمة، وبمشاركة ما يقارب 1300 متطوع من المواطنين والمقيمين وأكثر من 6500 موظف من أسرة المطار بالتعاون بين فريق الجاهزية التشغيلية بالشركة العمانية لإدارة المطارات ومع الشركاء الإستراتيجيين (شرطة عمان السلطانية والطيران العُماني والشركة العُمانية للمناولة الأرضية).
وستتبع الرحلة التجريبية الأولى العديد من التجارب التشغيلية خلال الفترة القادمة حيث ستتسارع وتيرة التجارب بواقع تجربتين أسبوعيا والتي ستتضمن استخدام العديد من الطائرات لفحص جميع مواقف الطائرات الجديدة للتأكد النهائي من تكامل جميع الأنظمة، كأجهزة الإرشاد الآلي وأجهزة ضخ الوقود وأجهزة التبريد والتكييف وغيرها.

إجراء 22 تجربة
وأعرب سعادة الدكتور محمد بن ناصر الزعابي الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للطيران المدني عن ارتياحه للرحلة التجريبية مؤكدا أنها حققت الأهداف المرجوة بكل سهولة ويسر حيث مر المسافرون المشاركون بالرحلة بكل إجراءات السفر بدءا من نزول مبنى المسافرين وإجراءات الجوزات والتفتيش مرورا بالسوق الحرة وركوب الطائرة والإقلاع ومن ثم إجراءات العودة إلى المطار والتفتيش واستلام الحقائب.
وثمن الجهود التي بذلتها كل من وزارة النقل والاتصالات والهيئة العامة للطيران المدني والشركة العمانية لإدارة المطارات وشرطة عمان السلطانية والطيران العماني ومساهمتها في إنجاح أول رحلة طيران عبر مطار مسقط الجديد.
وقال الزعابي: لقد تم الانتهاء خلال الأسابيع الماضية من إجراء 22 تجربة تشغيلية لجميع مرافق المطار مؤكدا أن الأعمال الإنشائية في مبنى المسافرين مكتملة، مشيرا إلى أهمية التجارب التشغيلية والتي تتم بغرض التأكد من جاهزية الأنظمة وتكاملها وعملها بكفاءة عالية.
وأضاف أن هذه التجارب سوق تستمر لشهر يناير القادم بمشاركة مجموعة كبيرة من المتطوعين تصل إلى 17 ألف متطوع وسوف تتجاوز بعض التجارب أكثر من 3 آلاف مشارك بهدف التأكد من جاهزية الأنظمة وخط سير المسافرين في رحلتي المغادرة والعودة.

الجاهزية 60%
وأوضح الرئيس التنفيذي لهيئة الطيران المدني أن تجارب الجاهزية حققت نسبة نجاح عالية تتجاوز 60% ونحن نعول على التجارب المتقدمة بمشاركة المتطوعين ومعالجة أي إشكاليات متوقعة وهذا هو الهدف من تكرار عمليات التجارب التشغيلية بما يضمن سلامة المسافرين وأمن وسلامة المطار، لافتا في رده على سؤال عن موعد افتتاح المطار إلى أن الإعلان عنه سيتم في وقت لاحق. نافيا افتتاحه جزئيا، مؤكدا أن افتتاح المطار الجديد سيكون بالكامل وسيتم إغلاق المطار الحالي بعد الانتقال للمطار الجديد. وأعرب عن أمله في الانتهاء من تراخيص تشغيل المطار قبيل البدء الفعلي للمطار فالعملية تتم وفق مراحل وإشراف ومتابعة من قبل مختلف الجهات المعنية. ويقوم فريق الجاهزية بالتنسيق مع استشاري مطار ميونخ الألماني لتنظيم وإدارة أكثر من 35 تجربة متقدمة والاستعانة بأكثر من 17 ألف متطوع من عامة المجتمع وبسيناريوهات مختلفة، وسوف تكون هذه التجارب بشكل أسبوعي كل يوم أربعاء خلال شهر ديسمبر الحالي، وكل أثنين وأربعاء ابتداء من شهر يناير ٢٠١٨م وحتى التشغيل التجاري الفعلي لمبنى المسافرين الجديد في مطار مسقط الدولي.

وتيرة التجارب سترتفع
وأعرب الشيخ أيمن بن أحمد الحوسني الرئيس التنفيذي للشركة العمانية لإدارة المطارات عن سعادته بنجاح أول رحلة تجريبية من مطار مسقط الجديد، مشيرا إلى أن الاستعدادات قطعت شوطا كبيرا وحققت نتائج جيدة في التغلب على التحديات وبعض الإشكاليات الفنية.
وقال في تصريحات صحفية: إن انطلاق الرحلة التجريبية لمطار مسقط الدولي الجديد تأتي بالتزامن مع مرور 44 عاما منذ افتتاح مطار مسقط الحالي، موضحًا: إن المطار الجديد يستوعب 20 مليون مسافر سنويًا ويوجد به 29 موقف طائرة موصولة بمبنى المسافرين و 40 خرطوما وكذلك 30 موقفًا غير موصولة بالمبنى.
وتوقع الحوسني أن يصل عدد المسافرين بمطار مسقط الدولي خلال هذا العام إلى قرابة 14 مليون مسافر، مشيرًا إلى أن المطار قد حصل خلال هذا العام على أفضل مطار في الشرق الأوسط بعد ارتفاع نسبة عدد المسافرين.
وأكد أن نجاح هذه الرحلة التشغيلية سوف تنعكس بشكل إيجابي على تجارب الشركة التشغيلية وجاهزية المطار بالشكل المناسب، مضيفًا أن وتيرة التجارب سترتفع مع بداية العام الجديد لتكون بمعدل تجربتين كل أسبوع (الاثنين والاربعاء) وذلك حتى التشغيل التجاري الفعلي لمبنى المسافرين الجديد في مطار مسقط الدولي.

جميع المطارات مرخصة
وأشار إلى أن جميع مطارات السلطنة أصبحت مرخصة من قبل الهيئة العامة للطيران المدني منذ الشهر الماضي، أما بالنسبة لمطار مسقط الجديد فقد تم الحصول على تراخيص للمدرج وبعض مواقف للطائرات وهي تعد مسألة تكاملية، موضحًا أن القسم التجاري في الشركة يعمل حاليا بالتعاون مع شركات الطيران الموجودة بالسلطنة للترويج للمطار الجديد حيث قام الفريق باستعراض الفرص المتاحة لتشغيل خطوط أخرى من خلال هذا المشروع في مختلف الأسواق كالسوق الصيني والأفريقي، متوقعًا تدشين خطوط جوية أخرى خلال العام المقبل عبر مطار مسقط الجديد.
وقال: إن هناك توجها من قبل وزارة النقل والاتصالات والجهات المختصة بالسلطنة بإغلاق المبنى الحالي لمطار مسقط الدولي في الوقت الراهن إلى أن يتم استغلاله الاستغلال الأمثل حسب خطة سيتم وضعها لهذا الغرض، مبينًا أن نسبة التعمين بالشركة العمانية لإدارة المطارات وصلت إلى 93%.

استعدادات جيدة
من جانبها أشادت سعادة ميثاء بنت سيف المحروقية وكيلة وزارة السياحة بالجهود المبذولة في مطار مسقط الجديد من قبل كافة القائمين على اختبار أنظمة المطار مشيرة إلى أن البرامج التجريبية للمطار كانت جدا ناجحة وهذا يعكس الاستعدادات الجيدة لافتتاح المطار والذي بدوره سيلعب دورا في تعزيز القطاع السياحي.
وأوضحت المحروقية أن قطاع السفر جزء لا يتجزأ من قطاع السياحة فهي منظومة متكاملة، معتبرة أن مطار مسقط رافد قوي للقطاع السياحي، كما هو شأن المطارات الأخرى حيث تعتبر إضافات مهمة منوه في هذا الصدد إلى الدور الذي لعبه أيضا مطار صلالة بعد افتتاحه والذي انعكس إيجابا على حركة المسافرين إلى صلالة وزيادة عدد السياح سواء من السلطنة أو من خارجها.

مؤشر كبير
واعتبر سيف بن سعود المحروقي القائم بأعمال الرئيس التنفيذي لمؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان رئيس تحرير جريدة عمان أن نجاح أول رحلة تجريبية من مبنى المسافرين الجديد مؤشر كبير على الاستعدادات التي تمت لتشغيل مطار مسقط الذي يعد احد أهم المشاريع الاستراتيجية في السلطنة. كما انه يعكس الجهود الكبيرة التي قام بها العاملون في المطار والذين اثبتوا مدى قدرتهم في التعامل مع البرامج والأنظمة المتبعة.
وقال: إن مطار مسقط يعد إضافة كبيرة وواجهة للسلطنة وسيساهم في تعزيز مختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد، مشيرا إلى أن ما لمسه من تجهيزات وأنظمة في المطار الجديد هو نقلة نوعية ستسهل كثيرا على المسافرين، في ظل وجود مختلف المرافق التي يحتاجونها.

المطار إضافة نوعية
وقال المكرم حاتم بن حمد الطائي رئيس تحرير جريدة الرؤية: إن الرحلة التجريبية التي انطلقت من مبنى المسافرين الجديد بمطار مسقط الدولي مضت بشكل سلس بحضور حوالي 200 شخص من المسؤولين والمختصين في قطاع الطيران المدني وممثلي وسائل الإعلام ورواد التواصل الاجتماعي، مشيدًا بما شاهده من مرافق وأنظمة التي يحتويها مطار مسقط الجديد. وأضاف الطائي أن افتتاح المطار الجديد سيشكل مفخرة للنهضة العُمانية وإضافة نوعية للمنجزات السلطنة ومن المؤمل أن يساهم بشكل كبير في الاستراتيجية العُمانية للوجستيات ورفع كفاءات مطارات السلطنة.
وقال: إن الطاقة الاستيعابية لمبنى المسافرين التي تبلغ 20 مليون مسافر سنويًا عند الافتتاح ستشكل إضافة جديدة ونوعية في سياسة التنويع الاقتصادي ودفع عجلة نمو القطاع السياحي، موضحًا انه يتوفر فندق فئة (أربعة نجوم) في الجانب الجوي بمبنى المسافرين مما سيتيح للطيران العُماني مواصلة تجربة الترانزيت التي يتوقع أن تشهد حركة نموًا خلال المرحلة القادمة.
يذكر أن الطاقة الاستيعابية لمبنى المسافرين بمطار مسقط الجديد تصل 20 مليون مسافر سنوياً عند الافتتاح، وترتفع إلى 56 مليون مسافر في المراحل اللاحقة، وتبلغ المساحة الإجمالية له حوالي 580 ألف متر مربع، كما يتكون مبنى المسافرين من ثلاثة أجنحة (3 مستويات لكل جناح) والمنطقة الوسطى (5 مستويات) التي تربط الأجنحة الثلاثة، وتوجد ثلاثة مداخل رئيسية تؤدي إلى تلك المستويات بالإضافة إلى صالات للقادمين والمغادرين من كبار الشخصيات. كما توجد عدد من قاعات الانتظار للمسافرين ذوي العناية الخاصة موزعة على مناطق مختلفة في مبنى المطار.
وتتضمن المكونات الأساسية للعقد الرئيسي الثالث لمبنى المسافرين 118 منضدة لتخليص إجراءات السفر من قبل شركات الطيران، و82 منضدة لتخليص إجراءات السفر من قبل شرطة عمان السلطانية، وتتوزع مناطق البيع بالتجزئة على الجانبين الجوي والبري من المبنى وذلك على مساحة 12 ألف متر مربع، بالإضافة إلى توفر المقاهي وردهات الطعام ومناطق مخصصة للاستراحة في الجانبين الجوي والأرضي.