«البحث البيئي» يزرع 600 شتلة من الأشجار البرية في وادي الأنصب ببوشر

ضمن مبادرة «الأودية الخضراء» –
دشّن أمس المركز الوطني للبحث الميداني في مجال حفظ البيئة بديوان البلاط السلطاني المبادرة الوطنية البيئية «الأودية الخضراء» بزراعة 600 شتلة من الأشجار البرية المحلية العمانية كالسدر والغاف والسمر في وادي الأنصب بولاية بوشر بمحافظة مسقط بمشاركة أكثر من 150 مشاركًا من مختلف الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني وطلبة الجامعات والكليات والمدارس والمجتمع المحلي في ولاية بوشر.

وتم تقسيم المشاركين إلى 10 مجموعات عمل شملت مواقع مختلفة من وادي الأنصب تم خلالها تعليم وتدريب المشاركين على الطرق العلمية الصحيحة لعملية استزراع الأشجار المحلية، كما تم تنظيف الوادي من بعض المخلفات والنفايات وتوعية المشاركين بأهمية الحفاظ على الغطاء النباتي بالسلطنة، وضرورة إدراكهم بأهمية الحفاظ على الأشجار المحلية العمانية وأهميتها البيئية والطبيعية ودورها في إعادة التوازن البيئي والفطري للمنطقة التي توجد بها، وإيضاح دورهم كأفراد في مكافحة ظاهرة التصحر وأهمية المحافظة على منظومة البيئة العمانية وصون مواردها الطبيعية بما يكفل لها الاستدامة.
وتأتي مبادرة الأودية الخضراء بهدف إنقاذ مختلف الأودية في السلطنة من ظاهرة التصحر من خلال إعادة التوازن الطبيعي والبيئي لها بأشجار برية محلية عمانية محققة بذلك أهدافا بيئية وسياحية وتوعوية واقتصادية واجتماعية ورياضية وتشمل العديد من الأودية في محافظات السلطنة مما يسهم في الحفاظ على الغطاء النباتي وتنميته، والحفاظ على الأشجار البرية العمانية من الانقراض والتدهور، كما ستعمل على إرجاع الأهمية البيئية والسياحية والاقتصادية للأودية في السلطنة. ويتم من خلال هذه المبادرة إعادة التوازن الطبيعي والبيئي لبعض الأودية في السلطنة من خلال استزراع أشجار برية محلية كالسدر والسمر والغاف والشوع وغيرها من الأشجار على المسارات القريبة من الأودية مستفيدين من المياه السطحية المتجمعة على ضفافها وغير المستغلة لسقي هذه الأشجار في المرحلة الأولى لتترك بعد ذلك تنمو طبيعيًا في بيئتها المحلية.
ويتبنى المركز الوطني للبحث الميداني هذه المبادرة البيئية الوطنية كونه من المراكز البحثية العلمية المتخصصة في الجانب البيئي، وهي نتاج إحدى الدراسات البحثية البيئية الميدانية التي قام بها المركز على الغطاء النباتي في السلطنة، وتسعى إلى إشراك مختلف الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني والمجتمع المحلي في عمليات التخطيط والتنفيذ وهو ما نجح فيه المركز سابقا في دراساته وبحوثه البيئية الميدانية على الغطاء النباتي في منطقة الجبل الأخضر وجبل شمس ودراسة الأنظمة البيئية للمياه العذبة في السلطنة.
وتتميز السلطنة بوجود غطاء نباتي فريد بحكم موقعها الجغرافي المتميز، وتم تسجيل ما يزيد على (1295) نوعًا من النباتات في مختلف محافظات السلطنة، منها حوالي (136) نوعًا أو فصيلةً نباتيةً مهددةً بخطر الانقراض والتدهور لأسباب طبيعية كالتحولات المناخية والجفاف ونقص المياه والتصحر ولأسباب بشرية كالاحتطاب الجائر والتلوث والتنمية وقيادة المركبات بطرق عشوائية على الغطاء النباتي والرعي الجائر.
كما أن السلطنة حباها الله -عز وجل- بوجود أودية ذات مياه مستمرة طوال العام من حيث الجريان أو بوجود مسطحات مائية بجانبها، وهو ما شكل منذ القدم موطنا للحياة البشرية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية والسياحية، إلا أنها تعرضت في الفترات الأخيرة لبعض الظواهر التي جعل دورها يتناقص منها ظاهرة التصحر والتنمية المتسارعة وجرف التربة والحفريات، بل أصبحت بعض هذه الأودية مكبا للنفايات ومخلفات المباني والتي بدورها أثرت سلبيًا على دورها البيئي والسياحي في السلطنة.
وتساهم مبادرة الأودية الخضراء في الحفاظ على الرقعة الخضراء بالسلطنة، وتدعم التنوع الأحيائي بمختلف أشكاله وأنواعه، وتساهم في التقليل من تلوث الهواء والاحتباس الحراري، وتشكل مكانا ملائما لممارسة رياضة المشي، وتعمل على تشجيع السياحة الداخلية، وتعزز الوعي البيئي لدى مختلف فئات وشرائح المجتمع بأهمية الحفاظ على البيئة العمانية وصون مواردها الطبيعية.