المركز الوطني يكمل ربط 65 نظاما بأنظمة التصديق الإلكتروني وإجــراء 5.8 مليون معامـلة ناجحـة خلال 4 ســـنوات

منتدى التصديق الإلكتروني يبحث وضع إطار عربي – إفريقي للاعتراف المتبادل –
كتب – حمد بن محمد الهاشمي –
انطلقت أمس فعاليات (المنتدى الإقليمي الأول للتقييس في التصديق الإلكتروني والثقة الرقمية)، تحت شعار (نحو سد فجوة التقييس في عالم شديد الترابط)، وبتنظيم من هيئة تقنية المعلومات ممثلة بالمركز الوطني للتصديق الإلكتروني بالتعاون مع المنظمة العربية لتكنولوجيا المعلومات والاتصال، والاتحاد الدولي للاتصالات، بمبنى الهيئة العامة للطيران المدني.

رعى حفل الافتتاح سعادة الدكتور حمد بن سالم الرواحي الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم الاتصالات، بمشاركة عدد من الخبراء الدوليين وممثلي مراكز التصديق الإلكتروني بالدول العربية، وعدد من المختصين في تقنية المعلومات والاتصالات بالجهات الحكومية والخاصة.
يأتي تنظيم المنتدى في إطار تنفيذ مشروع المنظمة العربية للتكنولوجيا والاتصال لبناء الثقة الرقمية في المنطقة العربية والإفريقية وإطلاق (الشبكة العربية لهياكل المصادقة الإلكترونية)، ويعد المنتدى فرصة مناسبة يلتقي فيها أصحاب القرار من الدول العربية والإفريقية لمناقشة الموضوعات والتحديات المتعلقة بالثقة الرقمية، وهيكل المفتاح العمومي، والهوية الرقمية، وآخر الابتكارات في المجال، والأطر القانونية والتنظيمية ذات العلاقة، وخاصة تفعيل وتعزيز التكامل العربي والشراكة العربية – الإفريقية في المجال. ويهدف المنتدى إلى بحث إمكانية وضع إطار عربي – إفريقي للاعتراف المتبادل لشهادات التصديق الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني، إلى جانب الاتفاق حول إصدار إعلان عربي – إفريقي بعنوان: (التصديق الإلكتروني دعامة للاقتصاد الرقمي العربي والإقليمي). كما يهدف المنتدى إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والتجارب والتعرف على الحلول الجديدة في مجال التصديق الإلكتروني، إضافةً إلى تعزيز مجال التصديق الإلكتروني في الدول العربية والإفريقية لتوفير مناخ يتسم بالثقة والسلامة.
أهمية التصديق الإلكتروني
بدأ المنتدى بكلمـة المهندس عمر بن سالم الشنفري نائب الرئيس التنفيذي للعمليات بهيئة تقنية المعلومـات بالحديث عن أهمية التصديق الإلكتروني قال فيها: (يوفر التصديق الإلكتروني مستوى عاليا من الثقة والسرية وأمن المعلومات فيما يتعلق بتوفير الدخول الآمن للأنظمة الإلكترونية وإجراء التوقيع الإلكتروني للمستندات والمعاملات الإلكترونية وتشفير البيانات السرية مع ما يواجه من تحديات في إنشاء الهياكل الوطنية للتصديق الإلكتروني وارتباطها بقوانين المعاملات الإلكترونية، وانطلاقا من تلك الأهمية للتصديق الإلكتروني فقد بدأت السلطنة في وضع المنظومة المتكاملة للتعاملات الإلكترونية والتحول المجتمعي نحو مجتمع المعلومات، حيث تم وضع حجر الأساس بإصدار قانون المعاملات الإلكترونية في عام 2008. كذلك مضت السلطنة قدمًا في تنفيذ مشروع البنية الأساسية للتصديق الإلكتروني في وقت قياسي جدًا استمر سنة واحدة و7 أشهر فقط حيث بدأ العمل في المشروع في شهر نوفمبر 2011 وأعلنت السلطنة إنشاء سلطة الجذر للتصديق الإلكتروني في شهر يونيو 2013.
التصديق بالسلطنة
وحول التصديق الإلكتروني في السلطنة قال الشنفري: (إن التصديق الإلكتروني الوطني في عُمان هو عبارة عن منظومة أمنية متكاملة تقدم كافة أنواع الشهادات الرقمية بالإضافة إلى خدمات الختم الزمني والتحقق اللحظي من صلاحية الشهادات حيث يتم توفير خدمات التصديق الإلكتروني للمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص، كما يتم توفيرها للاستخدام الشخصي للمواطن والمقيم باستخدام البطاقة الشخصية والهاتف المتنقل. وكذلك توفيرها للاستخدام الرسمي باستخدام الحاويات الذكية للشهادات الرقمية (Tokens)، وفي هذا النطاق، تم وضع الهيكل التنظيمي للتصديق الإلكتروني الوطني الذي تقوم بتشغيله وإدارته هيئة تقنية المعلومات كسلطة مختصة وفقا لقانون المعاملات الإلكترونية 69/‏‏‏2008. وقد روعي في وضع الهيكل الالتزام بكافة المتطلبات والسياسات والمعايير الدولية للتصديق الإلكتروني ومن أهم هذه المعايير إنشاء لجنة مختصة بوضع السياسات وإصدار أوامر التشغيل واتخاذ القرارات الاستراتيجية الخاصة بالتصديق الإلكتروني.
وسرد الشنفري بعض الإحصاءات المتعلقة بعمل المركز الوطني للتصديق الإلكتروني في السلطنة حيث قال: منذ إنشاء المركز وحتى اليوم تم إصدار أكثر من 10 ملايين شهادة للتحقق من الهوية والتوقيع الإلكتروني للاستخدام في البطاقة الشخصية وبطاقة المقيم، وإصدار أكثر من 55 ألف شهادة للتحقق من الهوية والتوقيع الإلكتروني في بطاقات الاتصالات الداعمة للتصديق الإلكتروني للهواتف النقالة، كما يوفر المركز خدماته لـ26 مؤسسة حكومية وخاصة وذلك بإكمال ربط 65 نظاما إلكترونيا بمختلف أنظمة التصديق الإلكتروني مثل نظام توفير الهوية الإلكترونية ونظام التوقيع الإلكتروني ونظام الختم الزمني حيث تمكنت هذه الأنظمة من إجراء 5.8 مليون معاملة إلكترونية ناجحة باستخدام التصديق الإلكتروني في البطاقة الشخصية والهاتف المتنقل خلال أربع سنوات فقط.
ترابط وتشابك
وفي كلمة المنظمة العربية لتكنولوجيات الاتصال والمعلومات قال المهندس محمد بن عمر الأمين العام للمنظمة: نعيش اليوم الانتقال من مجتمع المعلومات إلى المجتمع الرقمي الذي يتميز بالتشابك والترابط الشديد وببروز العديد من المفاهيم التكنولوجية الجديدة مثل (الحوسبة السحابية)، (إنترنت الأشياء)، (المعطيات الكبيرة)، وهذا ما يجعلنا نعتمد بشكل أكبر على المعاملات الإلكترونية كبديل ضروري يعتمده الجميع من حكومات ومؤسّسات وشركات ومواطنين عموما. وأضاف: نعلم جميعا أن الانتقال السلس والناجح نحو المجتمعات الرقمية يستوجب التركيز الكبير على الثقة الرقمية وآلياتها، فكلما ازدادت حاجتنا للفضاء الاتصالي المعولم وتزايد استعمالنا للخدمات والمبادلات الإلكترونية أصبحت المخاطر والتهديدات أكثر انتشارا وتعقيدا وتسببت في خسائر فادحة. فلا يمكننا اليوم التطرق إلى موضوع الانتقال الرقمي بطريقة منفصلة عن مسألة الثقة الرقمية والأمن السيبراني، إذ يقتضي هذا الانتقال والتطور أن تكون المعاملات والخدمات الإلكترونية مؤمّنة وخاضعة لمقاييس السلامة المعلوماتية العالمية على المستوى التقني، أما على المستوى القانوني ولضمان أمن وموثوقية المبادلات الإلكترونية بما فيها التجارة الإلكترونية فهناك حاجة ملحة لوضع لوائح وسياسات على المستوى المحلي والإقليمي والدولي متينة وقادرة على التكيّف والتماشي مع وتيرة التطور التكنولوجي.
تعاون إقليمي
وفي كلمة الاتحاد الدولي للاتصالات تحدث (شيزوب لي) مدير وحدة التقييس بالاتحاد عن أهمية التعاون الدولي حيث قال: يضع الاتحاد الدولي للاتصالات معايير دولية لوضع أسس موحدة من أجل ضمان نمو تقنية المعلومات والاتصالات والابتكار في هذا المجال عالميًا ومن أجل تحقيق هذا الهدف، لا بد أن يكون عمل الاتحاد شاملا وعالميًا.
وأضاف: يكمن نجاح التعاون والتكامل الدولي بتحقيق التعاون الإقليمي أولًا، ويوضح لنا هذا المنتدى إدراك الدول العربية والإفريقية لأهمية التعاون فيما بينها. كما يتضح لنا من خلال هذا المنتدى أن هناك الكثير من المصالح والأهداف المشتركة، لذا سيركز المنتدى على تبادل الخبرات والمعارف، وسنحدد أولوياتنا فيما يخص توحيد المعايير والمقاييس، كما سنبحث عن فرص للعمل والتعاون فيما بيننا.
تطورات سريعة
من جانبه تحدث يحيى بن سالم العزري في كلمة مدير المركز الوطني للتصديق الإلكتروني عن أهمية التحول من الخدمات التقليدية إلى الإلكترونية، حيث قال: كما تعلمون أن هناك تحوّلا هائلا نحو الاقتصاد المبني على المعرفة ونتيجة للتطورات السريعة في تقنية المعلومات فقد حظي هذا المجال باهتمام الحكومات ليصبح من أهم محاور الاستراتيجيات الوطنية في كل دول العالم وأن هذا النوع من الاقتصاد يستوجب تحويل الخدمات التقليدية إلى خدمات إلكترونية متكاملة وآمنة وبإجراءات عمل غير معقدة بالإضافة إلى التركيز على تطوير أمن المعلومات وتوفير الثقة الرقمية. ويعتبر التصديق الإلكتروني إحدى أهم ركائز الثقة الرقمية حيث يوفر المصداقية والثقة بالإضافة إلى رفع مستوى الأمن والسرية في التعاملات الإلكترونية وتوفير الحماية ودعم خصائص عدم الإنكار باستخدام التوقيع الإلكتروني.
أوراق العمل
وتركز أوراق عمل المنتدى على مدار يومين على مجموعة من الموضوعات أبرزها، آليات وسبل التعاون لسد الفجوة التقييسية في العالم الرقمي، وكيفية تعزيز الثقة في العالم الرقمي من خلال تسليط الضوء على أحدث التوجهات العالمية والتقنيات الناشئة مثل الحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، والبلوكتشين وأدوات توفير الحماية والسلامة للمستخدمين، كما ستتم مناقشة واقع الثقة الرقمية في الدول العربية، إضافة إلى عرض تجارب الدول العربية والإفريقية لتجاربها في اعتماد التصديق الإلكتروني وأهم الأطر التنظيمية والقانونية لتبني هذه التقنية، وكذلك استعراض أبرز التحديات التي تواجه الدول العربية والإفريقية في اعتماد التصديق الإلكتروني.