«إجازتي في بلادي عمان».. حملة إلكترونية ووسم منقسم بين الشعار والتطبيق

في ضوء الإجازتين الوطنية والدينية –
كتب – عامر بن عبدالله الأنصاري –
استمتع العاملون في مختلف قطاعات السلطنة الأسبوع المنصرم بإجازة طويلة اقترنت بمناسبتين وطنية ودينية، حيث اجتمعت الإجازة الأسبوعية المعتادة مع إجازة العيد الوطني السابع والأربعين المجيد التي كانت في يومي الأحد والاثنين، ومع إجازة مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف التي صادفت يوم الثلاثاء، ليحصد العاملون ما مجموعه خمسة أيام متتالية بعيدا عن عناء العمل والروتين المعتاد.

وبعد الإعلان الرسمي لتلك الإجازة، وقبل أن يخوض العاملون أيامها بحلوها ومرها، أطلق عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي وسمًا إلكترونيا بعنوان «إجازتي_في_بلادي_عمان»، في خطوة منهم إلى الترويج للسياحة الداخلية، وبهدف سامٍ يرمي إلى اكتشاف مكنونات الجمال التي تزخر بها أرض السلطنة، انتشر هذا الوسم انتشارا كبيرا في برنامج «توتير» و «الانستجرام»، وكانت للوسم مشاركات عديدة، وأطلق عدد من مستخدمي تلك البرامج تغريدات متعددة، تناولت موضوع السياحة الداخلية، سواء بالإيجاب أو بالسلب.

تغريدات

ومن تلك التغريدات، تغريدة لـ «جلال الضوياني»، قال فيها: «السلام عليكم، أنا شاب اجتهد لكم في التصوير الفوتوغرافي الممتع الذي تلتقطه عدستي، واغرد بها لكم إن أعجبتكم الصورة ادعمونا بـرتويت لهذه التغريدة .. وادي بني خالد»، وكانت لصورته حديث ونغم خاص أبرز من خلالها روعة من روائع ولاية وادي بني خالد في محافظة شمال الشرقية، فكانت لصورته معنى جميل يعزز فكرة قضاء الإجازة في ربوع عمان الحبيبة.
ومن التغريدات كذلك، تغريدة في تويتر لـ«عبدالله البلوشي»، قال فيها: «#إجازتي_في_بلادي_عمان وفنادق بلادي أغلى من فنادق جاري، لا خصومات، لا عروض بمناسبة العيد الوطني، خذ لك مثال منتجع ديونز في الأبيض (#خبة_الجعدان) أقل أسعارهم تبدأ بأكثر من ١٠٠ ريال»، وذلك في انتقاد صريح للمبالغات في أسعار الفنادق التي تسير عكس الأهداف الرامية إلى ترويج السياحة الداخلية واستهداف أبناء البلد لها.
ومن جانبه غرد المصور أحمد الحوسني عبر حسابه في تويتر: «حلق بأحلامك واجعل منها عالماً يتعدى حدود السماء، إجازة سعيدة للجميع #إجازتي_في_بلادي_عمان»، واقترنت تغريدته بصورة من عدسته تعكس ملامح من الحياة القديمة بتفاصيل بنيانها وتفاصيل بساطتها وفرحة أبناء ذلك الجيل بما يتوفر من أدوات التسلية والتجمع العفوي.
وغيرها من التغريدات العديدة، والتي حملت مع مضمون الكلام صورا عديدة ومقاطع فيديو تتناول مختلف ما يصبو إليه المغردون، ومن تلك التغريدات ما أشارت إليه إحصائية حول عدد زوار سد وادي ضيقة بولاية قريات حيث بلغ عدد زوار السد خلال الإجازة المنصرمة حولي 34 ألف زائر.

مرافق خدمية

وحول الإجازة، التقينا بعدد من المواطنين، منهم علي الغيثي من ولاية صحار، حيث قال: «قضيت إجازة جميلة برفقة عائلتي في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، رغم أنني من الأشخاص الذين يحبون قضاء الإجازة في ربوع السلطنة، ولكن للأسف الشديد تجربتي السابقة وزيارتي للأماكن السياحية في عمان كان سببا في اختياري قضاء هذه الإجازة خارج السلطنة، دائما ما أشعر بالأسف على حال السياحة في بلادي، نحن نعيش في بقعة جغرافية جميلة تتوافر فيها كل مقومات السياحة من الشواطئ الجميلة والجبال الشاهقة والوديان والعيون والسهول والإرث التاريخي المتمثل في القلاع والحصون الذي خلفه أجدادنا، ولكن للأسف تفتقد هذه الأماكن للخدمات والمرافق السياحية والخدمية البسيطة، وهذا ما يدفع الكثير من أبناء البلد للتوجه لقضاء الإجازة في دولة الإمارات».
وتابع الغيثي: «ينبغي على المسؤولين والقائمين توفير كل الخدمات التي من شأنها أن تنعش السياحة في عمان فحينما تتوفر هذه الأشياء لن يذهب المواطن للبحث عن أماكن سياحية خارج عمان».

توافر الإمكانيات

وبدوره قال المواطن خميس السعدي من ولاية صحار: «انتشرت حملة واسعة على نطاق مواقع التواصل الاجتماعي، تدعو فيه لقضاء الإجازة في السلطنة، وحقيقة قبل أن نُطلق مثل هذه الحملات يجب أن نسأل أنفسنا، هل تتوافر الإمكانيات السياحية في المواقع السياحية بالسلطنة، وهل تتوفر الخدمات، وإن كانت تتوافر، هل تلك الخدمات تلبي العدد الكبير من الزوار والسياح، ناهيكم عن قلة الاهتمام بالأماكن السياحية، سواء من الجهات المعنية أو من المواطنين بالنفس، ومن الإنصاف أن لا نلقي باللوم على جهة دون أخرى إذا ما كان التقصير من عدة جهات، فكثير من الأماكن السياحية يعكر الصفو فيها عدد من المواطنين، سواء بسلوكياتهم الخاطئة وغير المسؤولية أو من خلال ما يترتب على زيارتهم لتلك الأماكن من مخلفات، لذلك أرى أن تعزيز السياحة في السلطنة عمل مشترك بين المواطنين والجهات المسؤولية، فلا يمكن أن أذهب مع العائلة يوما إلى مخيم صحراوي وأخاف عليهم في ذات الوقت من أصحاب الدراجات النارية وتهورهم الذي يعيشنا في قلق طوال فترة الرحلة».
وتابع السعدي: «لابد من أخذ الرأي العام من قبل وزارة السياحة للأماكن السياحية لتطويرها وأخذ رأي أهل المنطقة كذلك للتطوير على نهج السلطنة والثقافة والتسارع التقني، يجب أن تمزج كل تلك العوامل دون تأثير عامل على الآخر، وذلك يعزز الموقع سياحيا مع البقاء على الملمح العماني الأصيل وفي ذلك الوقت توافر الخدمات التي تعين الزوار على نقل كل ما يتم مشاهدته في مواقع التواصل الاجتماعي، فتلك الوسائل تساهم في الترويج إلى حد كبير، بحيث تتم صناعة اسم عالمي في السياحة ومقصد سياحي تتوافر فيه كافة الملامح السياحية، من سياحة الصحراء والمخيمات، وسياحة التسوق، وسياحة الترفيه، وغيرها الكثير».

الفئة العمرية

كما شاركنا الحديث مازن بن رامس العويرة، من ولاية صلالة والمقيم بمسقط، حيث قال: «قضيت الإجازة المنصرمة في السلطنة مع العائلة والذهاب إلى رحلات برية بسبب الأجواء الممتازة التي تشهدها السلطنة في الوقت الحالي».
وتابع: «الحملة التي انطلقت في مواقع التواصل الاجتماعي حول الترويج للسياحة الداخلية اتفق معها، خاصة أن لها أهدافا نبيلة تسعى للترويج للسياحة لأبناء البلد والمقيمين فيه، ولكن ينبغي من الجهات المسؤولة والمعنية أن تساند تلك الحملة، والعمل على بنية أساسية سياحية قوية، واستغلال المواقع السياحية وتزويدها بالخدمات، فلدينا خيارات متنوعة للسياحة لا تقتصر فقط على رحلات البرية، كالتخيم والشواء وسياحة المغامرات، أيضاً نود أن تكون لدينا حدائق مائية، وحدائق كهربائية كبيرة ومسلية، ما يعزز التنوع البيئي في السلطنة والترويج السياحي الذي يقصده أبناء السلطنة قبل السياح من الخارج، لذلك نرى امتلاء مراكز الحدود للدول المجاورة بالسيارات، فيجدون في الدول المجاورة مبتغاهم من الترفيه والسياحة وغيرها».
واختتم العويرة حديثه قائلا: «توفير الأماكن السياحية الجديدة مطلب متجدد دائما، يجب أن نهتم بما يهتم به السياح والفئة العمرية من 18 إلى 40 لأنهم فئة الشباب المهمة جداً وداعمة للسياحة».