دمشق توافق على وقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية ودخول المساعدات إليها

وفد الحكومة السورية في جنيف اليوم للمشاركة في المفاوضات –
دمشق – عمان – بسام جميدة – وكالات –
أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا أمس أن الحكومة السورية وافقت على إعلان وقف لإطلاق النار في الغوطة الشرقية آخر معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق والمشمولة باتفاق خفض التوتر.

وقال دي ميستورا إثر لقاء مع وفد المعارضة السورية: «لقد أبلغت للتو من قبل الروس أنه خلال اجتماع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن» أمس في جنيف «اقترحت روسيا، ووافقت الحكومة السورية على وقف إطلاق نار في الغوطة الشرقية».
وقال ينس لاركي المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة أمس إنه منذ ذلك التاريخ «لم تحصل عمليات إجلاء».
وأضاف أن «التنقلات بين مدن (الغوطة الشرقية) محدودة جدا بسبب الوضع الأمني في الأسابيع الأخيرة ما يسبب معاناة إضافية للسكان المدنيين الذين يواجهون أصلا تدهورا سريعا للظروف الإنسانية بسبب نقص المواد الغذائية والأدوية ومواد أساسية أخرى».
وأعلنت الأمم المتحدة عن دخول قافلة تنقل الأغذية والمساعدات الطبية إلى الغوطة الشرقية المحاصرة آخر معقل للفصائل المعارضة قرب دمشق، بعد أيام من القصف العنيف. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن غارات القوات الحكومية تواصلت الثلاثاء وطالت بلدة حمورية قبيل دخول قافلة المساعدات المنطقة المحاصرة منذ 2013. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في تغريدة أن القافلة المشتركة «دخلت النشابية في الغوطة الشرقية المحاصرة لتسليم الطعام ومواد صحية وغذائية لـ7200 شخصا يحتاجونها».
وصرحت المتحدثة باسم المكتب ليندا توم لوكالة فرانس برس أن القافلة تشمل «مواد غذائية وأدوية لمكافحة سوء التغذية». وتابعت: «وتشمل المواد الصحية عددا من أدوية علاج الصدمات، لكن لا معدات جراحية»، لافتة إلى أن «فرقنا ليست تابعة لأي مبادرة للإجلاء الطبي». وفي شأن مفاوضات جنيف أكدت وزارة الخارجية والمغتربين أن وفد الحكومة السورية برئاسة بشار الجعفري سيصل إلى جنيف اليوم للمشاركة في الجولة الثامنة من مفاوضات السلام السورية السورية. ونقلت وكالة (سانا) الرسمية عن مصدر في وزارة الخارجية لم تسمه قوله: إنه «بعد الاتصالات المكثفة التي جرت خلال اليومين الماضيين بين الجانبين السوري والروسي قررت الحكومة السورية المشاركة في الجولة الثامنة من الحوار السوري السوري في جنيف، بوفد يرأسه الدكتور بشار الجعفري مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة».
وسبق للموفد الأممي إلى سوريا ستافان دي ميستورا أن أعلن في وقت سابق من يوم أمس أنه تلقى تأكيدات بأن الوفد السوري سيشارك في مفاوضات السلام السورية بمدينة جنيف اليوم. وكان الوفد السوري أرجأ سفره إلى سويسرا والمشاركة في ثامن جولة من مفاوضات جنيف، بسبب ما ورد في البيان الختامي الذي صدر عن اجتماع موسع للمعارضة في الرياض الأسبوع الماضي. وأكدت أوساط أممية أن الجولة الثامنة من المفاوضات في جنيف ستركز على الدستور والانتخابات بشكل أساسي.
وفي سياق آخر أكدت المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية الدكتورة بثينة شعبان أن سورية كانت دائما مستعدة للمشاركة في أي منتدى أو حوار يمكن أن يحقن دماء السوريين.
وفي تصريح للصحفيين عقب لقائها وفد مجلس اللوردات البريطاني والكنيسة الإنجليكانية الذي يزور سوريا شددت الدكتورة شعبان أن الحكومة السورية لا تخضع للابتزاز ولا للأكاذيب التي يروجها ويعمل وفقها المتربصون بسورية الذين يشكلون جزءا من مخطط صهيوني للمنطقة.
ورأت الدكتورة شعبان أنه على بريطانيا إعادة النظر في سياستها تجاه سورية والمنطقة داعية الشعوب الغربية لرفع صوتها والوقوف مع الحق ضد السياسات الخاطئة لبلدانهم.
من جهتها أشارت العضو المستقل في مجلس اللوردات البريطاني كارولاين كوكس إلى أن سوريا بدأت تستعيد عافيتها، وقد تطهرت بمعظمها من أيدي تنظيم «داعش» الإرهابي مؤكدة أن مواقف الشعب البريطاني تجاه سورية غير متطابقة مع مواقف حكومته.
بدورهم أعضاء الوفد أكدوا رغبتهم بمعرفة الحقائق التي يود السوريون إيصالها للمجتمع الغربي معربين عن وقوفهم إلى جانب شعب سورية ونضاله ضد الإرهاب ورفضهم لسياسة بلادهم تجاه سوريا.
ميدانيا أفاد مصدر عسكري أن الجيش الحكومي السوري وحلفاءه يواصلون عملياتهم في ريف حماة الشمالي الشرقي، ويسيطرون على «تلة الخزان» شمال شرق قرية «شخيتر» بعد مواجهات مع «جبهة النصرة» والفصائل المرتبطة بها، وأن الطيران المروحي استهدف مواقع جبهة النصرة في الظهر الأسود بريف دمشق. واستعادت وحدات من الجيش السوري والقوات الحليفة بلدة القورية جنوب مدينة الميادين من «داعش» في محافظة دير الزور، بعد أن نفذت عمليات عسكرية دقيقة انتهت باستعادة السيطرة على بلدة القورية على محور الميادين البوكمال بريف دير الزور الجنوبي الشرقي، كما استعاد الجيش أمس السيطرة على مدينة العشارة وبلدات وقرى بين الميادين والبوكمال بريف دير الزور الجنوبي الشرقي بعد تدمير آخر تحصينات تنظيم «داعش» فيها.
من جهة أخرى وحسب مصادر إعلامية متطابقة تتابع هيئة تحرير الشام حملة الاعتقالات الواسعة التي طالت أبرز أمراء «جبهة النصرة» من معظم الجنسيات من بينهم سامي العريدي مندوب تنظيم القاعدة في سوريا وأبو جليبيب الأردني شرعي التنظيم، وذلك بأمر وإشراف تركي بعد معارضتهم لوجودها في المحافظة.
ووصف ناشطون حملة الاعتقالات الصادرة بأمر من زعيم «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني بحق قيادات الصف الأول وكبار مؤسسي تنظيم القاعدة في سوريا.
وقال مصدر من أبناء مدينة إدلب للميادين نت إن الحملة بدأت بشكل مفاجئ، حيث اقتحمت دوريات مدججة بالسلاح مقار ومنازل قيادات «جبهة النصرة» من جنسيات عربية وأجنبية، واقتادتهم إلى جهات مجهولة خارج المدينة.
وأضاف المصدر أن مدينة إدلب شهدت اشتباكات متقطعة بين دوريات جبهة النصرة و حرس القياديين أبو القسام الأردني و سامي العريدي قرب مشروع الرنة في المدينة، بالإضافة إلى محاصرة منزل أبو مصعب الليبي في حي القصور الذي قاوم عناصره الدورية، ومن ثم تمت عملية اعتقالهم بعد سقوط عدد من القتلى في صفوف الحرس وعناصر الدوريات المقتحمة.
وذكرت مصادر أن حملة الاعتقالات طالت أيضاً كل من إياد الطوباسي المعروف بـ«أبو جليبيب الأردني» شرعي تنظيم القاعدة في سوريا الذي كان أميراً للنصرة في الجنوب السوري قبل أن ينتقل إلى إدلب ويتسلم قطاع الساحل.
وكما اُعتقل أبو همام السوري (الفاروق الشامي) وأبو إسلام الديري، والشيخ أبو عبد الكريم الخراساني خلال توجههم للقاء أبو محمد الجولاني في مقر إقامته، للوقوف على أسباب حملة الاعتقال التي طالت أبرز القيادات. وأكد ناشطون محليون في محافظة إدلب أن الحملة طالت أيضاً أبو عبد الرحمن المكي، أمير جند الملاحم في جبهة النصرة، وأبو خديجة الأردني أمير قطاع الحدود، بالإضافة إلى 7 قادة مسؤولين عن معسكرات إعداد المقاتلين و11 قيادياً شرعياً كانوا ضمن صفوف جند الأقصى، إلى جانب عشرات المقاتلين يُعرفون بولائهم إلى القيادات التي تمّ اعتقالها. وفي السياق، تحدث ناشطون عن ظهور رايات لجناح تنظيم القاعدة في عدة مناطق بريف إدلب ومنها سرمين والمسطومة وبعض قرى جبل الزاوية، وانتشار لعناصر ملثّمة مزودة بأسلحة حديثة يحملون رايات تنظيم القاعدة التي يتزعمها أيمن الظواهري.