الميزانية العامة.. ومتطلبات المرحلة القادمة ..!

عمير بن الماس العشيت – كاتب وباحث –
alashity4849@mail.com –
سعت حكومة السلطنة ومنذ بداية الأزمة المالية العالمية أي قبل ثلاث سنوات تقريبا إلى تمكين وتقوية المؤسسات المالية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص وكذلك رفع كفاءات القطاعات الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل مع تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية وتقليص المخاطر الاحتمالية وهي من الأهداف الاستراتيجية التي تنتهجها حكومة السلطنة كي تحافظ على مواردها السيادية من ناحية والإبقاء على برامج التنمية المستدامة من ناحية أخرى ولقد أشارت البيانات المالية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات في هذا الجانب والتي تؤكد على مدى تحسن الأداء المالي والاقتصادي في السلطنة إلى أن الاقتصاد الوطني لديه قدرات عالية على مواجهة التقلبات العالمية دون شك .. وبالتالي نستطيع القول إن السلطنة وبالرغم من الآثار الجانبية التي لحقت ببعض القطاعات الإنتاجية نتيجة انخفاض أسعار النفط إلا أنها استطاعت التأقلم مع الأزمة المالية الحالية بشكل ملحوظ دون أن يكون هناك ضغوط كبيرة على الموارد السيادية كالتعليم والصحة والدفاع وأيضا دون المساس بالمستويات المعيشية للمواطنين مما توج ذلك حصول السلطنة لهذا العام على المركز الثاني عربيا على جودة الحياة في العالم. وهو ما يمثل دلالة واضحة على عمق رؤية الحكومة في البرامج الإصلاحية للاقتصاد الوطني.

من جهة أخرى هناك متطلبات ومسائل هامة وملحة تشكل عبئا كبيرا على الاقتصاد الوطني والتنمية المستدامة يتحتم لها تحديد أولويات لمعالجتها باعتبار أن بقاءها على ما هو عليه يشكل مزيدا من الإنفاق العام دون مقابل ويفترض أخذها بعين الاعتبار في الموازنات القادمة للدولة .. فمسالة تزايد الأعداد التراكمية للباحثين عن عمل المدججين بالمؤهلات العلمية والتي تصرف عليها مبالغ طائلة سنويا والذين يمثلون أساس التنمية أليس من الأحرى توظيفهم للاستفادة من طاقاتهم وفي المقابل نلاحظ الإقبال الكبير على الأيدي العاملة الوافدة المتزايدة بصورة مقلقة تتولى وظائف قيادية وإدارية ومالية وغيرها في الشركات والمصانع والمشاريع الاستثمارية الهامة حيث بلغت تحويلاتهم الخارجية أكثر من ثلاثة ونصف مليار ريال عماني فلمَ لا يتم إحلالهم بقوى عاملة وطنية قادرة على تشغيل هذه الوظائف بكفاءة عالية .. كما أن هناك مشاريع حيوية ناجحة بتفوق في التنمية المستدامة يفترض التعويل عليها في الدخل القومي كما أنها تشكل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني .. كمشروع شبكة سكة الحديد الرابطة للمنشئات الإنتاجية وأفراد المجتمع بين كافة محافظات السلطنة لتعمل على تسريع عملية التبادل التجاري ونقل الأفراد بدلا من الطرق التقليدية، كذلك مشروع التأمين الصحي الذي سيلغي بدوره فواتير العلاج في الخارج البالغ تكاليفها مليارات الريالات سنويا ومشروع إنشاء مزارع متكاملة حاضنة للمنتجات الاستهلاكية لتغطي الأسواق المحلية بحجة المحافظة على السيولة النقدية من خلال تقليص عملية استيرادها من الخارج.