حب الوطن والقائد أفعال وليست أقوالا «2-2»

سالم بن سيف العبدلي –
samadshaan@yahoo.com –

كانت من أهم أولويات جلالة السلطان في بداية عصر النهضة المباركة هو بناء قواعد الدولة الحديثة وإنشاء المؤسسات المهمة لذا كانت الخمس السنوات الأولى بمثابة الانتقال من مرحلة الى مرحلة ووضع الأسس لأركان الدولة العصرية حيث تم إنشاء عدد من المؤسسات وشق بعض الطرق وإنشاء المدارس والمستشفيات في المدن الرئيسية.
بداية عام 1975 كانت الانطلاقة الحقيقية للتنمية التي تعتمد على الخطط التنموية ذات الأهداف والاستراتيجيات الواضحة حيث تم وضع اول خطة خمسية تنموية للسلطنة وكانت من اهم أهدافها بناء الانسان العماني ووضع البنى الأساسية والمتمثلة في انشاء المدارس والمستشفيات وشق الطرق وتحولت السلطنة الى خلية نحل الكل يعمل بجد واجتهاد وتعاقبت الخطط الخمسية واستمرت عجلة التنمية تدور.
وفي عام 1995 أقرت السلطنة رؤيتها المستقبلية حتى عام 2020 والتي كانت رؤية طموحة للغاية تهدف الى تنويع مصادر الدخل والاهتمام بتنمية الإنسان العماني وان كانت تلك الرؤية لم تحقق الطموح المنشود إلا أنها وضعت السلطنة على الطريق الصحيح.
نستطيع القول بأن اغلب البنى الأساسية من طرق وخدمات كالكهرباء والاتصالات والصحة والتعليم والطرق قد اكتملت حيث غطت تلك الخدمات معظم أنحاء السلطنة وما زالت مسيرة التنمية ماضية في طريقها ولن تتوقف حتى في أحلك الظروف الاقتصادية.
والشواهد التي نراها ماثلة أمامنا اليوم مقارنة بما هو علية قبل 47 سنة يدعونا الى استنتاج واستخلاص بعض العبر والدروس والتي ينبغي ان يستفيد منها الجيل الحالي وجيل المستقبل لتكون حافزا لهم على المزيد من العطاء والجد والاجتهاد فالعديد من جيل النهضة أبصر النور ووجد كل شيء جاهزا ومرتبا ومن أبرز تلك الدروس :
أولا: الثقة بالله قبل كل شيء ثم بالقائد الملهم الذي استجاب له الشعب مباشرة دون أي تردد ولا توانٍ فبمجرد ما أعلن جلالته عن توليه مقاليد الحكم في 23 يوليو من عام 1970 التف الجميع حوله وأبدوا استعدادهم للمساهمة في البناء والتشييد حتى أولئك الذين أجبرتهم الظروف الاقتصادية على الخروج من السلطنة للبحث عن العمل وطلب لقمة العيش عادوا تلبية لنداء الوطن والقائد وهنا تتجلى الوطنية في أجمل صورها.
ثانيا: كانت هناك إرادة وعزيمة وإصرار من قبل القائد والشعب رغم التحديات الكثيرة وبالتالي تحقق الحلم وأصبح حقيقة ماثلة أمام الجميع ولله الحمد.
ثالثا: استطاعت السلطنة ان تخرج من عزلتها وان تبني دولة المؤسسات والقانون وتضع لنفسها خارطة طريق وسياسة ثابتة وواضحة في الداخل والخارج ربما لم يعرف مغزاها الكثيرون إلا مؤخرا عندما تأزمت الأمور في العديد من دول العالم.
رابعا: اثبتت الأيام ان شعب عمان عبارة عن نسيج اجتماعي واحد وهذا أيضا لم يأت إلا بتوفيق من الله وحكمة قائد وهب حياته من اجل عمان فأحبهم وأحبوه واستطاع هذا الشهم المخلص بحكمته وبعد نظره ان يذيب كل الخلافات ويجعل من أبناء الوطن نسيجا اجتماعيا واحدا متماسكا ومتجانسا ليس هدفه إلا مصلحة عمان أولا وأخيرا.
كل هذه الحقائق تحتم على جيل اليوم ان يكون يقظا و ألا يركن الى الدعة والراحة بل عليه ان يواصل المسير فمثلما عبروا عن حبهم لعمان والقائد بمشاعرهم من خلال المسيرات ورفع الأعلام وتزيين السيارات فإن عليهم ان يثبتوا للوطن وللقائد بالقول والعمل انهم سوف يحافظون على مكتسبات هذا الوطن الغالي وعلى نسيجه الاجتماعي المتماسك.
كما ينبغي على الجميع عدم الانجراف وراء التيارات المعاكسة خاصة ونحن نعيش في بقعة من العالم تتلاطمها الأمواج والرياح العاتية من كل اتجاه فلابد ان ننتبه جيدا، فالمرحلة القادمة تتطلب منا جميعا بذل جهد اكبر هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فإن الفترة القادمة ستشهد تحديات تنموية كبيرة بسبب تذبذب أسعار النفط والذي ما زال يشكل المورد الرئيسي للدخل فلابد أن نستعد لهذه المرحلة من خلال التنويع الاقتصادي والاهتمام بالقطاعات الأخرى الواعدة لرفع مساهمتها في الناتج المحلي.