90 مبادرة ومشروعا باستثمارات تقدر بمليار ريال.. حصيلة مختبرات الثروة السمكية

انتهت مؤخرا «مختبرات الثروة السمكية» بالتعاون مع وزارة الزراعة والثروة السمكية وخرجت المختبرات بأكثر من 90 مبادرة ومشروعا والتي سيصل حجم استثماراتها لحوالي مليار ريال عماني ويأتي تمويل معظمها بنسبة تبلغ 93% من القطاع الخاص، ومن المؤمل أن تسهم تلك المشاريع بعد إتمامها في عام 2023م في مضاعفة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي لثلاثة أضعاف وذلك من 225 مليون ريال عماني في عام 2016م إلى 781 مليون ريال، كما تشهد مبادرات الصناعات التحويلية تقدما ملموسا، من خلال السير قدما في عدد من المشاريع والمبادرات كمبادرة مزون للألبان التي شهدت مؤخر وضع حجر الأساس وبدأت الأعمال الإنشائية للمشروع.
وجاءت الصناعات المرتبطة بالأمن الغذائي والتي تشرف على تنفيذها وزارة التجارة والصناعة كجزء أساسي ضمن قطاع الصناعات التحويلية والتي خرجت من خلال مختبرات برنامج تنفيذ بالعديد من المبادرات شملت تجهيز ومعالجة الخضروات، تجهيز وتعليب المأكولات البحرية، وإنشاء مزرعة ألبان متكاملة، ومشروعان لإنتاج اللحوم البيضاء وآخر لإنتاج أمهات الدواجن، وتطوير وابتكار منتجات التمور.. ومن المؤمل أن تستهدف أنشطة قطاع الصناعات التحويلية خلال سنوات الخطة الخمسية التاسعة زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 600 مليون ريال بحلول 2020.

مزون للألبان

تعد شركة مزون للألبان إحدى الشركات المرتبطة بمشاريع الأمن الغذائي في السلطنة والتي بدأت بإقامة مشاريعها من خلال وضع حجر الأساس بولاية السنينة بمحافظة البريمي، حيث تتمثل مسؤولية الشركة في تحقيق الاكتفاء الذاتي للسلطنة فيما يتعلق بمنتجات الألبان، والتي تسعى لإنشاء مزرعة ألبان متكاملة تحتضن منشآت معالجة مركزية تعد الأحدث على مستوى المنطقة، والتي ستضمن وصول المنتجات إلى كافة أنحاء السلطنة.
وخلال مرحلة الإعدادات الأولية للمشروع التي تمثلت في استخراج التصاريح والموافقات المرتبطة للمشروع قامت وحدة دعم التنفيذ والمتابعة بالتنسيق مع أصحاب المشاريع وهيئة الكهرباء القابضة وشركة كهرباء مجان التي ساهمت في فهم النظام المحلي وتطوير المناقشات حول تمويل الكهرباء وأسفرت جهود الوحدة بتوصيل محولات كهربائية مؤقتة للمشروع ليبدأ أعماله وفق المخطط له.
ويعد المشروع ذا أهمية كبيرة، حيث سيحقق نسبة الاكتفاء الذاتي إلى أكثر من 87% خلال الـ 10 أعوام القادمة، وتحقيق الاكتفاء ذاتيا بشكل كامل مع وجود كميات فائضة للتصدير بحلول العام 2040م، وسيوفر المشروع خلال الـ 10 سنوات القادمة في حدود 2300 وظيفة خلال المراحل الثلاث للمشروع، وستكون نسبة العمانيين من مجموع الموظفين حوالي 70%، حيث ستكون أولوية التوظيف لمحافظتي البريمي والظاهرة.
وقامت الشركة باختيار ولاية السنينة بمحافظة البريمي لعدة أسباب، من بينها وجود البيئة المناسبة فهذه المشاريع تحتاج إلى بيئة حارة وجافة ووجود كميات كبيرة من الرمال والسبب الآخر وجود كميات جيدة من المياه الصالحة للاستخدام مع الاستدامة.
وستنتج الشركة ما يقارب من 202 مليون لتر بحلول 2026، على أن يرتفع ذلك إلى 985 مليون لتر بحلول 2040، وهذا من شأنه أن يقلل إلى حد كبير من حجم الواردات التي بلغت نسبتها 69% في عام 2014، لتصبح 13% في العام 2026، ومن المخطط أن تحتضن مزرعة الألبان التي تعد الأضخم من نوعها حوالي 25000 رأس أبقار من نوع الفريزيان هولشتاين خلال فترة تمتد إلى 10 سنوات، كما ستضم أنظمة تبريد متطورة وأحدث أنظمة حلب الأبقار الآلية، حيث يعد هذا المشروع أحد المشاريع التي تنفذها الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة المملوكة للدولة والتي تقوم حاليا بتنفيذ مجموعة من المشاريع المتعلقة بالأمن الغذائي، وسيساهم في هذا المشروع الحيوي المهم مجموعة من صناديق الاستثمار وصناديق التقاعد الحكومية، حيث تقدر تكلفة المشروع بحوالي 100 مليون ريال عماني وسيتم تنفيذه على ثلاث مراحل خلال الـ 10 سنوات الأولى.
كما سيقوم المشروع بإنتاج مختلف الأنواع من الألبان ومشتقاتها والأجبان المختلفة والآيس كريم بمختلف الأنواع وكذلك العصائر، وستتبع كافة عمليات إنتاج هذه المنتجات أعلى المعايير الدولية لأنظمة التحليل والمخاطر HACCP وشهادة أيزو ISO.

النماء للدواجن

يهدف مشروع النماء للدواجن لسد الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج المحلي للحوم البيضاء والذي تنفذه الشركة في ولاية عبري، حيث يمثل هذا المشروع أهمية كبيرة لكونه يهدف إلى سد الفجوة بين الاستهلاك والإنتاج المحلي للحوم البيضاء، حيث سيتم من خلال شركة النماء للدواجن إنتاج ما يقدر بـ 60 ألف طن من لحوم الدواجن لتغطية السوق المحلي في السلطنة، وسيكون الإنتاج مطابقا لأعلى معايير الجودة، مما سيسهم في توفير غذاء آمن وعالي الجودة، كما سيقلل ذلك من استيراد لحوم الدواجن للسلطنة، بالإضافة إلى أن هذه الشركات ستكون فرصة لاستيعاب عدد كبير من الشباب العماني الباحث عن العمل، وتحقيق أعلى نسب إنتاج وإحلال للواردات والمساهمة في الناتج الوطني وتنمية المحافظات.
ويقع المشروع بمنطقة الصفا، الصومحان بولاية عبري بمحافظة الظاهرة، وسيكون كاملا بجميع المكونات اللازمة لعملية الإنتاج وما بعده، حيث يتكون من 240 عنبرا لتربية الدواجن ومصنع للأعلاف بطاقة إنتاجية قدرها 50 طنا في الساعة وبما يعادل 500 طن يومياً ومسلخ للدواجن بطاقة 200 ألف طائر تقريبا في اليوم ومحطة لمعالجة المخلفات الصلبة والسائلة ومختبرات للجودة وغيرها من المرافق اللازمة. وعملت وحدة دعم التنفيذ والمتابعة منذ الإعدادات الأولية للمشروع على تقديم كافة أشكال الدعم والمتابعة، حيث ساهم أعضاء اللجنة التسييرية للصناعات التحويلية بالوحدة بدور كبير وجهد ملموس في التوقيع على اتفاقية عقد الانتفاع مع شركة اوكسيدنتال بمحافظة الظاهرة والذي جاء بعد جهد كبير بذل من جميع الجهات، لتبدأ شركة نماء المراحل اللاحقة للمشروع.

أصول لإنتاج البيض

يعد مشروع أصول لإنتاج البيض المخصب من أكبر المشاريع الرائدة على مستوى دول الخليج العربي، حيث تكمن أهمية المشروع في تأمين احتياجات الشركات ومزارع الدواجن المنتجة للحوم البيضاء بالسلطنة من البيض المخصب والتي مازال يتم الاعتماد فيها على المصادر الخارجية واستيراد كميات كبيرة منه من مختلف دول العالم، الأمر الذي يُشكل مخاطر عالية في استمرارية وجود مصادر مضمونة لاحتياجات السلطنة من البيض المخصب وخاصةً مع التفشيات المرضية التي تتعرض لها الدول المنتجة بين حينٍ وآخر وما يتبعها من قرارات حظر الاستيراد الصادرة من الجهات المعنية بالسلطنة وأي ظروف اقتصادية أخرى.
وسيقام المشروع بمنطقة الغافتين بولاية هيماء بمحافظة الوسطى وسيكون من المشاريع النوعية التي تلامس احتياجات الأمن الغذائي بالسلطنة ويحقق التنويع الاقتصادي المنشود، والذي من المتوقع أن يبدأ الإنتاج في نهاية عام 2019 وبإنتاج يصل إلى 150 مليون بيضة سنوياً وسيتم تسويقها للسوق العماني وللأسواق الخليجية والعربية ، حيث سيساهم المشروع في تعزيز الأمن الغذائي بالسلطنة والحد من الاستيراد من الدول الأوروبية والأمريكية، كذلك سيساهم المشروع في توفير فرص عمل جديدة للمواطنين وتنمية مهاراتهم وصقل مواهبهم المهنية في مجال تربية وإنتاج الدواجن. كذلك ستساهم هذه الاتفاقية في تعزيز التعاون مع مختلف الشركات المحلية والإقليمية ذات الخبرة العريقة في هذا المجال الحيوي، حيث قامت الشركة بالتوقيع على اتفاقية لتقديم تسهيلات تمويلية مع ميثاق للصيرفة الإسلامية التابع لبنك مسقط بقيمة إجمالية 32.63 مليون ريال عماني. يذكر أن السلطنة واجهت خلال السنوات الماضية العديد من التحديات في مجال الأمن الغذائي والتي كان من أبرزها اعتماد السلطنة بشكل شبه كامل على الاستيراد لتوفير الاحتياجات الرئيسية من الحليب واللحوم والدواجن، إلى جانب عدم القدرة على التحكم في الأسعار العالمية للسلع الغذائية، بالإضافة لسياسات حظر التصدير من الخارج مما ينتج عنه نقصا في المخزون الاستراتيجي في فترة الأزمات، إلى جانب تفعيل دور القطاع الخاص في مجال الاستثمار الزراعي والحيواني والسمكي وتخزين وتدوير المنتجات وتحقيق الاكتفاء الذاتي وإمكانية التصدير للخارج خلال السنوات القريبة القادمة.