المؤتمر الدولي للطفل يستعرض مضامين المناهج الدراسية وصناعة المعرفة الموجهة للطفل العربي

برعاية عمان والاوبزيرفر الإعلامية –
كتبت – خالصة بنت عبدالله الشيبانية –
ناقشت جلسات مؤتمر ثقافة الطفل العربي بين الواقع والتحديات، العلمي الدولي الأول الذي نظمته مدرسة الشموخ العالمية برعاية «عُمان» و«أوبزيرفر» الإعلامية، أمس واقع ثقافة الطفل العربي في عصر المابعديات ومضامينها في المناهج الدراسية، وصناعة المعرفة الموجهة للطفل العربي والمبادرات الثقافية الموجهة للطفل بالسلطنة، وكيفية تثقيف الطفل بحقوقه الدستورية، والمحافظة على الهوية الثقافية للطفل العربي في ظل التحديات المعاصرة.

حيث أجرت الباحثة أمامة بنت مصطفى اللواتية من جامعة السلطان قابوس، قراءة استطلاعية ووصفية لدور المبادرات الثقافية الموجهة للطفل في تشجيع القراءة والمعرفة، وطرحت عدة مبادرات أهمها تجربة مختبر الطفل التابع لمؤسسة الزبير، والجلسات القرائية والأنشطة المرافقة لها، والتي أقيمت في الأرياف والقرى بتنظيم من مبادرة القراءة نور وبصيرة إلى جانب تسيير قافلة «كتابي صديقي»، ومبادرة القرية القارئة في سمائل، وصفحة أدب الطفل في عمان، ومبادرة «اقرأ» ومشروع «مكتبتي» بدار العطاء، وناقشت أهمية الاستفادة من أفكار المبادرات والطموحات المرجوة من المبادرات التطوعية في سلطنة عمان، وتوصيات بخصوص دور المؤسسات الحكومية والخاصة ومساعي تعزيز ثقافة الطفل وتشجيع القراءة والمعرفة بشكل عام.
وقدم الدكتور عامر بن محمد العيسري من جامعة السلطان قابوس، ورقة عمل، ناقشت التنشئة الثقافية للأطفال في السلطنة من خلال المناهج الدراسية العمانية، وقال إن محتوى المناهج العمانية اهتم بتقديم موضوعات مناسبة لخصائص نمو الأطفال، وراعى ميول الأطفال واهتماماتهم، واستخدم الوسائل الحسية في الأنشطة، ومراعاة الجانب الديني من خلال التعريف بالخالق وبالرسول والقيم الإسلامية والاتجاهات الفاضلة، بينما لم يهتم المحتوى كثيرا بجوانب أهمها تنمية مهارات الأطفال التقنية واستخدام الحاسب الآلي، والأنشطة المتعلقة بتعزيز انتماء الطفل لوطنه، والأنشطة المتعلقة بخصائص المجتمع العماني وعاداته وتراثه، وأنشطة التعلم التعاوني خصوصا في الجانب اللغوي، وأنشطة التعليم اللغوي غير المباشر، وأوصى العيسري من خلال ورقته بضرورة تضمين مناهج الأطفال أنشطة تتعلق بتعزيز الانتماء الوطني وتاريخه، وتزويد مناهج الأطفال بموضوعات حول المجتمع وخصائصه وعاداته، وتقديم المزيد من أنشطة التعليم التعاوني في مناهج الأطفال، وزيادة الاهتمام بتنمية الثروة اللغوية للطفل، والتعليم اللغوي من خلال أسلوب التعليم غير المباشر من خلال وحدات المنهج وفترات اليوم الدراسي والأركان التعليمية.
وقد تناولت جلسات المؤتمر قراءة سوسيولوجية في محتوى قانون الطفل، من خلال محاولة الاقتراب من واقع الطفل العماني، قدمها الدكتور سلطان الهاشمي، والدكتورة عايدة النبلاوي، من جامعة السلطان قابوس، حيث كفلت القوانين في السلطنة حق الطفل في التعليم وفي الحصول على رعاية صحية كاملة، وكفلت له حرية التعبير، وناقشت الورقة دور البنى المؤسسية والمجتمعية في توفير بيئة مواتية لتحقيق بنود قانون الطفل والتحديات التي تواجهه، وناقشت أيضا الأطر المنظمة لحماية الطفل وتصنيف محتوى قانون الطفل وبيان ما يحوي من مضامين تستهدف حماية الطفل ورعايته، سواء كانت من حيث الأطر المنظمة أو الإجراءات المنفذة في كافة الأصعدة ذات ارتباط بمصلحة الطفل، ورصد الواقع المعاش للطفل العماني وأهم التحديات وآليات التعامل معها.
وبيّن علي بن سليمان الجابري فنان تشكيلي ونحات على الرخام والخشب والخامات المختلفة بوزارة التربية والتعليم، من خلال دراسته التي عرضها بالمؤتمر أن الموهوبين لا يحظون برعاية كافية في المدرسة، وعزا ذلك نتيجة لافتقار الأنشطة الإجرائية التي تقدم لهم بالمدرسة، وقلة توفر الخامات والأدوات اللازمة، وعدم توفر أو تخصيص الوقت المناسب في المدرسة لممارسة هذه الأنشطة، وارتفاع نصاب المعلمين من الحصص.
وقال الدكتور سعيد بن بخيت مبارك من جامعة ظفار، ان اللغة في إطار بحث ثقافة الطفل تكتسب أهميتها من زاويتين الأولى أنها أداة تحصيل العلوم والمعارف وبناء ثقافة الإنسان، والثانية أنها أبرز سلوك يمكن أن يحدثه الطفل منذ سني طفولته المبكرة، وأكد أن للغة دورا فاعلا في صنع واقع الطفل الثقافي، وهي قادرة على الارتقاء به.
ويتم اليوم في ختام جلسات عمل المؤتمر تكريم المشاركين وطرح توصيات المؤتمر، تسبقها الجلسة العلمية الأخيرة للمؤتمر، التي تناقش الأبعاد المعرفية في مجلات الأطفال ودورها في تنمية الثقافة لدى الأطفال، والإشكالات البنوية والأبعاد التداولية لأدب الأطفال في العالم العربي، وجهود الفرق المسرحية الأهلية العمانية في مجال مسرح الطفل.