استقالة وزيرة البيئة تعمق جراح المحافظين

تنهال الكوارث من كل حدب وصوب على رئيسة الوزراء تريزا ماي وحكومة المحافظين، وأحدث هذه الكوارث هي استقالة وزيرة التنمية الدولية البريطانية بريتي باتيل (45 عاما)، على خلفية لقاءات سرية عقدتها في إسرائيل خلال عطلة خاصة في أغسطس الماضي من دون إبلاغ حكومتها لتكون بذلك ثاني وزير يستقيل من حكومة تيريزا ماي خلال أسبوع.
صحيفة «ديلي تلجراف» نشرت مقالا كتبه غوردن راينير بعنوان «هل تغامر رئيسة الوزراء البريطانية بمحاولة إعادة فرض سيطرتها»، ألقى فيه الضوء على أحدث أزمتين تواجههما حكومة تريزا ماي، الأولى تعرض وزير الخارجية بوريس جونسون لانتقادات عنيفة بسبب تصريحه بإن المواطنة البريطانية من أصول إيرانية، نازنين زاغري-راتكليف، المحتجزة في طهران كانت تدرب صحفيين في إيران، مما يعرضها لعقوبة إضافية، والثانية بسبب استقالة وزيرة التنمية الدولية البريطانية بريتي باتيل بعد عقدها لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين من دون علم الحكومة.
واضطرت باتيل إلى الاعتذار، بعد الكشف عن عقدها 12 لقاء مع مسؤولين إسرائيليين بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أثناء عطلتها العائلية في إسرائيل، برفقة ستيوارت بولاك، الرئيس الفخري لمجموعة «أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين».وانتقدت صحيفة «الصن» الوزيرة باتيل لعدم التزامها بالإجراءات المعتادة التي تلزم الوزراء بإبلاغ الخارجية البريطانية قبل القيام بأعمال رسمية في الخارج، ونقلت عن باتيل إنها نادمة على اعتقادها بأن وزير الخارجية بوريس جونسون كان على علم مسبق بالزيارة.
وقد جرى الإعلان عن استقالة بريتي باتيل عقب لقائها برئيسة الوزراء في لندن، بعد استدعائها من رحلة رسمية كانت تقوم بها في افريقيا.
ونشر مكتب ماي نص رسالة الوزيرة التي اعترفت فيها بأن سلوكها كان دون المستوى المرتفع المتوقع من شخص في منصبها، في إشارة إلى عدم الإفصاح عن طبيعة لقاءات عقدتها مع مسؤولين إسرائيليين في اسرائيل.
ونقلت الصحف عن باتيل قولها لرئيسة الوزراء ماي: «أقدم اعتذاري الكامل لك وللحكومة لما حصل وأقدم استقالتي”. وبدورها قبلت ماي الاستقالة مشيرة الى اعتذار الوزيرة عن تسببها في «التشويش» على عمل الحكومة.
واكدت ماي على أن “بريطانيا وإسرائيل حليفتان مقربتان وأن من الصواب أن نعمل معا عن قرب، لكن يجب أن يتم الأمر بصورة رسمية”. ووصفت قرار باتيل الاستقالة بأنه «صحيح».وستزيد استقالة الوزيرة المؤيدة بشدة للبريكست من إضعاف فريق ماي المنقسم حول هذا الملف، في وقت يخوض مفاوضات حاسمة مع بروكسل بهذا الشأن.
ومن جانبه اعتبر حزب العمال ما جرى “مخالفات خطيرة” ارتكبتها باتيل لقواعد السلوك الوزاري. وقالت المسؤولة في حزب العمال ايفيت كوبر لـ“بي بي سي”: “ليس لدينا الانطباع بوجود توجيه او بأن رئيسة الوزراء تمسك بزمام الأمور في هذه المشادات في حين أننا بحاجة حقا لحكومة تعمل، وهذا يضر بصورتنا في العالم في وقت تجري مفاوضات دولية حاسمة”.وانعكست استقالة بريتى باتيل على عناوين الصفحات الأولى للصحف البريطانية التي أضافت معاناة جديدة الى حكومة تريزا ماي غير المستقرة.
وكان العنوان الرئيسي لصحيفة «ديلي تلجراف»: «يوم آخر، أزمة أخرى»في إشارة الى استقالة وزير الدفاع مايكل فالون وبعد أيام قليلة أعقبها استقالة وزيرة البيئة بريتي باتيل.
أما صحيفة «التايمز» فكتبت في عنوانها الرئيسي تقول: «مخاوف من انهيار الحكومة على اثر استقالة باتيل».ويفيد تقرير الصحيفة بأن قادة الاتحاد الأوروبي يستعدون لسقوط تريزا ماي قبل العام الجديد.
وان المخاوف تتزايد فى بروكسل باحتمالات تغيير قيادة المحافظين او إجراء انتخابات تؤدى الى فوز حزب العمال.
وتقول صحيفة «آي» إن حكومة ماي الضعيفة تراجعت بسبب فقدانها أحد المؤيدين الرئيسيين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
فيما تقول صحيفة «ديلي ميرور» ان فقدان السير مايكل فالون كوزير للدفاع في الأسبوع الماضي ثم بريتي باتيل بعده ما هو إلا تأكيد على تفكك الحكومة.
أما صحيفة «ديلي تلجراف» فقالت في عنوانها الرئيسي: «يوم آخر، أزمة أخرى»، في إشارة الى أزمة استقالة مايكل فالون ثم استقالة بريتي باتيل.
ونقلت الصحيفة عن حلفاء الوزيرة المستقيلة باتيل أنها الآن في وضع يمكنها ان تسبب «أضرارا جسيمة» لرئيسة الوزراء.كما حذروا من أنها تشعر بأنها «كبش فداء» لحكومة مختلة.
ونشرت صحيفة «ديلي اكسبريس» صورة تظهر فيها باتيل وعلى وجهها ابتسامة عريضة أثناء مغادرتها مقر رئاسة الوزراء بعد استقالتها، وعلقت الصحيفة بقولها: «إنها ليست مسألة مضحكة».وشاركتها صحيفة «ديلي ميل» بنشر نفس الصورة مع عنوان رئيسي يقول: «خروج مبتسم بريتي». وقالت إن أخبار استدعاء ماي لباتيل على عجل من افريقيا الى داوننج ستريت كانت مادة الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي على مدى 24 ساعة.
واشارت التقارير الصحفية الى قيام رئيسة الوزراء تريزا ماي بتعيين وزيرة جديدة للتنمية الدولية، وهي بيني موردونت (45 عاما)، بديلا عن بريتي باتيل المستقيلة. والوزيرة الجديدة من المؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على غرار زميلتها باتيل.