وثائق «أوراق الجنة» تكشف عشرات ملفات التهرب الضريبي

كشفت وسائل الإعلام البريطانية في تحقيق استقصائي دولي عن تسريبات جديدة وضخمة استنادا الى وثائق مالية سرية مسربة بأن ملايين الجنيهات الاسترلينية لمئات الشركات والشخصيات رفيعة المستوى من بينها ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية استثمرت في ملاذات ضريبية آمنة بعيدا عن عيون مصلحة الضرائب.
وأطلق على هذه التحقيقات الضخمة التي شاركت فيها 96 وسيلة إعلام حول العالم، والتي تركّز على وسائل التهرّب الضريبى مصطلح «اوراق الجنة Paradise Papers»، وتتيح هذه الاستثمارات التهرّب من الضريبة وفى الوقت نفسه عدم مخالفة القانون.
ونشر «الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين» الذي يموله صندوق الملياردير الأمريكي جورج سورس، بالاشتراك مع صحيفة «الجارديان» و»بي بي سي» و»نيويورك تايمز» ملفا خاصا مفصلا بشأن «أوراق الجنة» استنادا إلى 13.4 مليون وثيقة مسرّبة حصلت عليها صحيفة «زود دويتشي تسايتونج» الألمانية من مركزين لخدمات النقل إلى الخارج وسجلات الشركات في 19 ملاذا ضريبيا وخاصة في جزر كايمان ومكتب المحاماة الدولي «Appleby « ومقره برمودا. وتغطي هذه الوثائق المسربة الفترة من عام 1950 وحتى عام 2016.
كما أنها ترمي الى كشف وتسليط الضوء على الملفات المالية لمئات الأشخاص والشركات المتعددة الجنسيات في العالم والقنوات التي يلجأون إليها لتهريب أموالهم الى دول لا ضرائب فيها أو نسبة الضريبة فيها ضئيلة جدا.
وضمت هذه الوثائق أسماء اكثر من 120 سياسيا من نحو 50 دولة بالإضافة الى رجال أعمال ورياضيين.وهى ممارسة تستغل وجود ثغرات قانونية من دون انتهاك القانون.
وشملت قائمة «اوراق الجنة» الملكة إليزابيث الثانية، وعشرة مستشارين، ووزيرا في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس وزراء كندا، وشركات عالمية شهيرة مثل «أبل» و»أوبر».وكشف تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» أن حوالى 10 ملايين جنيه استزليني من أموال الملكة اليزابيث الثانية استثمرتها «دوقية لانكاستر»، وهي صندوق استثماري خاص مسؤول عن إدارة أموال الملكة وعائداتها، فى ملاذات ضريبية في جزر كايمان وبرمودا. وذكرت صحيفة «ديلي ميرور» أن بعضا من هذه الأموال التي تسيطر عليها دوقية الملكة من العقارات في لانكستر ذهبت لمتاجر التجزئة ذات السمعة السيئة والمتهمة باستغلال الفقراء.
ونقل عن النائب العمالي غراهام موريس وصفه الكشف عن هذه الأموال بأنه «مخجل».وأكدت متحدثة باسم «دوقية لانكاستر» للصحيفة أن «كل استثمارات الملكة تخضع لتدقيق شامل وهى شرعية بالكامل».واضافت: «نحن نقوم بعدد من الاستثمارات بما فيها استثمارات في صناديق بالخارج».مشددة على أن هذه الاستثمارات الخارجية ضئيلة وتساوى 0,3% فقط من القيمة الإجمالية للدوقية.
وفي تقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل» بعنوان «الملكة تدخل في نزاع حول 10 ملايين جنيه استثمارات خارجية» نقل مسؤولون ملكيون للصحيفة انهم «ليسوا على علم بأي مزايا ضريبية» ولم يكن للملكة أي مشاركة مباشرة في استثماراتها العقارية.
وقالت «الجارديان» ان الوثائق المسربة كشفت عن تعامل عدد من أفراد إدارة الرئيس ترامب مع شركات خارجية، منهم وزير التجارة الأمريكي ويلبر روس المتهم ببناء علاقات مع مدير الشركة المقرب من الرئيس الروسي فيلاديمير بوتين.
كما كشفت الوثائق ايضا عن حصول شركتي «تويتر» و»فيسبوك» على مئات الملايين من الدولارات من شركات ومؤسسات مالية.
وتقول الصحيفة، إن شركات مثل «نايك» و»أبل» استخدمت الملاجئ الضريبية، كذلك استخدمها رياضيون وفنانون.وإضافة إلى هذا، فإن ملاجئ مثل «مالطا» و»أيل أوف مان» قامت بإعادة ضرائب لشركات طائرات خاصة ويخوت. وهناك حسابات سرية استخدمتها شركة «غلينكور» في لندن، واستخدم الأثرياء الروس النظام الضريبي المعقد لشراء أندية ارسنال وايفرتون. وتقول الصحيفة إن الكشف عن هذه الوثائق سيضع الكثير من الضغوط على قادة العالم، بمن فيهم الرئيس الأمريكي ترامب ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، التي تعهدت بمعالجة الخطط التي يتم من خلالها تجنب دفع الضرائب. وأشارت «الجارديان» في ختام تقريرها إلى أن شركات الـ»أوف شور» تعتبر نفسها شركات قانونية تقدم استشاراتها لزبائنها بطرق قانونية وشرعية، ولا تتسامح مع التصرفات غير القانونية.