انطلاق برنامج التوعية البيئية لطلبة المدارس

يستهدف محميات مسقط في مرحلته الأولى –

اطلق مكتب حفظ البيئة وحديقة النباتات والأشجار العمانية بديوان البلاط السلطاني بالتعاون مع المديرية العامة للتربية والتعليم لمحافظة مسقط بوزارة التربية والتعليم برنامجا متخصصا في مجال التوعية البيئية بالحياة البرية للعام الدراسي ( 2017 – 2018 ) على مدار فصلين دراسيين، كما يتعاون في المشروع مجموعة من المؤسسات الحكومية والخاصة من بينها وزارة الزارعة والثروة السمكية، شركة بيئة وشركة حيا للمياه، حيث يهدف البرنامج إلى تعزيز أدوار التوعية والتعليم البيئي التي تقوم بها وزارة التربية والتعليم للجيل الناشئ من خلال نشر التوعية البيئية بالحياة البرية في المحميات الطبيعية التي يديرها المكتب تحديدا بين طلبة المدارس، حيث ستركز المحاضرات والأنشطة العملية والزيارات الميدانية للمحميات التي ستقدم من خلال هذا البرنامج على توعية وتعريف الطلبة بمكنونات الحياة الفطرية في المحميات وأهمية التكاتف للمساهمة في كيفية الحفاظ عليها ونشر الوعي بأهميتها في المجتمعات المحيطة.
كما يسلط برنامج التوعية البيئية الضوء تحديدا على المدارس الواقعة بالقرب من المحميات الطبيعية التي يديرها المكتب باعتبارهم حماة المحميات الطبيعية ومقوماتها البيئية في المستقبل، ويمكنهم اكتساب المعرفة البيئية عن المحميات الطبيعية التي تقع بالقرب منهم، كما قد يشمل البرنامج المدارس الأخرى في السلطنة في السنوات المقبلة، وسيضم البرنامج في الفصل الدراسي الأول ( 3) مدارس من محافظة مسقط بولايتي بوشر والعامرات وهي (مدرسة الخوير للتعليم الأساسي بنين، ومدرسة دوحة الأدب للتعليم الأساسي بنات، ومدرسة خولة بنت اليمان للتعليم الأساسي بنات)، وهي المدارس التي وقع عليها الاختيار لقربها من محمية الخوير الطبيعية الواقعة في قلب محافظة مسقط، ومحمية السرين الطبيعية التي تتوسط ولايتي قريات ودماء والطائيين، فيما سيطبق نفس البرنامج في الفصل الدراسي الثاني على ثلاث مدارس أخرى تقع بالقرب من محمية رأس الشجر الطبيعية، ومحمية السرين الطبيعية وهي (مدرسة ضباب، ومدرسة أبي بن ثابت، ومدرسة معاذ بن جبل) بولايتي العامرات وقريات.
وحول البرنامج صرح المهندس صلاح بن سعيد المحذوري مدير دائرة الشؤون البيئية بمسقط من مكتب حفظ البيئة أن البرنامج يأتي في ظل التوجه من قبل مكتب حفظ البيئة وحديقة النباتات والأشجار العمانية بديوان البلاط السلطاني نحو تعزيز ونشر الثقافة البيئية حول المحافظة على المحميات والحياة البرية حيث تصنف بعض الحيوانات والنباتات فيها بالمهددة بالانقراض. كما أن البرنامج له دور كبير في تعزيز الجهود المبذولة من وزارة التربية والتعليم في هذا المجال لإيجاد شراكة مجتمعية حقيقة تساهم في عملية صون الطبيعة وحفظ التوازن البيئي في تلك الأماكن الحساسة بيئيا كالمحميات الطبيعية. وقال «إننا نسعى دوما إلى عملية تكامل الأدوار بين جميع المؤسسات سواء الحكومية منها والخاصة والمؤسسات الأهلية والمجتمعات المحلية لتنفيذ المشاريع البيئية المختلفة والتوسع فيها للوصول للأهداف الوطنية الموحدة في المحافظة على الإرث والتنوع الأحيائي والمكتسبات الحضارية وتنوع الموارد الطبيعية واستدامتها». وأكد أن هذا البرنامج يعد واحدا من تلك البرامج الطموحة التي يعول عليها كثيرا في عملية التوعية البيئية في المجتمع وقد لاقت ترحيبا واسعا ومشاركة من الجهات المعنية حيث تأتي هذه المساهمات بثمارها في إطار أعمال التشجير والاستزراع وإعادة تدوير المخلفات وعمليات تشكيل المناظر الخضراء بالمدارس.
ومن جانبه أكد مبارك بن سعيد المعشري المدير المساعد لدائرة البرامج التعليمية في المديرية العامة للتربية والتعليم لمحافظة مسقط على أهمية تبني مثل هذه البرامج والمبادرات التوعوية والتثقيفية البيئية لطلبة المدارس، وقال «لم يعد دور المدرسة ينحصر في الجوانب التعليمية فقط، ولكن أصبح لها دور فعال في المجالات التربوية وإيجاد السلوكيات الإيجابية، مشيرا إلى أن المدارس في السلطنة تساهم في تحقيق التنمية المستدامة في عمان لما تنشره من وعي لطلابها في مجالات عديدة مثل ما يطبق في كل مدارس السلطنة بالمحافظات والولايات من برامج ومسابقات حول (النظافة في البيئة المدرسية). وأكد أن تربية الأجيال القادمة وتعليمها وتوعيتها بأهمية البيئة والمحافظة عليها بحياتنا كمكتسبات وهبنا الله إياها من شأنه أن يرسخ مفهوم التربية والسلوكيات البيئية الصحيحة مما يجعل جميع الطلبة يساهمون دون استثناء بشكل مباشر في صون الطبيعة العمانية، وربما مثل هذه البرامج والمشاريع تحفزهم وتوجد لديهم الحس الإبداعي في الخروج بأفكار وابتكارات علمية جديدة تمكنهم من المشاركة بها في المسابقات التنافسية المتنوعة التي تجرى طلاب المدارس.
وحول تفاصيل البرنامج تقول فايزة بنت سعيد الهيملية إدارية أولى إعلام بمكتب حفظ البيئة «أن البرنامج يشتمل على عدد من المحاضرات التوعوية التي يتخللها أنشطة عملية لتعليم المفاهيم البيئية الأساسية للحياة الفطرية كالتنوع الحيوي والكائنات الحية المهددة بالانقراض في السلطنة والاقتراب من بعض الكائنات التي تمثل إرثا بيئيا للسلطنة وتعتبر أوضاعها الراهنة حساسة جدا كالوعل العربي والنمر العربي والصقر الأدهم والوعل النوبي والغزال العربي، بالإضافة إلى عرض أفلام وثائقية بيئية وأفلام ثلاثية الأبعاد من إنتاج المكتب من شأنها أن توعي الطلبة بأهمية الحفاظ على مكنونات الحياة الفطرية، كما يشتمل البرنامج على إنشاء فرق طلابية في كل مدرسة مستهدفة في الفترة الحالية ومدارس أخرى سيتم استهدافها في المستقبل القريب، باسم (فرقة حفظ البيئة) والتي سيكون أفرادها من الطلبة انفسهم حيث سيمثلون بعد تدريبهم القدوة الحسنة في حماية البيئة ويقومون من تلقاء أنفسهم بتنظيم أنشطة توعوية عن الحياة الفطرية في مدارسهم ومحيط سكناهم كعمل مطويات ومجلات، وأبحاث، ومسابقات وبرامج إذاعية تبث الوعي البيئي باستمرار في المدرسة، وتنفيذ أعمال مسرحية ومشاريع توعوية تساهم في صون الحياة الفطرية سواء في المدرسة أو في المحمية الطبيعية التي تجاور المدرسة كعمليات استزراع بعض النباتات المحلية التي لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، أو عمليات سقاية الطيور بأدوات مصنوعة من مخلفات البلاستيك، وزيارات خارجية توعوية في محيط سكناهم للأمهات حول التحديات التي تواجه الحياة البرية وطرق التصدي لها أو المشاركة في حمايتها كمجتمع.
كما ستقوم تلك الفرق الطلابية بالتعاون مع زملائهم بالمدرسة بإنشاء حديقة نباتية تعليمية، وتشكيل مناظر جمالية خضراء في المدرسة تحت إشراف متخصصين من حديقة النباتات والأشجار العمانية بديوان البلاط السلطاني وستقيم تلك الفرق في نهاية البرنامج على تلك المشاريع والجهود التوعوية وسيتم تكريمهم في يوم خاص يحتفي بجهودهم تلك نهاية كل عام دراسي.