جائزة الغرفة للابتكار تدفع بالشراكـة الحـقيقية بين القطـاعـات الحكومـيـة والـخـاصـة والأكاديـميـة

تساهم في دعم الشباب وصقل مواهبهم الإبداعية –

كــــتب : محمد الصبحي –

أكد مجلس البحث العلمي أن 14 مشروعا ابتكاريا، ستتنافس في المرحلة الثالثة والنهائية لجائزة الغرفة للابتكار في شهر نوفمبر الجاري بعد تأهلها من بين 35 مشروعا ابتكاريا، المتأهلة سلفا من بين أكثر من 460 مشروعا ابتكاريا شاركت في سبعة مراكز للتقييم في المرحلة المبدئية لجائزة الغرفة للابتكار، وذلك للفوز بالمراكز الثلاثة الأولى على مستوى السلطنة في جائزة الغرفة للابتكار.
وأكد الدكتور أحمد بن سعيد البوسعيدي من مجلس البحث العلمي أن الفرز المبدئي لجائزة الغرفة للابتكار شملت 460 فكرة ابتكارية تم اختيار 20 -25 فكرة لكل مركز للتقييم في مرحلة التقييم المبدئي، التي استمرت أسبوعين في مايو الماضي، وتم خلالها تقييم ودعم المبتكرين على مستوى المحافظات في المراكز السبعة حيث تم تأهيل خمسة ابتكارات في كل مركز للمرحلة الثانية.
وأكد البوسعيدي أن المرحلة الثانية والتي أقيمت في شهر سبتمبر الماضي قدمت النماذج الابتكارية الخمسة المتأهلة من كل مركز بمجموع 35 أنموذجا ابتكاريا وبعد إجراء التقييم والتأهيل المناسب للمشروعات الابتكارية تأهل مشروعين ابتكاريين من كل مركز من المراكز السبعة على مستوى السلطنة ليصبح مجموع المشروعات الابتكارية 14 مشروعا، ستتنافس فيما بينها في المرحلتين الثالثة والنهائية في شهر نوفمبر الجاري، وذلك للفوز بالمراكز الثلاثة الأولى على مستوى السلطنة في جائزة الغرفة للابتكار.

وأضاف البوسعيدي: على المستوى الوطني تم عمل حلقات تدريبية للمتأهلين في مجالات الابتكار والملكية الفكرية وتمت زيارة مصنع الابتكار ولقاء بعض المبتكرين وذلك لإتاحة المجال أمام المبتكرين الناشئين للتعرف أكثر على بعض التجار عن كثب.

مراحل الجائزة والإحصائيات

وقال الدكتور أحمد: إن مجلس البحث العلمي قام بتنظيم هذه المسابقة على ثلاث مراحل وذلك بالتعاون مع مجموعة من المراكز في كليات العلوم التطبيقية والكليات التقنية في سبعة مراكز شملت المحافظات الإحدى عشرة في السلطنة والتي تم اختيارها على مستوى المحافظات في السلطنة.

المراكز المشاركة وجهود فرق العمل

وأوضح الدكتور أحمد البوسعيدي لقد حدد نظام الجائزة ثلاث مراحل لتقييم المشروعات المستوفية لشروط ومعايير المسابقة، ففي المرحلتين الأولى والثانية من المسابقة تم تقييم الأفكار على مستوى المركز، وقد تم تحديد سبعة مراكز للتقييم وهي الكلية التقنية العليا بمحافظة مسقط، والكلية التقنية بنزوى، والكلية التقنية بصلالة، والكلية التقنية بالمصنعة، وكلية العلوم التطبيقية بصحار، وكلية العلوم التطبيقية بصور وكلية العلوم التطبيقية بعبري، وفي المرحلة الثالثة سيتم تقييم المشروعات المتأهلة من جميع المراكز على المستوى الوطني خلال شهر نوفمبر المجيد، وذلك في حفل خاص يقام بهذه المناسبة.
وحول جهود فرق العمل، أوضح الدكتور أحمد بن سعيد البوسعيدي أنه فور الإعلان عن إنشاء جائزة الغرفة للابتكار، تم تشكيل مجموعة من فرق العمل والتي قامت منذ توقيع الاتفاقية مع الغرفة وتدشين الجائزة بجهود جبارة كل حسب اختصاصه والمهام المنوطة به كالتواصل مع مراكز المسابقة السبعة، وتقديم التوعية والدعم والاستشارات والمساندة لهم في جميع تفاصيل المسابقة، وأيضا استقبال الطلبات عن طريق تصميم وإدارة الموقع الخاص بذلك، والرد على أي استفسارات حول الموضوع وبعدها القيام بفرز المشاركين حسب المراكز وإرسال قوائم المشاركين للمراكز ليتم إرسالها للجان التحكيم المختلفة في المراكز السبعة، وكل مركز كان لديه تقريبا أربعة إلى خمسة أعضاء كلجان تحكيم وخمسة أعضاء في لجان إدارة المسابقة في كل مركز، وهكذا فإن فرق عمل كثيرة ومتعددة من محافظات السلطنة المختلفة عملت بجد ونشاط في جميع المراكز، وكان دأبها الإخلاص في العمل والرغبة في مساندة هذه المبادرات المتميزة، فكان الأداء متميزا فوق التوقعات، وأيضا الأفكار الابتكارية المقدمة تميزت بالحداثة والتنوع.

فكرة وأهداف

وأضاف البوسعيدي: قام مجلس البحث العلمي وبدعم من غرفة تجارة وصناعة عمان وبالتعاون مع مؤسسات التعليم العالي والتعليم التقني بمبادرة تأسيس جائزة الغرفة للابتكار لنشر ثقافة الابتكار في محافظات السلطنة المختلفة، وذلك كإحدى المبادرات الهادفة لدعم المبتكرين والباحثين في مختلف أنحاء السلطنة وعلى مستوى كافة الشرائح بالمجتمع لا سيما طلبة ومنتسبي مؤسسات التعليم العالي وأقرانهم بالمدارس والمؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية، ولتحفيز الشباب العماني وتبني أفكارهم الابتكارية في المجالات العلمية والتقنية وغيرها وتحويلها إلى منتجات أو خدمات يستفاد منها، وذلك تحت شعار ساهم بأفكارك، لترقى بلادك.
وأوضح تتمثل أهم أهداف جائزة الغرفة للابتكار في تشجيع المبتكرين المُجيدين على إبراز أنشطتهم الابتكارية، إلى جانب تعزيز التعاون والشراكة بين القطاع الخاص ومختلف القطاعات الحكومية والأكاديمية، ودعم الشباب العماني المبتكر لصقل مواهبهم الإبداعية وتوجيههم للارتقاء بأفكارهم لتطوير منتجات تقدم حلولا ابتكارية بطرق حديثة في الكثير من المجالات العلمية والتقنية ثم دعم ورعاية وتبني الأفكار الابتكارية وتحويلها إلى منتج يمكن تسويقه لفتح فرص عمل للكثير من الشباب الطامحين، بالإضافة إلى توفير الدعم المالي للمبتكرين لتطوير أفكارهم الابتكارية وتحويلها لمشروعات إنتاجية يمكن أن تنافس في السوق المحلي والعالمي، وإنشاء فرق عمل علمية قادرة على تقييم المبتكرات العلمية وتوجيه المبتكرين للتوسع بأفكارهم.
وقال الدكتور أحمد البوسعيدي: من خلال التجربة الواقعية مع مراكز المحافظات وما لمسناه من تعاون وتجاوب كبير فإنه لا يفوتنا أن نتقدم بالشكر والعرفان الجزيل لكل من ساهم بدعم نجاح هذه المبادرة الطيبة وكذلك الشكر الموفور لرجال الأعمال الذين قاموا مشكورين بدعم المبادرة عن طريق غرفة تجارة وصناعة عمان وفريق العمل الرائع في مجلس البحث العلمي وغرفة تجارة وصناعة عمان، والشكر الجزيل لشبابنا المبتكرين الذين عملوا كثيرا لتقديم أفكار ابتكارية تنافسية رائعة على الرغم من تحديات الوقت وضغوطات الدراسة وغيرها.

الجائزة تطور الابتكار

وقال محمد بن خميس الحسيني مدير دائرة البحوث والدراسات الاقتصادية بغرفة تجارة وصناعة عمان: يأتي تأسيس جائزة الغرفة للابتكار في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة التي أضحى الابتكار فيها أساسا للتنمية ووسيلة لمواجهة التحديات، حيث هدفت الجائزة إلى تشجيع الابتكار ونشر ثقافته في السلطنة، وتشجيع الباحثين والمبتكرين المُجيدين على إبراز أنشطتهم الابتكارية والبحثية في شتى المجالات على الصعيدين المحلي والعالمي، وإنشاء قاعدة بيانات للمبتكرين العمانيين والذين يمكن احتضانهم مستقبلا لتطوير أفكارهم بما يتناسب مع المتطلبات المحلية والعالمية.
روح الابتكار والتطوير

وقال الدكتور قاسم بن محمد المعمري من كلية العلوم التطبيقية بصحار: تشرفت كلية العلوم التطبيقية بصحار باحتضان فعاليات الجائزة كونها مركزًا لجائزة الغرفة للابتكار لمحافظتي شمال الباطنة ومسندم، حيث تم تشكيل لجنة للعمل على نشر الوعي بالمسابقة وحث المواطنين والقاطنين بهاتين المحافظتين على المشاركة في التنافس في هذه المسابقة، وقد بلغ عدد المتسابقين للجائزة في المرحلة الأولى ما يربو على 70 مشاركا ومشاركة من مواطنين ومقيمين في مختلف المراحل العمرية والتعليمية بدءا من المدارس وإلى الأساتذة الجامعيين، وترشح منهم 20 متسابقا ومتسابقة تم تقييمهم من قبل لجنة مكونة من 5 مقيّمين من مؤسسات التعليم العالي بمحافظة شمال الباطنة في مختلف التخصصات العلمية والأدبية، وقد تأهل منهم أصحاب خمسة مشروعات ثلاثة منهم من الأساتذة الجامعيين من حملة الدكتوراه وأحدهم لطلبة في مرحلة البكالوريوس، والآخر لطالب في مرحلة التعليم العام، وتم تمويل أصحاب هذه المشروعات من قبل إدارة الجائزة للقيام بإنشاء نماذج مبدئية وإعداد تقارير فنية عن المشروعات وطريقة تجهيز المنتجات وتحويلها إلى منتجات على أرض الواقع.
وأضاف: عقد المركز التقييم العام للمرحلة الثانية في سبتمبر الماضي بحرم كلية العلوم التطبيقية بصحار حيث تم تقييم التقارير الفنية المقدمة من المتأهلين الخمسة والنماذج المبدئية، وقد تأهل في هذه المرحلة مشروعان أحدهما لأستاذ جامعي وذلك عن مشروعه حول تطوير آلة ذكية لدهان المباني تعمل على الطاقة الشمسية بينما كان المشروع المتأهل الثاني من نصيب طالبة بكالوريوس في تخصص تطوير البرمجيات عن مشروعهم الخاص بتطوير تطبيق ذكي لإعانة ذوي الإعاقة.
وقال الدكتور قاسم بن محمد المعمري: لاحظنا خلال فترة إدارة المسابقة الأثر البالغ الذي تركته هذه المبادرة على روح الابتكار والتنافس والتطوير لدى المشاركين لا سيما من الطلبة في مؤسسات التعليم العالي حيث يتطلع الكثير منهم الآن للمشاركة في النسخ القادمة من المسابقة، كما لاحظنا تفاعل أولياء أمور الطلبة في المراحل المدرسية وحضورهم مع أبنائهم المشاركين وتحفيزهم لهم وتكبد عناء ومشقة السفر من الولايات البعيدة في المحافظتين مما يؤكد على اهتمام المربين في تخريج جيل مبتكر يسهم في بناء هذا الوطن العزيز.

تعزيز ثقافة الابتكار

من جهتها قالت الدكتورة سالمة بنت خميس المشرفية، عميدة كلية العلوم التطبيقية بصور: بعد اختيار كلية العلوم التطبيقية بصور مركزًا لإدارة الجائزة بمحافظتي شمال وجنوب الشرقية، عقدت اللجنة المختصة بإدارة الجائزة اجتماعها الأول برئاسة الدكتور عميد الكلية (سابقا) وعضويتي بالإضافة إلى عضوية فرع غرفة تجارة وصناعة عمان بمحافظة جنوب الشرقية، وإدارة منطقة صور الصناعية، والمديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة شمال الشرقية، ورئيس مركز التدريب والتوجيه الوظيفي الطلابي بالكلية، وقامت لجنة التحكيم باستعراض المشروعات واختيار 19 مشروعا من بين المشروعات المتقدمة للتنافس على مستوى المحافظتين التي استوفت الشروط المطروحة.
وأضافت: إن تبني مثل هذه الجائزة يعطي دافعا كبيرًا لتعزيز ثقافة الابتكار بالمجتمع مشيدة بالدور الذي بذله المركز في الترويج للمسابقة على مستوى محافظتي شمال وجنوب الشرقية بما كان له الدور الأكبر في تسجيل أكثر من ثمانين متسابقا للجائزة، وتمت متابعة المشروعات المتأهلة حول الملاحظات التي تم طرحها سابقا وتطوير المنتج لإخراجه بصورة جديرة للمنافسة على مستوى السلطنة.

حاضنة للأفكار

من جانبه قال الدكتور محمد الغافري من مركز محافظتي الظاهرة والبريمي بكلية العلوم التطبيقية بعبري: تعتبر جائزة الغرفة من المشروعات الناجحة والتي حظيت بإشادة من جميع المشاركين في الجائزة وأثنى عليها الكثير، والجائزة فتحت آفاقا جديدة لطلابنا والمهتمين، وأضافت معنى آخر للابتكار حيث إن الجوانب المتعددة التي شملتها الجائزة واكبت الهوايات والميول المختلفة التي يتمتع بها المواطن والمقيم.
وأضاف: هدفت المسابقة إلى تشجيع المبتكرين للمشاركة في المسابقة حيث كانت الحاضن لجميع أفكارهم الابتكارية ولامسوا تشجيعا معنويا وماديا من الجميع، ونسجل كلمة حق توجه للقائمين على المسابقة من مجلس البحث العلمي وغرفة تجارة وصناعة عمان على دعمهم المستمر وتواصلهم الدائم مع المراكز والمتسابقين، وأكد الدكتور محمد بالقول: شهدت المراكز السبعة التي توزعت في مختلف محافظات السلطنة إقبالا كبيرا من المشاركات من الذكور والإناث، وكانت هناك منافسة قوية بين المشاركين في جميع مراحل التقييم الثلاث. وأشار الدكتور الغافري إلى أن ما يميز المسابقة هو نظام التقييم، حيث تم تقييم المشروعات المتأهلة بكل شفافية ومصداقية، ناهيك عن الأسلوب المتبع في التعامل مع المتأهلين بكل أريحية حتى لا يتأثر المشارك أثناء العرض بعوامل نفسية كالخوف أو الفشل وتم التأكيد بأن الجميع فائزون طالما تأهلوا واستطاعوا أن يعرضوا أفكارهم أمام اللجان والحضور، ويُمني النفس أن تستمر هذه المسابقة مع الأخذ بنقاط التغذية الراجعة والتي حرص عليها مجلس البحث العلمي، وذلك عن طريق التقارير المعدة من قبل المراكز.
يذكر أن الابتكار حجر الأساس للتنمية المستدامة، ويمثل الروح لعصر الاقتصاد المعرفي فالابتكار لم يعد خيارا بل حاجة ملحة ومطلبا ضروريا لأي دولة أو مجتمع أو مؤسسة ترغب بأن تكون على خارطة التميز في العالم المعاصر، وأصبح الابتكار اليوم أساس التنمية ومواجهة التحديات في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة والتي تستدعي تكامل الجهود المبذولة من كافة القطاعات الحكومية والخاصة للتعاون من أجل إيجاد حلول للكثير من القضايا المشتركة على المستوى المحلي أو الإقليمي، وأصبح الابتكار درب التقدم للحضارات والأمم في مضمار العلم والمعرفة، مع السعي لتسخير كافة الإمكانات والجهود لمواصلة هذه الجهود وبالشكل اللائق بها بين باقي الأمم، وتعد المبادرات العلمية المختلفة أحد أوجه دعم الابتكار حول العالم، وحيث تتيح هذه المبادرات الفرصة للجميع للتنافس بين أقرانهم لتقديم ابتكاراتهم مع اغتنام الفرصة لسماع النصائح المفيدة من لجنة التقييم والتحكيم لتطوير مستوياتهم المختلفة وتعزيز مهاراتهم في مجال البحث العلمي والابتكار.