مجمعات تجارية بموسيقى صاخبة وأغانٍ أجنبية

بالرغم من أن أغلب المُتسوّقين مواطنون وعرب –
تحقيق- نايف بن علي المعمري –

رغم أن أغلب المتسوقين فيها والمرتادين لها هم من المواطنين ومن الجنسيات الوافدة العربية وخصوصا في أوقات الأعياد والمناسبات، إلا أن بعض المجمعات التجارية في بلادنا ما زالت تنظر إلى الموسيقى الصاخبة والأغاني الأجنبية كمصدر جذب لزبائنها، ناهيك عن أن البعض منها لا يراعي حرمة رفع الآذان في المساجد، فتبقي الأغاني وتلك الموسيقى الصاخبة في سماعات ومكبرات الصوت المنتشرة في أروقة مبانيها حاجبة حتى عن لحظة سماع الآذان من خارج المجمع.
ولقد حاولنا في الحقيقة مع إحدى إدارات بعض مجمعاتنا التجارية أثناء تسوقنا فيها استبدال الأغاني وتلك الموسيقى المرفوعة على سماعاتها بشيء من أصوات القرآن الكريم، إلا أن الإدارة اعتذرت عن ذلك بدعوى أن الإدارة العليا في الفرع الرئيسي للمركز رفضت ذلك، ويبدو أننا في حاجة إلى تغيير هذه الثقافة التي تتعارض مع مبادئنا وقيمنا العمانية الأصيلة المستمدة من شرعنا الإسلامي الحنيف.

ظاهرة غربية
وللحديث عن الظاهرة وأبعادها، استطلعت «مرايا» عددا من الآراء، حيث يؤكد ناصر بن سعيد آل عبدالسلام أن هذه الظاهرة تسبب استياء لدى المتسوقين إلى جانب أنها ظاهرة مزعجة، حيث يقول: الأغاني الأجنبية والموسيقى الصاخبة كثيرا ما تثير استياءنا واستياء أغلب المواطنين، فهي ظاهرة مُزعجة؛ لأنها لا تتناسب مع مجتمعاتنا العربية الإسلامية التي تتحفظ عن انتشار مثل هذه الظواهر، ويضيف قائلا: كما أن هذه الظاهرة لا تتفق مع عاداتنا وتقاليدنا العمانية الأصيلة، وبعيدة كل البعد عن تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف.
من جانبه يؤكد أحمد بن مبارك البلوشي بقوله: هذه الظاهرة تعتبر ظاهرة غربية على وطننا ولا نقبل بها في مجتمعاتنا سواء في السلطنة أو في الدول العربية الأخرى، حيث إن الدين الإسلامي لا يقبل بهذه العادات السيئة المأخوذة من الغرب، وهي سلوكيات مشينة نبذها الشرع، ونناشد الجهات المعنية بأخذ الإجراءات المناسبة حيال ذلك، وخصوصا أنها تشغل المتسوقين وتشتت أذهانهم، كما أنها ملهية عن الصلاة وذكر الله.
ويقول عبدالباقي بن يوسف الخوري متحدثا حول الظاهرة: حسب رأيي أنها ظاهرة سيئة كوننا نعيش في مجتمع وبلد مسلم يستمد تعاليمه ومناهج حياته من كتاب عزيز وسنة نبوية شريفة؛ لأننا مسلمون ننعم بتعاليم ديننا الحنيف.
ويتأسف عبدالباقي على انتشار الظاهرة في مجمعاتنا التجارية، ويذكر موقفا من المواقف مع إحدى إدارات المجمعات التجارية الجديدة والتي أنشأت حديثا، حيث يشير الخوري إلى أن المركز كان في موقع استراتيجي ويخدم فئة كثيرة من الناس، إلا أنه من المؤسف أن سماعات الصوت في المركز تثير ضجيجا بالأغاني الأجنبية، وقد حاول أن يقدم بعض التوصيات والمقترحات لإدارة المركز باستبدال تلك الموسيقى ببعض أصوات قراء القرآن الكريم، إلا أن رد الإدارة بعدم الإمكانية وكان عذرهم الواهي أنه لا يريدون مضايقة المرتادين وتعقيدهم، ويتساءل عبدالباقي كيف وصلنا لهذا الأمر من الازدراء والتهاون بكتاب الله؟

أسباب
ويرى ناصر آل عبدالسلام أن سبب انتشار ظاهرة تشغيل الأغاني والموسيقى الصاخبة في مجمعاتنا التجارية هو التقليد الأعمى للغرب، حيث يقول: في اعتقادي أن السبب الرئيس لتفشي هذه الظاهرة هو التقليد الأعمى للغرب، فالكثير من المراكز التجارية تسعى الى أن تكون ذات مكانة عالمية شهيرة، فتجد الطابع العام لمحتويات المركز وتصميمه هي صورة أخرى لمكان آخر قد يوجد في دول غربية.
ويضيف: ويتعدى هذا التقليد تشغيل الأغاني الأجنبية والموسيقى المزعجة بصورة مستمرة في المركز حتى وإن كان المتسوقون عمانيين وعربا، حيث لا يأبهون بفئة المتسوقين، فالمهم عندهم أن يكون المركز منفتحا على العالم الغربي دون مراعاة للمبادئ والقيم التي جبل عليها المواطن في هذه الأرض الطيبة.
ويتفق مع هذا الرأي أحمد البلوشي، حيث يرجع الأسباب إلى النظرة الخاطئة نحو السعي وراء الانفتاح والتطور، وعلى حد تعبيره أن المعنيين في هذه المراكز يرون بضرورة سماع الأغاني وإطراب المتسوقين والمرتادين لها كما لو كانوا في دول غربية، والحقيقة كما يؤكدها البلوشي أنها نظرة مغلوطة وليس بالضرورة أن يكون الانفتاح على دول الغرب مقرونا بضرورة إسماع المتسوقين بمثل تلك الموسيقى والأغاني الأجنبية، وإنما الانفتاح على الغرب يكمن بفرض قيمنا وعاداتنا الأصيلة في كل مكان.

تأثيرها السلبي
وحول ما تؤول إليه الظاهرة من آثار سلبية على الأفراد والمجتمع، يقول آل عبدالسلام: من سلبيات الظاهرة أن الموسيقى والأغاني الصاخبة تعتبر عامل إزعاج بالنسبة لنا كمواطنين ومقيمين أثناء ارتيادنا للتسوق في هذه المجمعات التجارية، وهي أيضا تؤثر على تربية أطفالنا، فعلى سبيل المثال، دائما ما يسألني ابني أثناء تسوقنا في هذه المجمعات عن سبب تشغيل مثل هذه الأغاني الأجنبية، وفي الحقيقة لا أجد جوابا مقنعا له، ويضيف مستطردا: كما تؤثر هذه الظاهرة في إثارة الشكوك لدى المتصلين بك عبر الهاتف أثناء تسوقك أو تجوالك في المركز عند الرد على الاتصال وانت في هذا الحال من الموسيقى وأصوات الأغاني الصاخبة فإنها حتما سوف تثير بعض التساؤلات لدى الآخرين.
ويشير أحمد البلوشي إلى أن آثار الظاهرة السلبية تؤثر على جميع فئات المجتمع سواء كان رجل أو امرأة، وتكمن أثارها السلبية عند الأطفال خصوصا، حيث يبذل ولي الأمر جهدا في تعليم أبنائه إلى اجتناب مثل هذه الأغاني، وأنها منبوذة في شرعنا الحنيف، في حين أن بعض المراكز قد يهدم هذه الجوانب التثقيفية، حيث ربما تتسوق لساعات فيها وفق الحاجة، والطفل بطبيعة الحال يتعلم أي شيء يسمعه ويقرأه، وفي أي مكان، وتكون ملاحظته سريعة في أخذ الامور مهما كانت هي إيجابية أم سلبية، وبالتالي هناك خطورة لهم في هذا الجانب.
ويقول عبدالباقي الخوري: ولهذه الظاهرة آثار سلبية، من مثل التقليد الأعمى دون الانتباه او فهم ما يتم عمله في المجتمع مما يؤدي إلى الانتقاد والاختلاف بين أفراد المجتمع الواحد، ويضيف قائلا: ومن الآثار ايضا تأثر مرتادي هذه المجمعات بمثل هذه الظاهرة، كما يؤدي ذلك ربما إلى انتشار الظاهرة إلى مؤسسات خاصة وعامة أخرى صحية او تعليمية، كالمستشفيات والمدارس أو ربما انتقلت على مستوى الأسرة وكثير منها يعاني من ذلك اليوم أو على مستوى الفرد في غرفهم او سياراتهم الخاصة، وهذا ما نعاني منه اليوم وهو ملاحظ في المجتمع حيث لا يراعي البعض مشاعر الآخرين برفع الصوت ويؤذي بذلك غيره دون مبالاة لهذا الأمر وقد يعتبرها حرية شخصية.

مقترحات
ويقترح ناصر آل عبدالسلام على إدارة تلك المجمعات أو المراكز استبدال الأغاني الأجنبية بالقران الكريم وربما بعض البرامج الإذاعية العربية الهادفة، ويطالب ناصر الجهات المعنية بتشديد الرقابة واتخاذ ما يلزم باتجاه هذه المجمعات لأنها مدعاة للريبة وتتنافى مع القيم والعادات والأعراف الإسلامية بشكل عام والتقاليد العمانية بشكل خاص، مضيفا في حديثه: وأن على الجهات المعنية حث مثل هذه المجمعات التجارية بحيث تكون بمثابة شريك أساسي في مواجهة أية انحرافات مجتمعية والتمسك بالعادات والأعراف الإسلامية.
في حين يقترح أحمد البلوشي إلى جانب استبدال الأغاني الصاخبة بآيات من الذكر الحكيم أو بأناشيد دينية او محاضرات توعوية او محاضرات دينية، وإلزام المجمعات التجارية بالعمل على ذلك، كما يقترح أحمد مخالفة المجمعات التجارية التي تقوم بتشغيل الأغاني والموسيقى الغربية الصاخبة لمرتاديها ولو بغرامات مالية.
ومن جانبه يقترح عبدالباقي الخوري التنبيه لهذه الظاهرة والتوعية بالحد منها والتي لا تتناسب مع أخلاقيات مجتمعنا ومحاولة إيجاد ما هو مفيد ومناسب لها في نفس الوقت، وكما يشير عبدالباقي أن ذلك يمكن عن طريق تضمين تأثير الظاهرة على المجتمع من خلال المحاضرات التوعوية والبرامج التثقيفية ولو عن طريق فرق إرشادية توضح لإدارات تلك المجمعات سلبية الظاهرة، وعلى الجهات المعنية متابعة ذلك باستمرار كونها المسؤول الأول عن حماية المجتمع وأفراده.