رياح التحرش تعصف بوزير الدفاع البريطاني

أطاحت الفضائح الجنسية بعدد من الوزراء، البريطانيين، السابقين والحاليين، سواء بالإقالة أو الاستقالة، ورغم رحيل البعض من أبطال تلك الفضائح عن مناصبهم، إلا أن الوقائع التي ارتكبوها تظل عالقة في ذهن الرأي العام البريطاني لسنوات.
أحدث تلك الفضائح الجنسية التي شغلت الصحف والرأي العام البريطاني طوال الاسبوع الماضي وما زالت، هي استقالة وزير الدفاع البريطاني السير مايكل فالون على اثر اتهامه بالتحرش الجنسي، واعترافه بالذنب في رسالة الاستقالة التي بعث بها الى رئيسة الوزراء تريزا ماي. وقال الوزير فالون في رسالة الاستقالة: «لقد تم توجيه عدد من الاتهامات مؤخرا، بما في ذلك ما يخص سلوكي في الزمن الماضي، وكثير منها كاذبة، ولكنني أعترف بأنني تصرفت في وقت سابق بشكل غير لائق بالنسبة لقائد للقوات المسلحة، التي يشرفني أن أمثلها. لقد استخلصت بأسلوبي الخاص العبر والاستنتاجات من هذا الأمر، لذلك أستقيل».
واعتبرت صحيفة «ديلي تليجراف» في مقال بصفحة الرأي إن «سقوط فالون في هذا التوقيت يمثل ضربة لتريزا ماي ليس فقط لأنها فقدت أحد أكثر الوزراء خبرة وحنكة في حكومتها بل لأن سقوطه قد يمثل الخطوة التي ستفتح الباب على مصراعيه أمام فيض من الحوادث المشابهة»، في إشارة الى ان ذلك قد يجلب سلسلة من الاستقالات المتتالية في الفترة القادمة وهو ما قد يكلف حكومة تريزا ماي الكثير في خضم أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وأضافت الصحيفة أن الاستقالة أيضا تأتي كورقة ضغط متزايدة على الوزراء والسياسيين الذين تورطوا في وقائع مشابهة، وهو ما أكدته ماي عندما تحدثت عن اتباع سياسة «عدم التسامح» مع أعضاء البرلمان وحزب المحافظين فيما يتعلق بمزاعم التحرش الجنسي.
صحيفة «آي» كتبت في عنوانها الرئيسي تقول «استقالة وزير الدفاع على اثر تصرفات غير لائقة»، مشيرة الى ما ذكره فالون في رسالة استقالته من ان تصرفه لم يكن أبدا يتفق مع المعايير التي يتوقعها الجيش البريطاني. كذلك صحيفة «المترو» كتبت تقول «فالون يستقيل بسبب الفساد»، مشيرة الى قوله «اشعر بأنني دون المستوى». فيما اعتبرت صحيفة «فايننشال تايمز» ان رحيل السير مايكل فالون عن الوزارة «ضربة قوية» لتريزا ماي.  صحيفة «ديلي تلجراف» قالت إن الفضيحة التي عصفت ببرلمان ويستمنستر «أطاحت بأول رأس» فيه برحيل السير مايكل فالون، مشيرة الى سقوط المحافظين في أزمة جديدة، ونقلت عن الوزير المستقيل قوله: «ان الثقافة تغيرت على مر السنين». وأيدتها صحيفة «ديلي ميل» بنشر صورة لوزير الدفاع المستقيل مع زوجته ويندي وكتبت تقول «السير مايكل هو الضحية الاولى للضجة المثارة حول التحرش الجنسي في مجلس العموم».
وفي تطور آخر نشرت بعض الصحف ان زعيمة كتلة الأغلبية في مجلس العموم البريطاني، أندريا ليدسوم، هي التي دمرت وزير الدفاع فالون وليس التحرش الجنسي. جاء ذلك في تساؤل صحيفة «ديلي ميل» في تقرير كتبه المحرر السياسي، جاسون جروفز، «هل ذبحت ليدسون الوزير لتحتفظ بعملها؟»، حيث ذكرت الصحيفة أن أندريا ليدسون، اتهمت وزير الدفاع فالون بالتحرش الجنسي لإنقاذ عملها.
وتقول الصحيفة ان ليدسون عندما علمت أن فالون يعتزم اقتراح فصلها من عملها في التعديل الوزاري المقبل بسبب فشلها، على حد تعبير صحيفة «ديلي تلجراف» ايضا، من اجل التوصل الى اتفاق في مجلس الوزراء بشأن مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي «بريكسيت»، عاجلته هي بـ«ضربة وقائية» بالإسراع بإبلاغ رئيسة الوزراء، تيريزا ماي بمضايقاته وتحرشاته بها.