إشادة أممية بتقدم السلطنة في دعم وتمكين المرأة

مواصلة تطوير التشريعات –

أشاد أعضاء في اللجنة الأممية المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو» بالتقدم الذي أحرزته السلطنة في مجال دعم وتمكين المرأة، وكذلك بالتقرير الثاني والثالث المقدم للجنة والردود التي أبداها وفد السلطنة أثناء مناقشة هذا التقرير خلال اجتماع اللجنة في أعمال دورتها الـ «68» المنعقدة بمقر الأمم المتحدة في جنيف السويسرية، كما أبدت اللجنة المشكلة لمناقشة تقرير السلطنة والمكونة من 23 دولة من مختلف دول العالم ارتياحها لجهود السلطنة من أجل تحقيق المساواة للمرأة وتمكينها في مختلف المجالات الاجتماعية والاقتصادية، وتطلعت اللجنة إلى تحقيق مساواة أكبر للمرأة في المجال السياسي، ومثمنة في هذا الإطار اهتمام حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – ودعمه للمرأة العمانية في مختلف المجالات، وكذلك تعزير جلالته لدور المرأة والرقي به الى جنب الرجل في مجال خدمة المجتمع.
وترأس معالي الشيخ محمد بن سعيِّد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية رئيس لجنة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وفد السلطنة بحضور سعادة عبد الله بن ناصر الرحبي مندوب السلطنة الدائم لدى الأمم المتحدة بجنيف وأعضاء البعثة الدائمة للسلطنة وأعضاء وفد السلطنة المشارك ممثلي وزارت: التنمية الاجتماعية، والشؤون القانونية، والصحة، والتربية والتعليم، والزراعة والثروة السمكية، والمحكمة العليا، والادعاء العام، والاتحاد العام لعمال السلطنة.
واستعرض معالي الشيخ محمد بن سعيِّد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية في تقديمه لتقرير السلطنة أمام اللجنة مختلف الإنجازات التي تحققت في سبيل تمكين المرأة والنهوض بدورها الفاعل في المجتمع وتوفير كل أنواع الحماية والرعاية لها، حيث أكد معاليه أن السلطنة تعمل وفق خططها الاستراتيجية على مواصلة تطوير التشريعات الوطنية والعمل على تأكيد الحقوق لصالح دمج المرأة في المجتمع ومشاركتها الإيجابية في البناء والتطور، وتأتي تلك الخطط تماشيا مع مبادئها في إعلاء شأن المرأة وعدم التمييز ضدها وكجزء من التزاماتها بتنفيذ أحكام هذه الاتفاقية التي يمنحها النظام الأساسي للدولة فضلا عن الاتفاقيات الأخرى المماثلة التي تدعم حقوق المرأة التي انضمت إليها السلطنة وعلى الأخص تلك المتصلة بحقوق الإنسان، وذلك تنفيذاً للتوصيات التي قبلتها السلطنة عند مناقشة تقريرها الوطني لحقوق الإنسان.

الانضمام للاتفاقيات الدولة

وبشأن انضمام السلطنة إلى الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الانسان، والتحفظات بشأن بعضها فقد أشار معالي الشيخ وزير التنمية الاجتماعية في تقديمه للتقرير إلى تقديم السلطنة تقريرها الوطني الشامل لحقوق الإنسان في إطار الاستعراض الدوري الشامل الثاني الذي تم في جنيف في 5 من نوفمبر 2015م، حيث قبلت السلطنة 168 توصية بين قبول وقبول جزئي، بينما لم تحظ 37 توصية بالتأييد، فيما أحيط علماً بـ 28 توصية، وقد بلغت التوصيات المقبولة بخصوص حقوق المرأة الخاصة والعامة في جميع المجالات 44 توصية مما يؤكد رغبة السلطنة الصادقة للنهوض بالمرأة والعمل على تقدمها ومنحها مزيدا من الحقوق بما يتوافق مع المجتمع وظروفه، كما أكدت السلطنة على مراجعتها الدورية للانضمام إلى عدد من الاتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، وكذلك سحب تحفظاتها التي أعلنتها عند الانضمام لعدد من الاتفاقيات، ومنها تحفظاتها على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وفي هذا الصدد وافقت السلطنة من حيث المبدأ على اتخاذ الإجراءات القانونية للانضمام إلى الاتفاقيات الآتية: العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، واتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، إلى جانب الموافقة على سحب تحفظها على الفقرة 4 من المادة 15 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو»، وجار اتخاذ الإجراءات اللازمة المنصوص عليها في النظام الأساسي للدولة للانضمام إلى تلك الاتفاقيات، كما ناقشت السلطنة التقرير الدوري الثالث والرابع حول تنفيذ أحكام اتفاقية حقوق الطفل في يناير 2016م، مما يعبر عن حرص السلطنة على الوفاء بالتزاماتها الدولية المترتبة على الانضمام إلى الاتفاقيات ذات الصلة بحقوق الإنسان وتعاونها مع اللجان المعنية بمتابعة تنفيذ هذه الاتفاقيات.
كما تطرق معاليه إلى يوم المرأة العمانية، حيث ذكر أن تحديد السلطنة يوما للاحتفال بالمرأة العمانية يعد واحدًا من أبرز المكتسبات التي تحققت للمرأة في عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وقد حدد يوم السابع عشر من أكتوبر من كل عام يوما للمرأة العمانية، وقد بدأ فعليًا الاحتفال بهذا اليوم في العام 2010م، وخصصت موضوعات تعنى بالمرأة والأسرة للاحتفال السنوي الذي يشمل عقد ندوة علمية لمناقشة قضايا تمكين المرأة وتكريم النساء الرائدات والمجيدات في احتفالات خاصة لإحياء المناسبة تعقد على مستوى محافظات السلطنة، وقد حظي احتفال السلطنة بيوم المرأة العمانية بتقدير العديد من المنظمات الخليجية والإقليمية والدولية، وإشادات في عدد من تقاريرها الدورية والمتخصصة، وجاء احتفال هذا العام 2017م تحت شعار «المرأة واقتصاد الأسرة»، وفي بيان له اصدره بهذه المناسبة أكد مجلس الوزراء « إن احتفال السلطنة بيوم المرأة العمانية الذي جاء بناءً على التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- ليجسد ما تحظى به المرأة في السلطنة من اهتمام ورعاية، حيث مكنها ذلك من تبوؤ مكانتها في المجتمع، ويأتي تاريخ السابع عشر من أكتوبر من كل عام تتويجا للاهتمام بالمرأة باعتبارها شريكة في العمل الوطني جنبا إلى جنب مع الرجل، ولقد تعددت النجاحات التي حققتها المرأة العمانية في العمل العام والخاص حيث شاركت بأدوار بناءة في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية وفي الفنون والآداب وغيرها من المجالات إلى جانب دورها الأساسي في التربية وتعزيز التماسك الأسري والتآلف الاجتماعي، إن للمرأة العمانية دورها المتنامي في خدمة الوطن حيث ساهمت في كافة مواقع العمل إلى جانب اهتماماتها بتكوين الأسرة الصالحة ورعاية النشء، وحرصها على تجويد الإنتاجية في عملها.

المساواة في التعليم

وعن المساواة في التعليم فقد أكد معاليه أن السلطنة حققت مساواة بين الجنسين في التعليم الابتدائي والثانوي، مشيرا الى ان مؤشر المساواة بين الجنسين يُبدى زيادة لصالح الفتيات مع تقدم الأطفال من الصف الأول حتى الثاني عشر، حيث بلغت نسبة الالتحاق الإجمالي بالتعليم ما قبل المدرسي للإناث في العام الدراسي 2015-2016م 54.6%، ونسبة الالتحاق بالصفوف الدراسية في المدارس الحكومية والخاصة 95.4% للمراحل التعليمية من 1- 6، وبنسبة الالتحاق الصافي بالصفوف من 7-9 بلغت 95.7%، بينما بلغت نسبة الالتحاق الصافي للصفوف من 10-12 (85.3%)، كما شكلت الإناث ما نسبته 54% من إجمالي المقبولين في مؤسسات التعليم العالي داخل وخارج السلطنة لعام 2016، كما ارتفعت أعداد الإناث الخريجات من مؤسسات التعليم العالي عام 2016م بنسبة 93% عن عام 2012م، حيث بلغت نسبة الإناث الخريجات عام 2016م من إجمالي الخريجين من مؤسسات التعليم العالي 59.3%.

الصحة الإنجابية

كما استعرضت كلمة السلطنة الصحة والصحة الإنجابية للمرأة، حيث ارتفعت أعداد الأطباء العمانيين عام 2016م، وشكلت الإناث منهم 61% وارتفع العمر المتوقع عند الميلاد للإناث من 78 إلى 79 سنة في الفترة من 02012-2016م وهو عمر متوقع أعلى عن الذكور البالغ 74.5 و 74.7 سنة على التوالي، وفي الفترة نفسها انخفض معدل الإجهاض عام 2016م ليبلغ 9.7 لكل 1000 امرأة في سن 15-49 مقارنة بـ 10.8 عام 2012م، كما ارتفع عدد النساء اللواتي قمن بزيارة عيادات رعاية الأمهات قبل الولادة بنسبة 16.% بين عامي 2012-2016م، وقد بلغ متوسط عدد الزيارات 5.9 لكل حمل، كما انخفض معدل وفيات الأمهات من 17.8 لكل 100.000 مولود حي عام 2012 إلى 13.4 عام 2016م، بالمقابل ارتفعت نسبة الولادات تحت إشراف طبي متخصص من 98.6 عام 2012م إلى 99.5 عام 2016م ، كما تشير البيانات إلى أن معدل الزيادة للمترددات الجديدات على عيادات المباعدة بين الولادات في الفترة 2001-2016م بلغ 9.7، وأن ربات المنازل يترددن على عيادات المباعدة أكثر من الإناث المشتغلات.

مشاركتها الاقتصادية

وتحدث معاليه عن المشاركة الاقتصادية للمرأة في السلطنة وقال: إن الحكومة شجعت مشاركة النساء في عملية التنمية الاقتصادية ، وقدمت لهن أشكالا عدة من الدعم والتشجيع وثمة جهود جارية لإيجاد فرص عمل جديدة للنساء في قطاع السياحة والتعليم الخاص، وزيادة عدد البرامج التدريبية للفتيات، ووفقاً لإحصاءات عام 2016 فقد ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في الخدمة المدنية لتصل إلى 47% من 44% في عام 2013م من إجمالي الوظائف الحكومية، وفي القطاع الخاص بلغت النسبة 24%، كما عملت السلطنة على استحداث عدد من الآليات الداعمة لمشاركة المرأة في الحياة الاقتصادية من خلال صندوق الرفد والهيئات الاخرى لتكون منصة رائدة لدعم رواد الأعمال العمانيين من الجنسين، ويعد صندوق الرفد جزءا من استراتيجية حكومية كبيرة تقوم باحتضان المؤسسات العمانية الصغيرة والمتوسطة ودعمها لتساهم في دفع عجلة الاقتصاد العماني للأمام، وخلق فرص عمل جديدة في السوق العماني.