القدس : لماذا نتراجع وتمعن بريطانيا بسياستها

في زاوية حديث القدس كتبت الصحيفة مقالا بعنوان: في ذكرى الوعد المشؤوم: لماذا نتراجع وتمعن بريطانيا بسياستها، جاء فيه:
تصادف اليوم 2 نوفمبر الذكرى المئوية لوعد بلفور الذي التزمت بموجبه بريطانيا بإقامة «وطن قومي» لليهود في فلسطين. هي لم تكن تملك فلسطين ولم يكن لها بالتأكيد أي حق بأن تعطي لمن لا يستحقون وطنا على أرضنا وعلى حساب شعبنا، لكن المصالح تداخلت وتشابكت، وبدأت بريطانيا بعد انتدابها على فلسطين بالعمل فعلا على تحقيق وعدها، والأسوأ في هذه الذكرى أن بريطانيا بلسان رئيسة وزرائها تيريزا ماي تقول إنها فخورة بالمساهمة في إقامة وطن لليهود، وتقيم احتفالات رسمية واسعة بهذه المناسبة يشارك فيها رئيس وزراء إسرائيل نتانياهو المغرق بالتطرف والتنكر لكل حقوقنا، وهو الذي يعمل على تهويد ما تبقى من بلادنا بالاستيطان ومصادرة الأراضي، وهذه وقاحة سياسية بلا حدود وغياب للإنسانية والمنطق والحقوق الدولية.
إن شعبنا في هذا اليوم يقف موحدا ضد الوعد وأصحابه متمسكا بحقوقه وأرضه رغم كل الصعاب والتحديات، وأبناء شعبنا يتظاهرون ويقدمون عرائض الاحتجاج، والرئاسة الفلسطينية تطالب بريطانيا بالاعتذار بدل الاحتفال، وحتى لا نظل ندور في الحلقة المفرغة من مجرد الإدانات والمطالبات فإننا مطالبون بتقييم أسباب ما وصلنا إليه ولماذا تحتفل بريطانيا بدل الاعتذار. والتقييم يجب ألا يكون مجرد دراسات أو مقترحات وخطط، وإنما ترجمة فعلية وخطوات عملية. لماذا كان الوعد أساسا .. وكيف تدحرجت بنا الأحوال حتى وصلنا إلى ما نحن عليه بعد 100 عام من الوعد وكل القرارات الدولية والمبادرات والمؤتمرات السلمية والسياسية التي لم تتم ترجمتها إلى واقع..
الجواب بسيط نظريا وهو المصالح والقوة والنفوذ، ولكن لماذا افتقدت الأمة العربية بكل إمكاناتها وقوتها المالية والاقتصادية والجغرافية سابقا أي دور إيجابي للتأثير في السياسات الدولية. ولماذا تراجعنا نحن باستمرار رغم كل التضحيات الجسام التي قدمها شعبنا على مر العصور؟.
إن هذه الذكرى المشؤومة لا تتم مواجهتها إلا بالعمل والتخطيط والاستفادة من كل المعطيات العربية والدولية والوطنية أولا .. وإذا كان العالم العربي ممزقا اليوم بالحروب والخلافات الطائفية والقبلية فإن مسؤوليتنا تصبح أكبر وأهم. فماذا نحن فاعلون غير الاستنكار والإدانة؟.