«مناخات جبل الشيبة» إصدار جديد للدكتور محسن الكندي

يضيف حقلًا جديدًا في مجال الأدب والفقه والقضاء والتاريخ الثقافي العماني –

صدر للدكتور محسن بن حمود الكندي أكاديمي بقسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة السلطان قابوس كتاب جديد بعنوان «مناخات جبل الشيبة» وذلك عن دار رياض الريّس ببيروت في خمسمائة وسبع صفحات مدعمة بالوثائق والمخطوطات المميزة التي ستضيف حقلًا جديدًا في مجال الأدب والفقه والقضاء والتاريخ الثقافي العماني.
وهو عصارة بحث مضن وتوثيق دقيق لمسيرة شخصيتين أسهمتا بعمق في مسيرة الواقع العماني أدبًا وفكرًا وحضورًا اجتماعيًا وتعليميًا وتجاريًا وهما: الشيخ القاضي إبراهيم بن سيف بن أحمد الكندي (1316 /‏‏ 1898 –1397 /‏‏ 1976) وابنه الأديب الشاعر الشيخ مالك بن إبراهيم بن سيف الكندي (1350 /‏‏ 1931 –1413 /‏‏ 1994). ويندرج هذا الكتاب في دائرة التوثيق والتأصيل، وهما مبحثان أصيلان في البحث العلمي يقعان في صلبه وصميمه، ولقد جبلت عليهما الثقافة العربية منذ العصور الأولى المتقدمة فيما عرف بـ«المدونات» و «الكواشف» وقدّمت نماذج منها لمساعدة الباحثين والمهتمين فيما يرنون إليه من تحليل معمّق ووقوف على الظواهر والاتجاهات ؛ بغية نقدها ومقاربتها وتقديمها منهجيا وفق آلية التأثير والتأثر التي نظـّرتها كثير من الأدبيات الاجتماعية والأدبية . وكان همّ معدّه إخراج نتاج هاتين الشخصيتين بغض النظر عن مستوى خطابهما وعلاقته بالسياقات الزمنية المعيشة بعد أن ظل غارقًا في أتون التغييب تنال منه الزمان بالنسيان والتجاهل.
بيد أن هذا الكتاب -في جانبه الآخر- يجمع بين دفتيه نتاج شخصيتين نحسبهما مهمتين في الوسط العماني الجامع بينهما الحراك الاجتماعي والإنتاج الفكري شعرًا ونثرًا، والفارق بينهما المستوى والقيمة العلمية ومقدار الحضور، فالأول فقيه قاض معلم يعدّ من أبرز قضاة عمان في القرن العشرين ، وقد تميز بالوعي المبكر والانفتاح الفكري، وقد تشرّف بتدريس عاهل البلاد صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- علوم الفقه والعقيدة، والثاني مارس التجارة وكان الشعر زاد حياته الشعوري وسجال حراكه المعرفي، و«ما هذا الشبل إلا من ذاك الأسد».
وعليه سيجد القارئ في هذا السفر فيضًا غامرًا من المعلومات والتتبع الدقيق، والتصنيف المنهجي، والمقاربة الواقعية لحياتهما ومسار إنتاجهما، وقد حاول مؤلفه وضعه -قدر الإمكان- في سياقه العماني أولا، ثم العربي ثانيا؛ ليكون جزءًا في صميم ذاكرة الثقافة العربية، والأمل منه الاستفادة والإضافة، وتقديم أعلام ثقافتنا العمانية العريقة وشخصياتها فالشيخ إبراهيم هو أحد قضاة محكمة مسقط المعروفين الذين كان لهم باع طويل في إرساء العدالة والحق وتوطيد أواصل الوئام بين الناس على مدى خمسين عامًا من حياته.