العراقيُّ علي بدر يُفكّك عوالمه الروائية

الجزائر، «العمانية»: قدّم الروائيُّ العراقي علي بدر محاضرة تناول فيها مسيرته الأدبية التي بدأها سنة 2002، بصدور روايته الأولى «شتاء العائلة»، التي أتبعها بأعمال كثيرة، وصلت اليوم إلى 14 عملًا روائيًا، تُوّج بعضها بجوائز مختلفة.
في بداية حديثه، ضمن النشاط الثقافي المصاحب لصالون الجزائر الدولي للكتاب، أكد علي بدر، أنّ زيارته الأولى للجزائر كانت سنة 2006، حيث اعترف أنّ «الثقافة الجزائرية ثقافة كبيرة»؛ ولذلك فقد تأثّر جيله بالكتّاب الجزائريين. وأضاف إنّه أنجز أطروحة بكالوريوس في العراق عن الكتّاب الجزائريين الذين ألّفوا بالفرنسية.
واعترف بأنّه نشأ في عائلة مثقفة، حيث زار جده الاتحاد السوفييتي وتعرّف على ستالين، مؤكدًا أنّ عائلته، كانت تمتلك مكتبة كبيرة في المنزل، الأمر الذي منحه فرصة الاطلاع على عوالم أدبية متنوعة.
وحول مواقفه السياسية، كشف أنّ قناعته تصبُّ في أنّ التغيير السياسي في العالم العربي يقود دائما إلى وصول «قوى فاشية»، وأنّه يؤمن «بالتطوُّر الروحي عن طريق الأدب والثقافة»؛ على أساس أنّهما «أفضل طريق نحو التغيير».
كما اعترف بتأثره في بداية حياته بالكثير من النقاد على رأسهم إدوارد سعيد؛ الأمر الذي جعله يرغب في أن يصبح ناقدا فتوجّه إلى كولومبيا، ومنها عاد إلى العراق، حيث اكتشف بعد دراساته المعمّقة أنّ الثقافة العربية، في فترة الخمسينات والستينات، كانت نقلية ومركزها مصر، وهذا تأثر بعصر النهضة الأوروبي، وبعد ثورة جمال عبد الناصر، تحوّل المركز إلى لبنان، وبعد سقوط بيروت تحوّلت إلى المغرب العربي.
كما قدّم قراءة تفكيكية لبعض رواياته التي اشتغل من خلالها على ثيمة العراق، وما حصل له، خاصة في مرحلة ما بعد الاحتلال الأمريكي، التي شبّهها بالاحتلال الإنجليزي للعراق مؤكدًا أنّ روايته «الوليمة العارية»، الصادرة عن دار الجمل سنة 2003، كانت تنطق بالفعل بلسان ما حدث في العراق، من تدمير لحضارته وثقافته التي تمتدُّ لآلاف السنين.
وأضاف: إنّ شعوره، وهو يقف على حصيلة إبداعية، وصلت إلى 14 روايةً، يمكن تلخيصه في محاولته أن يمنع بلده العراق من الانهيار، تماما مثلما كان أفلاطون يحاول فعله، حينما ألف كتابه «الجمهورية». واعترف بدر أنّ العراق، وعاصمته بغداد، هو عبارة عن «نص كبير حرام أن يذهب لأسباب رغبية».
وفي الأخير، قدّم قراءة تفكيكية لروايته «مصابيح أورشليم» التي جعل أحد أبطالها إدوارد سعيد، وهي رواية متخيّلة عن القدس، قرأ قبل كتابتها 100 رواية ألّفها روائيون غربيون ويهود عن القدس، معتبرًا أنّ هذا العمل يُعدُّ محاولة جرّب فيها الكتابة عن مدينة لم يزرها، وهي القدس، تمامًا مثلما فعل حينما كتب عن العاصمة الفرنسية باريس.