البرازيلي واجنر: لا أعرف أسـباب إقالتي المبـكرة واحـترمـت قـرار الإدارة

أول ضحايا الدوري يسرد قصة رحلته القصيرة –

ارتبطت مسابقة دوري عمانتل بعادة وعلة لم تفارقاها منذ إنطلاق البطولة إلى اليوم بل كبرتا مع مرور المواسم لتتحول العادة والعلة لـ(غول) يهدد جميع المدربين من دون استثناء وبغض النظر عن الخبرات والتجارب والشهادات والقدرات.
لا يسلم أي مدرب من قرار الاستغناء عنه حتى وإن كانت الحقائق والوقائع تشير بوضوح إلى انه ليس السبب المباشر في تدني مستوى الفريق أو تراجع نتائجه ولكن هذا لا يعفيه ولا يحميه من أن يمنح تأشيرة مغادرة.
تعود الدوري واعتاد على أن كل جولة بـ(ضحية) ويزيد عدد الضحايا في بعض الأحيان على عدد الفرق في الموسم وهو ما يعني أن بعض الأندية تستبدل المدربين أكثر من مرة دون تقدير أو اعتبار لعبارة الاستقرار.
باتت مسألة الاستغناء عن المدرب أسرع قرارات مجالس إدارات الأندية وأسهلها على الإطلاق وكأنها تمثل الحل السحري لمستوى الفريق وتحسن من صورته وتعيد له بريقه وتجعله يتحول بين ليلة وضحاها أو مباراة وأخرى لفريق يهز الأرض بالطول والعرض ويحصد النقاط في كل جولة.
تعود الشارع الرياضي قبل بداية الموسم وعند استقدام الأندية وتعاقدها مع المدربين أن تكيل لهم المديح وتضعهم في خانة الخبراء وباعتبارهم مكسبا فنيا جيدا سيقدم الفائدة الفنية للفريق ويحقق الطموحات المرجوة. وقبل أن ينمو الحلم ويبلغ شهره الأول تتبدل النبرة ويبدو النظر للمدرب بعين أخرى ترسل إشارات تزرع في العقول فكرة الاستغناء التي سريعا ما تتبلور في قرار يضع حدًا لمسيرة المدرب مع الفريق لتبدأ رحلة البحث من جديد عن البديل الناجح.
قبل بداية الدوري لفت نادي عمان الأنظار له من خلال نجاحه في التعاقد مع مدرب كبير صاحب تجارب ثرية ومسيرة حافلة وناجحة في منطقة الخليج التي قاد فيها أكبر أنديتها الهلال السعودي وقبله منتخب السعودية وعمل أيضا في قطر.
كانت كل الدلائل تشير إلى إدارة نادي عمان وفقت في التعاقد مع مدرب كبير ويصنف بأنه واحد من أفضل المدربين الذين عملوا في الدوري بما لديه من سيرة ذاتية حافلة تسند تجربته وتساعده في أن يضع بصمته في الفريق وتمتد حتى للدوري.
على عكس التوقعات تحول المدرب البرازيلي واجنر اندرادي المرشح للنجاح إلى أول ضحية في الدوري بعد 5 مباريات فقط قاد فيها الفريق الأمر الذي أثار التساؤلات ووضع عادة إدارات الأندية بالاستغناء من المدربين في قفص الاتهام باعتبار أنها لا تفرق بين مدرب كبير أو مغمور.
حـــــرص ( ) عـــــلى معرفة تفاصيل إقالة المدرب البرازيلي وأسبابها والوقوف عند تجربة أول ضحايا الدوري ورؤيته للقرار وقراءته لمسيرته القصيرة في المنافسة ورؤيته الفنية الشاملة للبطولة الأولى في هرم الكرة العمانية.

لم يبد المدرب البرازيلي منزعجا من القرار السريع وهو ما يدل على الاحترافية العالية التي تجعله يتقبل مثل هذه الأمور بصدر رحب ولا يرى أنها يمكن أن تطعن في سيرته أو تؤثر على مستقبله المهني.
تحدث مدرب نادي عمان السابق عن طموحاته التي جاء بها إلى السلطنة وحرصه على تقديم خبراته للكرة العمانية من خلال جهده مع النادي وتطوير قدراته الفنية الفردية والجماعية وبناء فريق يؤمن مستقبل نادي عمان للمواسم المقبلة إلا أن قرار الاستغناء كان سريعا ليجعله يستفيق من الحلم.

وفيما يلي محصلة حديث مدرب نادي عمان المقال عن تجربته القصيرة مع الكرة العمانية وتشخصيه وتحليله للكرة العمانية ومستوى الدوري الفني ومقارنته مع الدوريات الخليجية والعربية.

■ أيام قليلة ما بين بداية الرحلة مع نادي عمان ونهايتها كيف ترى الأحداث رغم قصر التجربة؟

– الحقيقة أنني عندما تلقيت عرضا للعمل في نادي عمان تحمست للأمر كثيرا بحكم تجاربي الخليجية المتنوعة ومعرفتي بالكرة الخليجية جيدا واللاعب العماني ولكن المراقبة من بعيد تختلف عن العمل عن قرب لذلك لم أتردد في الموافقة على عرض نادي عمان وحضرت بطموحات كبيرة ورغبة جادة في أن أمنح النادي كل خبراتي وتجاربي وترك بصمة تتناسب مع سمعتي.
وبكل صراحة لم أكن أتوقع بأن تكون الرحلة قصيرة لأني هيأت نفسي لأكثر من موسم مع نادي عمان نعمل معا لبناء فريق بمواصفات علمية يستطيع كسب كل التحديات ومواجهة الظروف الصعبة التي تمر بأي فريق كبير أو صغير.
وفي العمل الفني دائما لا تنجح الأمنيات والرغبات وحدها والأمر يتطلب أشياء أخرى ولذلك لم تستمر رحلتي مع نادي عمان كثيرا.

■ في اعتقادك ما هي الأسباب التي دفعت إدارة نادي عمان إلى هذا القرار السريع وعدم منحك فرصتك الكافية؟

– لا أعرف تحديدا الأسباب التي دفعت الإدارة إلى الاستغناء عن خدماتي ولكن يبدو أن لهم رأيا أو وجهة نظر أقدرها واحترمها ولذلك تقبلت القرار بصدر رحب ولم أسع لمعرفة الأسباب ولأني وجدت كل التقدير والاحترام مع الإدارة ولذلك لم أجد غير ذلك وأتمنى لهم التوفيق والنجاح في الدوري وتحقيق الطموحات المرجوة.
وفي عالم التدريب تعد عملية الاستغناء عن المدربين من الأمور العادية ولا تنتقص من قدر أحدهم أو تقلل من شأنه لأن المدرب يغادر من هذا الفريق ليذهب لغيره ومتى ما وجد ظروفا جيدة تساعده على النجاح يمكنه أن يستقر ويجد كل الدعم الإداري والجماهيري فهذه حالة المستديرة وكل مدرب يؤمن بها وفي أي تجربة يجتهد ويعمل كل ما يساعده على النجاح.

■ ألا ترى في الاستغناء السريع عن المدرب في أي فريق يمكنه أن يتسبب في عدم الاستقرار ثم تذبذب المستوى وضعف النتائج؟

– المعروف علميا في لعبة كرة القدم أن الاستقرار في التدريب يمثل أبرز مفاتيح النجاح وتحقيق البطولات وجميع الأندية تدرك هذا الأمر ولكن ثمة ظروف ومسببات تقود إلى استغناء الإدارة عن المدرب بعد شهر أو أقل من ذلك والسبب يعود لأسباب مختلفة وأحكام خاصة بالإدارة.
ومعلوم أن أي مدرب محترف عندما يبدأ عمله مع أي فريق يخطط ويسعى لترتيب الأوراق الفنية بالصورة التي تقوده لتحقيق النتائج الإيجابية وفي أحيان كثيرة لا يكون له دور فالظروف تعترض فريقه وتمنعه من كسب النقاط ولكنه في كل الأحوال يتحمل المسؤولية باعتباره المسؤول الأول عن الفريق.

■ هل أنت راضٍ عن نفسك وعما قدمته من جهد وعمل في الفترة القليلة التي عملت فيها مدربا لنادي عمان؟

– بكل تأكيد أنا راضٍ عن نفسي كل الرضا واجتهدت منذ فترة الإعداد لبناء فريق متكامل ومثالي يستطيع تحقيق النجاحات وتوظيف اللاعبين حسب القدرات وقدمنا بعض المباريات القوية والجيدة وخسرنا بعضها ورغم ما تعرضنا له من فقدان لبعض النقاط كانت ثقتي كبيرة بأن الفريق يمكنه أن يعود ويتحسن ويقدم مستويات فنية قوية تقوده للانتصارات لأننا كنا نعمل ونتابع كل صغيرة وكبيرة في الفريق وفي الفرق الأخرى في الدوري.
وفي الوقت الذي بدأت أكون فكرة عن الدوري والفرق المنافسة والتعرف على بعض الأمور الفنية الخاصة بالمنافسين كان قرار الإقالة وربما إذا واصلت العمل لكان الوضع مختلفا.

■ كيف سيكون الوضع مختلفا.. هل تقصد أنك كنت بحاجة لفرصة بعد أن تعرفت على الدوري وطابعه وما يستوجب عليك القيام به مع فريقك؟

– هذا أقرب إلى الحقيقة لأن معرفة الجوانب الفنية في الدوري المتعلقة بطبيعة التنافس فيه والتعرف بشكل جيد على الفرق تساعد أي مدرب بصورة كبيرة في أن يعرف أين يضع قدمه وكيف يتعامل مع أي مباراة ومن غير المستبعد أن يعيد النظر في بعض الأمور الفنية التي كان يعتمد عليها في خططه.
الطبيعي والمنطقي أن أي مدرب كلما وجد الفرصة لمعرفة البطولة التي ينافس فيها من الجائز أن تتبدل عنده بعض الأمور وعلى ضوء ذلك أن يعيد النظر في وضعية فريقه وكيفية تجهيزه ليكون قادرا على كسب التحديات على ضوء قدرات منافسه والأسلوب المجدي في مواجهته.

■ كيف تقيّم الدوري العماني ومستويات الفرق المتنافسة وإذا بالإمكان ترشيح الفرق التي تملك حظوظا أكبر للمنافسة على اللقب؟

– الدوري العماني في تقديري لا يختلف كثيرا عن الدوريات الخليجية وخاصة الدوري القطري ويملك فرصة جيدة في التطور إذا ما وجد المزيد من الدعم الفني وأشير هنا إلى استجلاب اللاعبين الأجانب القادرين على صناعة الفارق وتقديم دفعة قوية للفريق والمساهمة في جذب الجمهور.
يتميز الدوري بالتنوع في المستويات والتي تبدو في غالبها متقاربة وهو ما يمكنه أن يمنح المنافسة القوة والمزيد من الندية في حال تقلصت الفوارق في الدعم والإمكانات بين الأندية.
المميز في الدوري وجود لاعبين وطنيين يتمتعون بالمهارة والموهبة ولا يخلو تقريبا أي فريق من وجود بعض الأسماء المُجيدة وهذا ما يؤكد على أن اللاعب العماني موهوب ويمكنه أن يستعيد السمعة الطيبة التي حصل عليها باحتراف نخبة من نجومه في الدوريات الخليجية.

■ كيف ترى تطور المدرسة البرازيلية في علم التدريب مقارنة بالمدارس الأخرى وقدرتها على أن تحجز مقعدها في العالم من خلال انتشار المدرب البرازيلي؟

– صحيح هناك مقومات للمدرسة البرازيلية التي تعتمد على المهارة والتمرير واللعب الجماعي وبعض التفاصيل المعروفة وثمة فوارق بينها والمدارس الأخرى الفرنسية أو الألمانية أو الإنجليزية ولكن التدريب اليوم صار علما واسعا لا يتقيد بمدرسة واحدة وأي مدرب محترف لا بد له أن يكون منفتحا أمام كل التجارب ولديه مخزون فني يساعده في التعامل مع أي تجربة لأن التجارب لا تتشابه ولكل فريق ظروفه التي تختلف عن الفريق الآخر.
المدرب لا يمكنه أن يصر على مدرسته أو أسلوبه بل عليه أن يركز في فريقه ويبحث عن أفضل الطرق للاستفادة مما هو متاح من نوعية اللاعبين بالاستفادة من المجموعة لإيجاد التشكيلة الأفضل التي تستطيع النجاح في الميدان.