ميثاق الشرف الإعلامي في سلطنة عمان

إن ميثاق الشرف الإعلامي في سلطنة عمان، الذي تم التوقيع عليه امس، أثناء افتتاح أعمال المؤتمر العلمي الدولي الثاني «المجتمع العربي وشبكات التواصل الاجتماعي في عالم متغير»، يكتسب الكثير من الأهمية والدلالة البالغة، ليس فقط لأنه صدر وتم التوقيع عليه من جانب كل وسائل الإعلام العمانية، المسموعة والمقروءة والمكتوبة والإلكترونية، ووكالة الأنباء العمانية، وبالطبع جمعية الصحفيين العمانية، ولكن أيضا للمحتوى الذي يتضمنه الميثاق من جانب، وللدلالة الزمنية لصدوره، والتي تشير إلى الحاجة الملحة لالتزام وسائل الإعلام، خاصة على الصعيد العربي، بمبادئ منظمة وحاكمة للأداء الإعلامي لها، بما يساعدها على القيام بدورها الإيجابي لصالح المواطن والشعوب والدول العربية وخدمة قضاياها، وترسيخ قيم الحوار والأخوة والتضامن والحفاظ على المصالح العربية، الوطنية والجماعية، والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتوسيع وتعميق مجالات وسبل التقارب بين الأشقاء على كل المستويات من جانب آخر.
ومع الوضع في الاعتبار أن الإعلام العماني استطاع على امتداد العقود الماضية، وفي ظل الرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – أن يقوم بدوره الوطني، التنموي والتنويري، وأن يكون جسرا قويا ونافذة مفتوحة ومشرعة دوما، بين الشعب العماني وأشقائه من حوله والعالم أجمع، دعما لقيم الحوار والاعتدال والتقارب والتفاهم مع الشعوب لخدمة المصالح المشتركة والمتبادلة، ولتعزيز فرص السلام والاستقرار في المنطقة ومن حولها، فان صدور ميثاق الشرف الإعلامي في سلطنة عمان امس هو في الواقع بمثابة تأكيد آخر على قيمة وحيوية وبعد نظر الإسهام الحضاري العماني، بمعناه الواسع، الذي يمتد ليغطي جوانب ومجالات عديدة سياسية وإعلامية وثقافية وبيئية وغيرها، إدراكا ويقينا بأن السلام والاستقرار هما ما يجب أن تعمل وتتعاون من أجلهما كل الشعوب الشقيقة والصديقة من أجل تحقيق التنمية والرخاء لهذا الجيل والأجيال القادمة.
وفي هذا الإطار أيضا، فإن أعمال المؤتمر العلمي الدولي الثاني لقسم الإعلام بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة السلطان قابوس، الذي بدأ امس برعاية معالي الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام ، تحت عنوان «المجتمع العربي وشبكات التواصل الاجتماعي في عالم متغير»، تشكل إضافة هامة، خاصة بحجم المشاركة الواسعة في فعالياته، من داخل السلطنة وخارجها، في إضاءة الطريق أمام وسائل الإعلام العربية لتشق طريقها ولتأخذ بيد المواطن العربي إلى حياة أفضل. ويأتي ميثاق الشرف الإعلامي في سلطنة عمان، بما تضمنه من مبادئ عامة وحقوق وواجبات مهنية، وبما استند إليه من مبادئ وقواعد وحقوق وواجبات كفلها النظام الأساسي للدولة الصادر في عام 1996، ليكون إضاءة عمانية أخرى، لعلها تساعد بالتأكيد على الخروج من نفق الأوضاع العربية الراهنة.