ندوة متخصصة تؤكد أهمية ترسيخ نهج الحوار لدى الشباب

كــــتبت: خالصة بنت عبدالله الشيبانية –

أكد مجلس الدولة أمس من خلال جلسة حوارية بعنوان «الشباب والوعي البرلماني» نظمها المجلس أمس احتفاء بيوم الشباب العماني في مجلس عمان بالبستان، على ضرورة إعلاء قيمة الحوار في نفوس الشباب لمواجهة مختلف قضاياهم، وأهمية غرس مبادئ ومفاهيم الحوار البناء لدى الشباب، وتعزيز وعيهم بما يدور حولهم من قضايا من خلال التحليل الناقد، وأهمية تعامل الشباب مع أي ظواهر دخيلة بكل وعي وانتماء وطني مخلص، وأكد المجلس على أهمية مد جسور التواصل بين مجلس عمان والشباب عبر تنظيم زيارات للمجلس لطلبة وطالبات المؤسسات التعليمية ومنسوبي المؤسسات الحكومية والخاصة للتوعية بدور المجلس الرقابي التشريعي، وناقش أعضاء بمجلس الدولة خلال الجلسة الحوارية آليات تنمية الوعي البرلماني لدى الشباب، وذلك تحت رعاية معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري، رئيس مجلس الدولة.

وأكد عبدالله بن صالح البريكي الأمين العام المساعد لشؤون الاعلام والعلاقات العامة في الكلمة الافتتاحية للجلسة الحوارية، على أهمية نشر الوعي البرلماني خصوصا في أوساط الشباب، وأوضح أن الجلسة الحوارية تستهدف موضوع الوعي البرلماني لدى الشباب وكيفية تعزيزه وذلك لتسليط الضوء على مختلف جوانب هذا الموضوع المهم، سعيا للإسهام في إثرائه بالطرح البناء والنقاش الهادف، وقال إن مشاركة مجلس الدولة في هذه المناسبة تأتي استجابة للتوجيهات السامية بالاهتمام بالشباب، وتجسد حرصه على التواصل مع المجتمع بكافة أطيافه ومختلف شرائحه، خاصة فئة الشباب التي تشكل النسبة الأكبر من المجتمع العماني الفتي، منوها في هذا الصدد بما تقوم به اللجنة الوطنية للشباب من أنشطة، وما تبذله من جهود، في سبيل تمكين الشباب العماني والاحتفاء بإنجازاتهم والتعبير عن تطلعاتهم، وإبراز دورهم في بناء وطنهم والمساهمة في تعزيز نهضته وتعضيد مسيرة تقدمه وازدهاره .
وأوضح المكرم المهندس خلفان بن صالح الناعبي، عضو مجلس الدولة وعضو مكتب المجلس من خلال ورقة عمل بعنوان: «دور البرلمان في العمل الوطني وتعزيز دولة المؤسسات» مفهوم البرلمان واختصاصاته في الدولة الدستورية، ومجلس عمان وتوطيد أركان دولة المؤسسات، ومجلس الدولة والإسهام في العمل الوطني، كما أوضح أبرز السمات المميزة للتجربة العمانية في الممارسة البرلمانية والتي من أهمها أنها تستمد جوهرها من قيم المجتمع العماني التي ترتكز على الدين الإسلامي الحنيف الذي أولى الشورى اهتماما كبيرا وحث على تفعيلها في واقع المجتمعات المسلمة، وتراعي التدرج في مسيرة تطورها بما يتماشى مع تقدم المجتمع، وتستدعي الموروث الاجتماعي العماني العريق في التشاور والتفاكر فيما يتعلق بمصالح الناس والمجتمع ، وتستصحب معطيات الحداثة والتطور وتوظفها للارتقاء المستمر بالممارسة البرلمانية ، وتنأى عن التشوهات الملاحظة على الممارسات البرلمانية في العديد من الدول من مهاترات وسباب، وخلص الناعبي إلى أن الممارسة البرلمانية العمانية، تجمع بين الأصالة والمعاصرة، لتشكل نموذجا متفردا بين الأنظمة البرلمانية المعاصرة، وبيّن الناعبي أن لمجلس الدولة إسهام فعال في العمل الوطني حيث ينهض بمهامه واختصاصاته كمؤسسة تشريعية ورقابية إضافة إلى تقديم الدراسات والمقترحات، بما يسهم في ترسيخ دعائم الشورى، ويساعد في التنمية الوطنية الشاملة والمستدامة، وإيجاد الحلول لبعض القضايا الاجتماعية والاقتصادية.
وأفاد أن المجلس شهد خلال العقدين المنصرمين من عمره إنجاز أكثر من 140 من مشروعات القوانين والدراسات والتقارير في مختلف الجوانب القانونية والاقتصادية والاجتماعية والإدارية وتنمية الموارد البشرية، منها 65 مشروع قانون، وأشار إلى أن المجلس ومنذ تأسيسه وبدء أعماله في العام 1997م، له بصمات مضيئة في مسيرة العمل الوطني، واسهامات ملحوظة في المسار التنموي لعمان، وما كان ذلك ليتأتى للمجلس لولا الدعم الذي يحظى من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه-، وما توفر له من أسباب النجاح ومنها على سبيل المثال وليس الحصر: الاختيار النوعي لعضويته من بين أصحاب الكفاءة والخبرة والتأهيل العالي، توفر البيئة التي تعين على الممارسة السليمة للعمل البرلماني، والرغبة الصادقة المتأصلة لدى أعضاء المجلس لأداء أعمالهم على الوجه الذي يكفل للمجلس تميز الطرح وموضوعية النقاش وسلامة المعالجة للموضوعات المعروضة عليه.
وأوضح الناعبي من خلال ورقته البرلمان وماهيته، والثنائية البرلمانية ودورها في ترسيخ الممارسة البرلمانية، وعدد الناعبي أبرز مزاياها والمتمثلة في توسيع نطاق المشاركة في صنع القرار، والارتقاء بمستوى الممارسة البرلمانية من خلال تنوع التخصصات وتوفر الكفاءات خاصة في المجالس المعنية، وضمان جودة التشريع من خلال التمحيص والتدقيق في المجلسين إضافة إلى احتواء النزاعات بين الحكومة والبرلمان، كما تطرق إلى نشأة الثنائية البرلمانية في السلطنة بإنشاء مجلس عمان، والذي يتكون من مجلسي الدولة والشورى ، والتي تعتبر بداية حقبة جديدة من مسيرة الشورى العمانية، كما استعرض الناعبي الصلاحيات التشريعية والرقابية التي يتمتع بها مجلس عمان.
المجلس والشباب
وحول علاقة المجلس بالشباب، أشار الناعبي إلى أنه تم إنشاء اللجنة الوطنية للشباب التي يتولى الإشراف عليها معالي رئيس مجلس الدولة، كما أوضح أن المجلس دأب على استقبال العديد من شرائح الشباب ممثلة بالمدارس والكليات والجامعات وغيرها من اللجان الوطنية والمؤسسات ذات العلاقة بالشباب وذلك لتعريفهم باختصاصات المجلس وآليات عمله وعلاقته بالشباب، إضافة إلى استضافة عدد من جهات الاختصاص التي لها علاقة بالشباب سواء كانت من المؤسسات والهيئات واللجان العامة أو الخاصة أو الأهلية عند دراسة المجلس لمشروعات القوانين ذات العلاقة بالشباب وذلك للوقوف على مرئيات تلك الجهات حيالها.
الشباب وترسيخ نهج الحوار
وأشار المكرم الدكتور بخيت بن احمد المهري عضو مجلس الدولة من خلال ورقة عمل بعنوان: « الشباب وترسيخ نهج الحوار» إلى الحوار كمهارة حياتية وحاجة إنسانية ودوره في السلم المجتمعي، مشيرا إلى أن تنمية مهارة الحوار تتطلب الاستماع بتعمق وتركيز واحترام الآخرين، واعتماد أسلوب الاستفسارات والأسئلة المفتوحة، والتعبير بشكل صريح ومفتوح عن الأفكار وتأجيل الافتراضات والأحكام مؤكدا على أن امتلاك مهارات الحوار يؤثر إيجابا على إثراء الموضوع المطروح للحوار.
تجذير الوعي البرلماني
وأوضحت المكرمة الدكتورة بدرية بنت إبراهيم الشحية، عضو مجلس الدولة، مفهوم الوعي البرلماني وأهمية تجذيره في نفوس الشباب، من خلال معرفة عضو البرلمان للمسؤولية الملقاة على عاتقه عبر تثقيف نفسه عن دور البرلمان في السلطنة ومقارنة التجربة الحديثة نسبيا بالتجارب السابقة في الدول الأخرى والاستفادة منها، وقالت أن بالنسبة للجمهور الناخب والمجتمع ككل فيجب أن يعرف صلاحيات البرلمان وأعضائه ولا يخلط بينها وبين صلاحيات المجالس والمؤسسات الأخرى، كما أكدت أن على الجمهور مطالب بالتواصل البناء مع الأعضاء عبر رفع اقتراحات مبنية على دراسات وإحصائيات وذلك للمساهمة في إثراء عمل البرلمان.
وأكدت المكرمة الشحية على أهمية الوعي البرلماني في تطوير الممارسة البرلمانية، وأشارت إلى الأساسيات التي يجب أن يدركها أعضاء البرلمان لما لها دور حيوي في نجاح الممارسة البرلمانية والتي من أهمها ضرورة إدراك العضو حاجته للانتقال من الاعتماد على الحدس إلى الأخذ في الحسبان بالحقائق والإحصائيات الملموسة والتعامل معها للحصول على أفضل الحلول الممكنة للمشكلات المثارة، كما أوضحت أن الجمهور مطالب بمساندة البرلمان وقراراته كونها تستند على حقائق ودراسات مستفيضة.
وقالت المكرمة الشحية فيما يتعلق بواقع الوعي البرلماني في المجتمع وكيفية تعزيزه في أوساط الشباب، أن الوعي العام في المجتمع في حاجة لمزيد من الاطلاع والشفافية، مشيرة إلى أن الاطلاع مسؤولية فردية، بينما الشفافية تتم عبر إعلام واع مسؤول يستحث إعمال العقل والعلم في تلقي المعلومات والبيانات ويوضح جانبي الاختلاف إن وجد دونما تفضيل.
وأكدت أن تكاتف المجتمع مهم في ترسيخ وتعزيز الوعي البرلماني لدى الشباب، وأكدت على أهمية أن تبدأ عمليات التوعية من سن مبكرة في المدارس عبر توطيد الحس العملي والانتخابي من خلال محاكاة المجالس الدولية في المدارس، وأشارت إلى أن مجلس عمان يحث الفئات المختلفة من المجتمع على حضور جلساته في سبيل التعريف بالعمل البرلماني، ويشجع محاكاة الجلسات وتنظيمها في المدارس لنشر الوعي البرلماني وغرس لبنات العملية البرلمانية القائمة على الشورى حسب منهج وإطار علمي واضح.
شبكات التواصل
والتوعية البرلمانية
وبيّن المكرم الدكتور أحمد بن علي المشيخي، عضو مجلس الدولة رئيس لجنة الثقافة والإعلام والسياحة بالمجلس من خلال ورقة بعنوان «الإعلام الجديد ونشر الوعي البرلماني»، أن من أهم سمات شبكات التواصل الاجتماعي أنها تتيح سهولة الحصول على المعلومة، وسهولة إيصالها للجمهور، كما أنها توفر التفاعلية بين القائم بالاتصال والجمهور ومشاركة الجميع، وتتيح كذلك استخدام قوالب إعلامية متنوعة، وأشار المشيخي إلى أن مفهوم التوعية البرلمانية جزء لا يتجزأ من الاتصال السياسي، ويسعى إلى التأثير في الفرد والجماعة لقبول فكرة معينة، إضافة إلى توعية وإرشاد المستهدفين وتزويدهم بالمعرفة ، وأكد أن شبكات التواصل الاجتماعي تسهم في نشر المعرفة البرلمانية، والتوعية بقانون الانتخابات وأدوات الحملات الانتخابية كما أنها تعتبر وسيلة للتواصل مع الجمهور وتتيح منابر للتفاعل بين الجمهور والمجالس البرلمانية .

تجربة شبابية رائدة
واستعرضت المكرمة الدكتورة ريا بنت سالم المنذرية، عضو مجلس الدولة، تجربتها في العمل البرلماني وانتخابها عضوا باللجنة التنفيذية لمنتدى البرلمانيين الشباب بالاتحاد البرلماني الدولي، ممثلة للمجموعة العربية في حديثها حول “الحضور العماني في المحافل البرلمانية الدولية « كما استعرضت المراحل المختلفة في عملية التواصل مع الشباب والاقتراب من أفكارهم، وقدمت المكرمة المنذرية رسائل للشباب في تحمل المسؤولية ومواجهة التحديات، بالإضافة إلى رسائل للقطاع المؤسسي بضرورة تعزيز تمكين الشباب والاقتراب منهم بالتحاور والاستماع الإيجابي لتطلعاتهم وطموحاتهم .
محاكاة الممارسة البرلمانية
وأكد ناصر بن حميد الهنائي أحد منتسبي أمانة سر المجلس الطلابي بجامعة السلطان قابوس من خلال ورقته «الإدارات الطلابية ومحاكاة الممارسة البرلمانية» على دور الإدارات الطلابية في غرس القيم الديمقراطية في نفوس الطلاب، وتعويدهم على الممارسة الشورية وتعزيز وعيهم بالممارسة البرلمانية، وكيفية استفادة الإدارات الطلابية والمجالس الاستشارية للطلاب من مجلس عمان في تدعيم أدائها.