الملك الأسد

حمدة بنت سعيد الشامسية –
hamdahus@yahoo.com –

انضممت إلى ابنتي لإعادة مشاهدة الفيلم الكرتوني (الملك الأسد)، فأنا ما زلت شغوفة بأفلام ديزني، التي أجدها مكافأة رائعة للطفلة القابعة بداخلي، شجعني على ذلك فيلم ديزني الأخير (الجميلة والوحش) الذي اكتشفت بأنني ما زلت مأخوذة بقصته تمامًا كما كنت عندما قرأتها مصورة في أيام طفولتي الأولى، وذلك في الطائرة التي أقلتني في رحلتي الأخيرة من بودابست، فقد وجدت نفسي في قمة البهجة وأنا متسمرة على الشاشة.
لقد سبق أن شاهدت (الملك الأسد) إبان صدوره في التسعينات إلا أن مشاهدتي هذه المرة كانت مختلفة، فقد اكتشفت مع نضج تجربتي بأن القصة أعمق بكثير من مجرد فيلم كرتوني مضحك، رغم قدرته على انتزاع الابتسامة مني بشكل مذهل، لكنني خرجت هذه المرة بدروس قيمة، ستحفر في الذاكرة لمدة طويلة على ما يبدو، فأنا عاشقة للقص ولدي قناعة أن الدروس التي تأتي على شكل قصة لديها فرصة أكبر في التأثير على المتلقي، ذلك أن هناك طفلًا قابعًا في كل فرد منا، مهما تقدمت بنا الأعمار ومهما أنكرنا تستهويه الحكايات.
من الدروس التي خرجت بها ما قاله الملك وهو ينصح الأسد الصغير (سيمبا) والذي قام بتصرف أرعن من أجل أن يثبت لوالده بأنه شجاع مثله وهو ما يؤهله لأن يكون ملكًا، فكان رد الأسد الأب: الشجاعة لا تعني أن نبحث عن المشاكل.
سيمبا كان فاقد الثقة في نفسه، وفي قدراته مما جعله فريسة لعمه (سكار) الذي كان طامعًا في الحكم، وهو ما دفعه لتصديق كل ما كان يقوله له مما دفعه للهرب في النهاية بعد وفاة والده، تاركًا مملكته صيدًا سهلًا لأطماع عمه الذي دمرها، لو كان الصغير يملك قدرًا من الثقة بالنفس ما كان تأثير الكلام عليه سريعًا وسهلًا، ولما شكك في قدراته ومواهبه ووقع فريسة لمكيدة عمه.
الدرس الثاني عندما سأل صديقا سيمبا اللذان عثرا عليه تائها هل نستطيع مساعدتك؟ فأجاب فقط إذا كنتما تستطيعان مسح الماضي، فأجاباه: الماضي لا يمسح ولا يعود لكنه يُعلم، وهو من الدروس القوية في هذه القصة الجميلة، ليتنا نتعلم هذا الدرس ونترك الماضي الذي ندرك تمامًا أننا لن نتمكن من تغييره، نقتبس منه الدروس والعبر ونتركه خلفنا، فكم من سنين ضاعت حسرة على ما فات، وكم من طاقات عطلت لأننا اخترنا سجن ذواتنا في الماضي السحيق، استرجاع مشاهدة مشهد تلو آخر على مدى سنين طويلة، فلا الماضي عاد، ولا جرحه الغائر في الروح اختفى.
لقد عاد (سيمبا) إلى مملكته وانتزع الحكم من عمه الشرير، وعاشت المملكة في عهده في رخاء، لكن ليست كل النهايات سعيدة، ذلك أننا لا نملك جميعنا شجاعة (سيمبا) لذا يصعب علينا مواجهة الماضي، والتحرر من قيوده الوهمية التي قيدنا أرواحنا فيها عقودًا، كانت سببا في توقفنا، مكانك سر، في الوقت الذي تخطتنا فيه الحشود.