حماس في طهران

في زاوية أقلام وآراء كتب إبراهيم المدهون مقالا بعنوان: حماس في طهران، جاء فيه:
زيارة حماس لطهران تحمل مجموعة دلائل، وتمنح مؤشرات مهمة عن مدى تموضع الحركة في المستقبل القريب، ويبدو أن المصالحة الفلسطينية ستفتح الأبواب أمام الحركة لنشاط دبلوماسي مركز بدأ باتصالات وتواصل رئيس المكتب السياسي السيد إسماعيل هنية مع دول إقليمية ودولية، واستمرت بمجموعة زيارات كان منها طهران التي استقبلت وفد حماس بحفاوة.
لا يوجد إشارة أو مدلول حول توقيت زيارة وفد حماس إلى طهران، فسبقها مجموعة زيارات مهمة، وربما المصالحة الفلسطينية منحت الزيارة بعدا خاصا، حيث أطلعت الحركة القيادة الإيرانية على توجهات الحركة وما أبرمته من تفاهمات مع القيادة المصرية، كما أن الزيارة تأتي تحديا للاحتلال الإسرائيلي الذي طالب الحركة بقطع العلاقة كشرط لقبوله بالمصالحة الفلسطينية، أضف أن التهديدات الأمريكية لإيران حاضرة في الزيارة.
كما يبدو أن حركة حماس طورت علاقتها مع إيران وتجاوزت الكثير من الملفات الشائكة بينهما، وقد نشهد زيارات مكثفة ومتواصلة وتوسعا في العلاقة في المستقبل القريب، فحماس معنية جدا بالعلاقة مع إيران وتضعها على سلم أولوياتها، وكذلك إيران مرحبة بالعلاقة مع حماس، ومعنية بتوسيع تلك العلاقة ودعم الحركة ماليا وعسكريا وسياسيا، وهذا ما نلمحه من التصريحات وتفاصيل ما يرشح في الإعلام من الطرفين، ولا أستبعد الاتفاق على معادلات تعاون مشترك، وتفاهمات ترسخ في هذه الزيارات، وهذا ما سينعكس على قوة الحركة، وحضورها السياسي من جهة، والعسكري من جهة أخرى، كما سيمنح إيران قوة حضور منطقي في الصراع الفلسطيني. ولا شك أن حماس تحظر في العلاقة مع إيران أن تتدخل أو تتورط في الصراعات الإقليمية الداخلية منها المذهبية أو السياسية، وتحاول أن تنأى بنفسها وبالقضية الفلسطينية عن هذه الصراعات، فحماس معنية بأن تكون هذه العلاقة ليست على حساب علاقتها بالقوى الإقليمية الأخرى، مثل الدول الخليجية، بل ستحرص على تعزيز علاقتها خلال المرحلة المقبلة مع تلك الدول.
باعتقادي أن حماس تتخذ استراتيجية، وأولوية التقارب مع مصر وإيران في هذه المرحلة، وقد نجحت في ترتيب الأوراق إن كان مع القاهرة أو طهران وهناك إشارات نجاح تدل على عمق وقوة ومرونة الحركة، وكل ما تفعله حماس الآن ينصب في توحيد الجهد ضد الاحتلال الإسرائيلي؛ لهذا هناك انزعاج حقيقي وقلق إسرائيلي من وجود حماس في طهران.