تايلاند تودع ملكها في جنازة مهيبة والآلاف يحتشدون في شوارع بانكوك

وفود من 42 دولة تشهد مراسم حرق جثمان «بوميبول» –
بانكوك – (وكالات): وسط قرع الطبول ونغمات تصدح من ناي قديم وطلقات المدفعية بدأت تايلاند امس مراسم باذخة لإحراق جثمان الملك الراحل بوميبول أدولياديج وفقا للطقوس القديمة.

واحتشد مئات الآلاف من المشيعين في شوارع بانكوك لمتابعة موكب الجنازة بينما كست الزهور المخملية الصفراء المباني الواقعة في مسار الجنازة.
واتشح المشيعون بالسواد وقضوا ليلتهم على حشيات بلاستيكية رقيقة على الأرصفة قرب القصر الكبير في العاصمة حتى يتسنى لهم تأمين موقع من أجل رؤية الموكب جيدا.
وتوفي الملك بوميبول في أكتوبر 2016 عن 88 عاما بعد أن حكم البلاد لسبعة عقود. ولعب دورا محوريا في الحفاظ على الاستقرار خلال سنوات الاضطراب السياسي والنمو الاقتصادي السريع.
ونقل جثمان الملك الراحل، المسجى في القصر منذ رحيله قبل عام، إلى المنطقة المخصصة لإحراقه الليلة قبل الماضية.
ووصل الملك الجديد ماها فاجيرالونكورن الابن الوحيد للملك بوميبون إلى القصر الكبير بصحبة ابنتيه وابنه الصغير.
وترأس طقوس إنشاد الترانيم الدينية بينما كان جنود يزيلون جرة ذهبية رمزية ويضعونها في عربة ذهبية. وسار أعضاء بارزون آخرون في العائلة المالكة خلف الجرة التي وصلت إلى المحرقة الملكية بعد ظهر امس قبل أن تبدأ مراسم إحراق الجثمان مع حلول الليل.
وإلى جانب أفراد الأسرة الملكية التايلاندية، حضر المراسم عدد من كبار مسؤولي الحكومة ووفود أجنبية من 42 دولة.
وبثت كافة محطات التلفزيون في تايلاند مراسم الجنازة التي أعادت إلى الذاكرة مشاهد من سيام القديمة وهو الاسم السابق لتايلاند.
وقال المسؤولون القائمون على مراسم الجنازة إن نحو 110 آلاف شخص تجمعوا قرب منطقة الإحراق وإن 200 ألف آخرين تجمعوا في المناطق المحيطة في وسط المدينة التاريخي.
ومن اجل جنازته، لم يقم المجلس الحاكم الذي يتولى شؤون الحكومة، ولا الملكية، إحدى أغنى الملكيات في العالم، بتخفيض النفقات. فالحفل وبناء موقع المحرقة، تكلف 96 مليون دولار (اكثر من 76 مليون يورو).
وعمل آلاف الحرفيين في البلاد طوال اشهر لبناء موقع المحرقة، ونحتوا مخلوقات من الأساطير الهندوسية او البوذية. وبالإجمال، يحوط بالموقع اكثر من 500 من هؤلاء المخلوقات والحيوانات، والذي يفترض ان يمثل جبل ميرو، نقطة المرور بين عالم الأحياء والموتى في نظر البوذيين.
ومن بين ممثلي العائلات الملكة في العالم اجمع، ملكة هولندا ماكسيما، وملكة إسبانيا صوفيا، وملكة بلجيكا ماتيلد.
ووسط الموكب، سار رئيس المجلس العسكري الجنرال برايوت شان-او- شا، منفذ انقلاب مايو 2014، باسم الدفاع عن الملكية، في فترة تدهورت خلالها الحالة الصحية للملك بوميبول. وتبقى كل الأسئلة حول التوجه الذي سيعطيه الملك ماها للمؤسسة الملكية مطروحة.
وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال المؤرخ دايفيد ستريكفوس، المتخصص بالملكية التايلاندية، ان «الحفل يمثل نهاية تاريخ جيد التنظيم»، واضاف ان «الجنود وصلوا الى الحكم في 2014 معلنين انهم حماة الملكية. لذلك فليس مفاجأة أن يؤكدوا على ضرورة احترام الجميع» لفترة الحداد الجماعي.
واقفل معظم المتاجر والمطاعم واعلن امس يوم إجازة في تايلاند.