بين متنزه سمهرم وحصن سلوت الأثري

في إطار الاهتمام العميق والمتواصل من جانب المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم –حفظه الله ورعاه– بالتراث العماني، وبالحفاظ عليه وتوثيقه، وتطوير مواقعه أيضًا، ليتيسر ويسهل على المواطن والزائر والمقيم زيارة مئات المواقع الأثرية في مختلف محافظات السلطنة، من حصون وقلاع، وبيوت ومساجد، ومواقع أثرية وغيرها، فإن جهودًا كبيرةً وملموسةً تبذل من أجل تطوير هذه المواقع، وفقًا لخطط وبرامج تسعى للعناية بها واستعادة رونقها، وتوفير أكبر قدر من المعلومات التاريخية الموثقة حولها، ليس فقط للتعريف المتكامل بتاريخ هذه المواقع التي تعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد، ولكن أيضًا لإلقاء بعض الضوء على جوانب مشرقة من التاريخ والإسهام الحضاري العماني، الممتد في كل حقب ومراحل الحضارة الإنسانية، ويستكمله هذا العهد الزاهر لجلالة السلطان المعظم، أعزه الله.
ومما له دلالة كبيرة في هذا المجال، أنه تم أمس افتتاح مركز المعلومات بمتنزه سمهرم الأثري، وذلك برعاية معالي السيد خالد بن هلال البوسعيدي وزير ديوان البلاط السلطاني، وهو ما يشكل إضافةً عصريةً تتيح للزائرين سهولة الوقوف على كثيرٍ من المعلومات والمكتشفات الأثرية والتاريخية ذات الصلة بمتنزه سمهرم الأثري ومستوطنة سمهرم الأثرية والمواقع المحيطة به، والتي تعود إلى فترات زمنية مختلفة، خاصة وأن مركز المعلومات يضم صالة عرض تحتوي على شاشات تقدم عرضًا مرئيًا تعريفيًا ومعلومات باللغتين العربية والإنجليزية حول الجوانب المختلفة ذات الصلة بالموقع، تاريخية وجغرافية وحضارية عبر العصور. وبينما يشكل متحف أرض اللبان، بتنظيمه ومحتوياته ومقتنياته ومرافقه، إضافة عصرية تبرز تراثًا عمانيًا حضاريًا عريقًا، حيث كان اللبان عنصرًا حيويًا في التجارة القديمة بين عمان والحضارات القديمة في المنطقة وخاصة الحضارة الفرعونية، فإنه من المعروف أن مواقع أرض اللبان، المسجلة ضمن المواقع التي تضمها قائمة التراث العالمي في اليونسكو تشمل مواقع «سمهرم، ووبار، والبليد، ووادي دوكة»، كما تضم قائمة التراث العالمي مواقعَ وحصونًا وقلاعًا عمانيةً أخرى ذات قيمة للتاريخ والحضارة الإنسانية، ويسعى مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية، إلى تطوير تلك المواقع وتزويدها بالمرافق الخدمية والجمالية، حفاظًا عليها وتنشيطًا للسياحة الثقافية. وفي هذا الإطار أيضًا قام معالي عبدالعزيز بن محمد الرواس مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية والبروفيسور باولو ماريا مرشنيلا رئيس جامعة بيزا الإيطالية والبروفيسورة اليساندرا افنزيني رئيسة البعثة الإيطالية الأثرية إلى السلطنة بزيارة أمس الأول إلى موقع حصن سلوت الأثري، الذي تعمل فيه البعثة الإيطالية منذ عام 2004، حيث تتم عملية تطوير للحصن والمنطقة المحيطة به. ويعد حصن سلوت الأثري واحدًا من أقدم الحصون العمانية، إذ يضم مدافن وبقايا مستوطنة حقيقية تعود إلى بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد، فضلًا عن مراحل بناء أحدث، يعود تاريخها إلى ما بين منتصف الألفية الثانية ومنتصف الألفية الأولى قبل الميلاد، وحصن سلوت الأثري هو واحد من أكثر من خمسمائة حصن وقلعة منتشرة على امتداد أرض عمان الطيبة، تحكي تاريخًا ناصعًا لشعب عريق.