الجمعية العمانية للكتاب والأدباء تكرم الفائزين بجائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات وشخصيتي العام الثقافيتين

كرمت أحمد الفلاحي ومكتبة دار الكتاب العامة شخصيتي العام الثقافيتان –
الصقلاوي: الجائزة علامة بارزة ضمن قائمة الجوائز الأدبية والثقافية في السلطنة –

«عمان»: فاز ديوان الشاعر حسن المطروشي «مكتفيا بالليل» مناصفة مع ديوان الشاعرة فاطمة إحسان اللواتية «قلب مائل للزرقة» بجائزة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء للإبداع الثقافي لأفضل إصدارات عام 2017.
وفي مجال الرواية فازت الكاتبة هدى حمد عن روايتها «سندريلات مسقط»، وفي مجال القصة القصيرة فازت مجموعة «كائناتي السردية» للكاتبة ليلى البلوشي.
وفي مجال الدراسات التاريخية فاز كتاب «قراءة في مضمرات على المعمري الروائية» للباحث يوسف المعمري مناصفة مع دراسة خالد بن علي المعمري «أحجيات السرد»
وفي مجال الدراسات التاريخية منحت الجائزة مناصفة بين إصدار «جمال عبد الناصر والحركات السياسية في عمان» للباحثة رنا بنت حمدان الضويانية وكتاب «المنزفة وبيوتها الأثرية» ليعقوب بن سعيد البرواني.
وفي مجال تحقيق المخطوطات فاز كتاب «سيرة العلامة منير بن النير الريامي الجعلاني» للدكتور ناصر بن علي الندابي.
واحتفلت الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء بمقرها بمرتفعات المطار، مساء أمس بتكريم الفائزين بجائزة الابداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 2017م، وشخصيتي العام الثقافيتين، وذلك تحت رعاية معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري رئيس مجلس الدولة.
وحضر الاحتفال عدد من أصحاب المعالي والسعادة، والمدعوون من المسؤولين والمهتمين، وجمهور من الكتاب والمثقفين والإعلاميين.
واختارت الجمعية الأديب أحمد بن عبدالله الفلاحي شخصية العام الثقافية إضافة إلى مكتبة دار الكتاب العامة بصلالة.
وقال المهندس سعيد بن محمد الصقلاوي رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء: لقد واصلت جائزة الإبداع الثقافي منذ انطلاقها في عام 2008م؛ مسيرتها بخطوات متتابعة ومتطورة، وأصبحت علامة بارزة ضمن قائمة الجوائز الأدبية والثقافية في السلطنة، وقد أصدرت الجمعية هذا العام كتيباً يشتمل على نظام الجائزة وشروطها سواء للمتقدمين أو للجان التحكيم، كما أصدرت كتيباً توثيقياً للأعمال الفائزة بالجائزة منذ انطلاقها.
وقال الصقلاوي: في هذا العام حددت جائزة الإبداع الثقافي ستة مجالات لفرعها في أفضل الإصدارات، وهي الشعر، والرواية، والقصة القصيرة، والدراسات الأدبية والنقدية، والدراسات التاريخية، وتحقيق المخطوطات، وتقدم للتنافس فيها ثلاثة وثلاثون عملاً، وفور إغلاق باب استقبال الأعمال المتقدمة، تشكلت لجان من المختصين من أدباء وكتاب وباحثين وأكاديميين في المجالات الستة المطروحة.
وقدم رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للكتاب التهنئة للمكرمين في فرع الإنجاز الثقافي، الشيخ الأديب أحمد بن عبد الله الفلاحي ومكتبة دار الكتاب العامة بصلالة التي أنشأها المرحوم الشيخ المربي عبد القادر الغساني، مؤكدا الاعتزاز بما أنجزاه من إسهام وافر وعطاء سخي للمشهد الثقافي العماني.

كلمة أحمد الفلاحي

بعد ذلك ألقى الأديب أحمد بن عبدالله الفلاحي، الذي تكرمه الجمعية العمانية للكتاب والأدباء هذا العام، باعتباره أحد شخصيتي العام الثقافيتين.
وقال الفلاحي: دأبت جمعيتنا منذ تأسيسها على السعي لإبراز الوجه الثقافي لعمان والمساهمة بكل استطاعتها في تنمية الثقافة وتنشيطها ومد الرعاية لكتاب عمان ومبدعيها كيفما كانت أنواع إبداعاتهم ومذاهبهم الكتابية شكلا ومضمونا دون استثناء لأحد. أهل الحداثة والتجريب أو أهل القدامة السالكين المذهب المغاير. ودعمها في أساسه موجه لأعضائها كما هو حال الجمعيات في كل مكان ولكنه لم يكن أبدا مقتصرا عليهم وحدهم بل هو لكل حملة الأقلام ولجميع الناهضين برسالة الكتابة ونشر التنوير. وتلك سنة حميدة نحييها عليها وفعل كريم نشكره لها وذاك هو المنتظر والمؤمل من جمعية هي بيت أولي الثقافة ومنزل أرباب الإبداع.
وأضاف: وقد توالى هذا النهج الحسن لجمعيتنا من إدارة إلى أخرى منذ أول إدارة وحتى إدارتنا هذه التي تستضيف جمعنا اليوم. وكل إدارة أضافت إضافة ملموسة إلى ما قدمته سابقاتها من طباعة الكتب وتكريم المثقفين وإقامة الندوات والمشاركة في الفعاليات وتبني المبدعين ومساندتهم والوقوف معهم.
وإدارتنا الحالية سارت على نفس طريق سالفاتها مع إضافات زادتها كثيرة وبينة تحمد لها وتسجل في رصيدها.
ومن بين بنود إدارات الجمعية الذي تعاقبت عليه الواحدة بعد اختها بند تكريم المبرزين في الإبداع وفي الإنجاز الثقافي ابتداء من سعيد بن سلطان الهاشمي ثم في الدورات التالية صالح العامري وسالم بن علي الكلباني وأحمد المعيني والمرحوم سالم الغيلاني الذي سعدنا بتكريمه العام الماضي قبيل رحيله عنا بأيام قليلة مع أسماء أخرى غير هؤلاء.
وأضاف: واليوم رأت الإدارة الحالية إيصال هذا التكريم إلى شخص أحمد الفلاحي الماثل أمامكم ومني لهم وافر الشكر وصادق الامتنان على ذلك. معتبرا أنه لا يجد في سيرة حياته شيئا محددا يستوجب هذا التكريم.
وقال: لقد أحدثت مبادرتهم ربكة كبيرة لدي حينما أعلموني بها وفاجأتني أشد المفاجأة! يا ترى ما هو العمل الفارق الذي قمت به ورأوه متميزا يجدر أن يكرم، مستعرضا سيرة حياة وكيف ألقت به الظروف خارج الوطن قبل 1970م ليعيش البؤس والشقاء مشردا كحال الألوف من نظرائه وحين فتح الوطن أبوابه وهلت البشائر عاد مع العائدين ليعمل في الإذاعة العمانية لمدة عشر سنوات ومنها إلى وزارة التربية والتعليم، ثم عرج إلى «النادي الوطني الثقافي» ومجلته «الثقافة الجديدة» باعتباره أحد المؤسسين، مشيرا الى أنه لم يكن وحده وإنما مع زملاء كثر، ومثل حالة «النادي الوطني الثقافي» كذلك تجربة مجلة «الغدير» التي كان مدير تحريرها، معتبرا أن المجلة ليست إنجازا لشخص واحد تفرد به ذاتيا بل كانت نتاج عمل جماعي اشترك في صنعه العديد من شباب ذلك الوقت وكان الفضل الأكبر في تأسيسها والإشراف عليها.
وعبر الأديب أحمد الفلاحي عن امتنانه وتقديره لجمعيتنا النشطة على كل ما تبذله وتقدمه وتقوم به، وقدم شكره الوافر كذلك للإدارة الحالية رئيسها ونائبه وكل الأعضاء على لفتتهم العزيزة هذه المعبرة عن حسن ظنهم الكريم متمنيا لهم مزيد التوفيق دوما.

كلمة مكتبة دار الكتاب

وقدم مصطفى بن عبدالقادر بن سالم الغساني عضو مجلس إدارة مكتبة دار الكتاب العامة بصلالة الشخصية الثانية المكرمة في جائزة الإبداع الثقافي للعام 2017م عن فرع الإنجاز الثقافي، كلمة المكتبة، استهلها بشكر الجمعية العمانية للكتاب والأدباء على اختيار مكتبة دار الكتاب العامة لتكون المشروع الثقافي المكرم لهذا العام، مؤكدا أن هذا التكريم سيكون حافزا لمزيد من العطاء حسب رؤية وأهداف المكتبة التي أنشئت عليها.
وتحدث الغساني عن مكتبة دار الكتاب العامة، وقال أنها فكرة إنشاء مكتبة عامة جاء في نوفمبر 2010م بعد أن كانت مكتبة خاصة للوالد عليه رحمة الله، من منطلق خدمة الباحثين والدارسين وترسيخا لمفهوم توفير وسائل المعرفة، ولتكون موردا ومنهلا للقراء والباحثين عن المعرفة، مساهمة في إثراء الحركة الثقافية ونشر المعرفة ومساعدة الدارسين في الوصول إلى بغيتهم فيما توفره المكتبة من معارف مختلفة والتي يتم رفدها باستمرار بآخر الإصدارات.
وأضاف: تحقيقا لهذه الفكرة شرعنا ببناء مبنى يلائم احتياجات المكتبة وتم تخصيص مساحة جيدة لتضم أرفف الكتب وأماكن مخصصة للقراءة وأجهزة الحاسب الآلي للبحث وأجهزة أخرى للنسخ وتزويدها بكل التوصيلات والخدمات العامة، كما تم تخصيص قاعة متعددة الأغراض تتسع لحوالي ثلاثمائة شخص وتم تجهيزها بكل الاحتياجات والخدمات وذلك لاحتضان الفعاليات والمناسبات الأدبية والثقافية وكل ما له علاقة بهذا الشأن، مشيرا إلى أن المكتبة تحتوي حاليا على أكثر من (15) ألف كتاب وحوالي 250 موسوعة وبعض المخطوطات النادرة، وقد أوقف الوالد عليه رحمة الله هذا المبنى بما تحتويه من وحدات سكنية ومحلات تجارية لخدمة المكتبة وديمومتها.

كلمات لجان التحكيم

بعدها توالت كلمات لجان تحكيم جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام 2017م، وإعلان الفائزين في كل مجال من مجالات المسابقة التي شملت هذا العام ستة مجالات هي جائزة أفضل إصدار في المجال الشعري، وأفضل إصدار روائي، وأفضل إصدار قصصي، وأفضل إصدار في الدراسات الأدبية والنقدية، وأفضل إصدار في الدراسات التاريخية، الى جانب أفضل إصدار في مجال تحقيق المخطوطات.
فقد أعلنت لجنة تحكيم جائزة أفضل إصدار شعري عماني لعام 2017م، المتكونة من الشاعر أحمد الهاشمي، والشاعر مسعود الحمداني، والدكتور هلال الحجري، فوز مجموعة (مكتفيا بالليل) للشاعر حسن المطروشي بأفضل إصدار شعري عماني لعام 2017م.
وقالت اللجنة إنها تلقت تسعة أعمال، وقد درست اللجنة هذه الأعمال جميعها، وواجهت صعوبة شديدة في اختيار أفضلها؛ لما يتميز به كل عمل من خصائص شعرية تجعل استبعاده أمرا مؤسفا. ولكن نظرا لطبيعة الجائزة التي تحتم اختيار عمل واحد أو عملين على أقصى تقدير، اضطرت اللجنة إلى تحكيم معايير فنية صارمة تشمل صحة اللغة، وتنوع الإيقاع، وفرادة الصورة، وعمق المعنى، ونزعة التجديد، وتجاوز المألوف.
وقد وجدت اللجنة أن حسن المطروشي تمكن في عمله من بناء الشعر لغة، وإيقاعا، وتصويرا؛ فقد جاءت لغته سليمة خالية من العيوب النحوية والصرفية، وانزياحية بعيدة عن التقريرية والمباشرة التي يقع فيها كثير من شعراء القصيدة الموزونة المُقفّاة، كما أنه نجح في هذا العمل من تنويع موسيقاه وإيقاعاته فلم يقع في فخاخ قصيدة التفعيلة التي يقتصر معظم شعرائها على تفعيلتي الرجز والكامل. أما الصورة في هذا العمل فهي مكثفة ومكتنزة بأبعاد تاريخية ودينية وايدلوجية تنم عن معرفة عميقة وتجربة متمكنة من بناء القصيدة.
وقد وجدت اللجنة أيضا أن فاطمة إحسان استطاعت أن تتقن كيمياء الشعر في عملها «قلب مائل للزرقة» رغم كونه باكورة أعمالها؛ فقد جاء هذا العمل بمعان مبتكرة وصُور حيّة تفيض بالحياة، نجحت الشاعرة في توظيفها بلغة رمزية ذات دلالات خصبة عميقة وغامضة غموض الألماس؛ تُوحي بالجمال ولا تُعلنه. كما أن هذا العمل نأى بنفسه عن التقريرية والمباشرة التي يقع فيها كثير من الشعراء الشباب؛ فلغته مُوحيةٌ حافلةٌ بالأخْيلة و الصُّور، وهي لُحْمةُ الشّعْر وسُداه.
وأوصت اللجنة بأن يفصل القائمون على الجائزة الشّعْر الشعبيّ عن الشّعْر الفصيح؛ وذلك إيمانا منها بأنه ــ رغم اشتراكهما في معين واحد ــ لكُلّ واحد منها ضوابطه وخصائصه الفنية المستقلة.
واعلنت لجنة تحكيم جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات لعام ٢٠١٦م عن مجالي الرواية والقصة القصيرة، والمؤلفة من الدكتورة جميلة الجعدية، والدكتور عبد العزيز الفارسي، والقاص حمود حمد الشكيلي، عن فوز هدى حمد.
وقالت اللجنة أنها تلقت أربعة أعمال روائية تراوحت بين المتميز والضعيف، فبعضها يحتاج إلى مراجعات لغوية وتدقيق وضبط (لغة وأسلوبا). وفي حين تناولت بعض الروايات أحداثا وشخصيات لا علاقة لها ببيئتنا أو ثقافتنا نجد الأخرى قد تمكنت من الغوص في أعماق شخصياتها وقدمتها في قالب درامي بسيط في أحيان ومعقد في أحيان أخرى.
وأشادت اللجنة برواية «سندريلات مسقط» لما حفلت به من استخدام متقن للغة تميزت كونها لغة جذابة، استطاعت من خلالها استشعار العمق الداخلي للشخصيات المطحونة للحصول على رزقها في عالم يستمتع بالمتاجرة بالبشر في صور حضارية براقة، كما تميزت بالتصوير المشهدي للأحداث والتمكن من الانتقال فيها من مرحلة إلى أخرى والعودة إلى المرحلة دون إخلال.
وأعتبرت أن هذا يدل على أن الرواية في عمان باتت تخطو نحو الثبات والرسوخ، مستفيدة من التجارب السابقة، ومن حياة كتابها كذلك، لذا قرأت اللجنة كل النصوص الروائية المتقدمة، فكان أن توقفت مع النص الفائز، إذ استطاع أن يختلف عن بقية الأعمال المتقدمة بأن تجربته استفادت من تقنية التجريب، رغم ما قد يشعر به القارئ من أن النص كان بناؤه كما لو أن خلفه تجربة قصصية لمؤلفته.
وفي مجال القصة القصيرة، منحت اللجنة مجموعة مجموعة «كائناتي السردية» للكاتبة ليلى البلوشي جائزة أفضل إصدار في مجال القصة القصيرة لهذا العام.
وقالت اللجنة، أنها تلقت ست مجموعات قصصية، ومن أهم الملاحظات التي يمكن عرضها بشيء من الاختصار في مجال القصة القصيرة ما يلي:
يمكن وصف بعض المجموعات بأنها كانت نقيضا للأخرى ففي الوقت الذي نجد فيه الخلط واضحا في تحديد النوع الأدبي الذي تنتمي إليه المجموعة نجد هناك من حددها سلفا في نوع بعينه على الرغم من اختلاف تقنيات وعناصر القصة عما يكتب فيه.
بعض الموضوعات كانت خيالية يمكننا إدراجها تحت بند القصص الخيالية أو الفانتازيا أكثر من كونها قصص قصيرة، على الجانب الآخر نجد بعض المجموعات التي اتسمت بنضج أدبي على صعيد المواضيع والأساليب واللغة والأفكار والتقنيات المختلفة والصور الأدبية والنهايات الصادمة لتوقعات المتلقي.
تفاوت المستوى الفني والأدبي داخل المجموعة الواحدة، وبشكل عام هناك مجموعات تحتاج إلى المزيد من الاشتغال والتكثيف والتجريب والتدقيق.
وقالت اللجنة إنها أجمعت على المجموعة القصصية الفائزة، لأسباب أهمها، من حيث العنوان: يمتد العنوان العام للمجموعة إلى كل القصص التي وردت بداخلها، فكل الشخصيات ليست شخصيات حقيقية إنما هي شخصيات ألبستها الأديبة صفة الإنسانية وعبرت عن مكامن نفسها بطريقة كما لو أنها أجرت معها حديثا مطولا سابقا تستنطقها مكنونات نفسها محملة لتلك الشخصية ما أرادت الأديبة أن تحملها من بين السطور.
بالإضافة إلى أن المجموعة استطاعت أن تحقق وحدة الانطباع في إبداع الواقع الفني، والتزمت التكثيف اللغوي على مستوى الأحداث والمعالجة المركزة له.
ومنحت لجنة تحكيم جائزة الإبداع الثقافي لأفضل إصدار في مجال الدراسات النقدية والأدبية، والمؤلفة من الدكتور حمود الدغيشي، والدكتورة فاطمة الشيدية، والدكتور عيسى السليماني لكتاب «قراءة في مضمرات على المعمري الروائية» للباحث يوسف المعمري مناصفة مع دراسة خالد بن علي المعمري «أحجيات السرد».
وقالت اللجنة، إنه تقدم هذا العام لجائزة الإبداع الثقافي في فـرع أفضل الإصدارات، ست دراسات أدبية ونقدية، تركز اشتغال ثلاث منها على المنجز العماني السردي والشعري، واشتغال اثنين منها على المنجز العماني والعربي؛ السردي والشعري، بينما صنف سادسها في حقل الدراسات الفكرية.
وذهبت لجنة التحكيم إلى أن دراستين من تلك الدراسات تـمـيـزا بالاشتغال في المنجز السردي والشعري، والاحتفاء بالدلالات الكامنة وراء النصوص، فضلا عن المنهج العلمي الذي اشتغلت به الدراستان.
وأعلنت لجنة تحكيم جائزة الإبداع الثقافي لأفضل إصدار في مجال الدراسات التاريخية، والمؤلفة من الدكتور عبدالله بن سعود أمبوسعيدي، والدكتور إبراهيم بن يحيى البوسعيدي، والدكتور موسى بن سالم البراشدي، أنها اطلعت على الإصدارات التاريخية المقدمة إليهم وعددها ستة إصدارات جميعها تشكل إضافةً مهمة للمكتبة التاريخية العمانية، وبعد مداولات ودراسات جادة ومستفيضة تحرى فيها المحكّمون الموضوعية والمنهجية تجاه الإصدارات المحكّمة، ووفقاً للمعايير التي وضعتها اللجنة وأبرزها عنوان الدراسة، وسلامة اللغة المستخدمة ووضوحها، إضافة إلى منهجية البحث، ومدى الالتزام بالمصادر والمراجع، قررت اللجنة منح الجائزة مناصفة بين إصدار «جمال عبد الناصر والحركات السياسية في عمان» للباحثة رنا بنت حمدان الضويانية وكتاب «المنزفة وبيوتها الأثرية» ليعقوب بن سعيد البرواني، معتبرة أنها استحقت الفوز لأن أصحابها قدموا منهجية واضحة، وعالجوا النتائج بطريقة متدرجة ومتكاملة، كما أنها حققت الشروط المنهجية السليمة التي وضعتها الجمعية العمانية للكتاب والأدباء.
وقالت لجنة تحكيم جائزة الإبداع الثقافي لأفضل إصدار في مجال تحقيق المخطوطات المؤلفة من الباحث سلطان الشيباني، والباحث محمد العيسري، أنها تلقت ثلاثة أعمال للمنافسة على جائزة الإبداع الثقافي لأفضل الإصدارات في مجال تحقيق المخطوطات.
الإصدار الأول: تناول كتابا تربويا مهما، جمع بين الفقه والتربية، على نحو قلّ نظيرُه في المصنفات العمانية، وأسّس ما يمكن تسميته بـ «فقه المدرسة» أو «فقه المؤسسة التعليمية»، وأبْرز مبادئ إدارة المدرسة، وقواعد التعليم فيها، وحقوق المعلم وواجباته، وحقوق الأطفال في المدرسة وواجباتهم، في الفترة التي عاشها المؤلف في القرنين الثاني عشر والثالث عشر للهجرة/‏‏‏ الثامن عشر والتاسع عشر للميلاد. وقد حلّل المحققُ المضامين الفقهية والتربوية لكل مسألة من مسائل الكتاب؛ البالغ عددها نحو 300 مسألة.
الإصدار الثاني: تناول نصًّا يعود إلى أواخر القرن الثاني للهجرة وأوائل القرن الثالث/‏‏‏ الثامن والتاسع للميلاد، وهو أحدُ نصوص ما يُعرف بـ (السّير العُمانية)، التي هي فنٌّ متميز من فنون التأليف عند العمانيين، يجمع بين تأصيل قواعد فقه السياسة الشرعية، وعلم الأخلاق، ويغطي جوانب إدارية واقتصادية واجتماعية كانت سائدة في المجتمع العماني آنذاك، مع ما تزخر به من تقاليد الحُكم المتبعة، وعلاقة الراعي بالرعية، إلى غير ذلك من مبادئ الفكر السياسي وتطوره عبر العصور عند العمانيين.
الإصدار الثالث: يعود بنا إلى القرن الثاني الهجري/‏‏‏ الثامن الميلادي، ليُخرج نصا من بواكير النصوص العمانية النادرة، وهو نص شاهدٌ على حقبة تشكُّل المدارس الفقهية وتبلْوُرها، يُلقي ضوءا على منابع الفقه الأولى وأصوله، ومناهج الاستدلال السائدة عند الأقدمين، وطريقتهم في معالجة المسائل والتعاطي مع النوازل، والكتاب يُجلّي شخصية المؤلف الفقهية، كما جلّتْ آثارٌ سابقة له شخصيته الحديثية والكلامية.
وأضافت اللجنة، أن الإصدارات جميعها تتسم بتوخّي الدقة في ضبط النص وتقديمه للقارئ، كما تشترك أيضا في كونها تناولت نصوصا تُطبع لأول مرة، ولم يسْبقْ أنْ ظهرتْ إلى عالم المطبوعات من قبل.
وبعد تحكيم الإصدارات رأت اللجنة ترشيح كتاب «سيرة العلامة منير بن النير الريامي الجعلاني» للدكتور ناصر بن علي الندابي. للفوز بالجائزة.
وبعد الإعلان عن الفائزين، قام معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري، يرافقه المهندس سعيد بن محمد الصقلاوي رئيس مجلس إدارة الجمعية العمانية للكتاب والأدباء بتكريم شخصيتي العام الثقافيتين، ولجان تحكيم جائزة الجمعية لأفضل الإصدارات لعام 2017م، والفائزين في مجالاتها المختلفة، وقدم رئيس الجمعية في الختام هدية تذكارية لراعي الاحتفال.
الجدير بالإشارة إلى أن الحفل يأتي ضمن الأجندة الثقافية السنوية التي اعتادت الجمعية على إقامتها بصفة سنوية والتي تعمل على تنشيط الحراك الثقافي في السلطنة وإيجاد سبل للتواصل بين المثقفين ومظلتهم الأدبية.