إسبانيا تأمل أن يتجاهل الكتالونيون توجيهات زعماء الإقليم

اتخذت إجراءات صارمة لمنع الانفصال –

مدريد – وكالات – قال وزير الخارجية الإسباني ألفونسو داستيس أمس الأحد إنه يأمل أن يتجاهل الكتالونيون أي تعليمات من قيادة الإقليم إذا اتخذت إسبانيا قرارا بتعليق الحكم الذاتي في الإقليم.
وقال لبرنامج أندرو مار شو على تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) «كل ما تسعى الحكومة للقيام به هو إعادة إقرار النظام القانوني والحفاظ على الدستور وأيضا القواعد في كتالونيا وأن تمضي قدما بعد ذلك».
وأضاف «سنشكل السلطات التي ستحكم وتدير شؤون كتالونيا وفقا لقوانين كتالونيا وأعرافها، آمل أن يتجاهل الجميع أي توجيهات يخططون لإصدارها لأنهم لا يملكون السلطة القانونية لذلك».
واتخذت إسبانيا إجزاءات صارمة لمنع كتالونيا من الانفصال وتعد لإقالة حكومة كارليس بوتشيمون الذي رأى في هذه التدابير «أسوأ هجوم» تتعرض له المنطقة من ديكتاتورية فرانكو. وتلت مناورة حكومة المحافظ ماريانو راخوي غير المسبوقة والواسعة إلى درجة لم تكن متوقعة، تظاهرة للانفصاليين شارك فيها نحو 450 شخصا أمس الأول في برشلونة، كما قالت الشرطة المحلية.
ورد بوتشيمون الذي قاد التظاهرة، بخطاب عبر التلفزيون باللغة الكتالونية والإسبانية والانجليزية، اتهم فيه الحكومة الإسبانية بشن «أسوأ هجوم على مؤسسات وشعب كتالونيا منذ مراسيم الديكتاتور العسكري فرانشيسكو فرانكو».
وتوجه بوتشيمون بالانجليزية إلى الأوروبيين قائلا: إن «القيم الأوروبية» تواجه «خطرا». وحذر الإسبان من أن عليهم أن يتوقعوا «مزيدا من التجاوزات». وكان راخوي قد طلب قبل ذلك استنادا إلى المادة 155 من الدستور، من مجلس الشيوخ منحه صلاحية حل البرلمان الكتالوني «من أجل الدعوة إلى انتخابات خلال مهلة أقصاها ستة أشهر».
ويرغب راخوي أيضا في إقالة الحكومة الكتالونية التي ستمارس «الوزارات (الوطنية)» صلاحياتها خلال هذا «الوضع الاستثنائي».
وأكد ماريانو راخوي انه «لم يتم تعليق الاستقلالية الكتالونية ولا الحكم الذاتي»، وذلك بهدف طمأنة الكتالونيين الحريصين على نظام حكمهم الذاتي الذي استعادوه بعد انتهاء الديكتاتورية.
لكن لائحة الإجراءات المطروحة تدل على أن السلطة الإسبانية تريد السيطرة على كل مفاصل إدارات المنطقة، من شرطتها إلى الإذاعة والتلفزيون العامين، ووضع برلمانها تحت وصاية مدريد.
ودانت رئيسة برلمان كتالونيا كارمي فوركاديل الاجراءات معتبرة أنها «انقلاب» بينما دعا بوتشيمون الى جلسة عامة ليبت النواب خلالها الرد على هذه التدابير. وكان قد هدد الخميس بدعوة برلمان المنطقة إلى الاجتماع لإعلان الاستقلال إذا قامت الحكومة الإسبانية بتفعيل المادة 155. لكن بوتشيمون الحذر حرص على ألا يذكر كلمة «استقلال» في خطابه مساء أمس الأول .
ويفترض أن يوافق مجلس الشيوخ الذي يشكل حزب راخوي أغلبية فيه، على الإجراءات التي طلبتها الحكومة بحلول السابع والعشرين من أكتوبر. وهذه الإجراءات تلقى دعم الحزب الاشتراكي أكبر قوة في المعارضة، والوسطيين في حزب المواطنة (كيودادانوس).
ويمكن أن يثير سعي الحكومة لفرض سلطتها غضب الحشود في كتالونيا التي تشهد انقساما حادة حول مسألة الانفصال.
وقال اوريول بارتوميوس أستاذ العلوم السياسية في جامعة برشلونة المستقلة، لوكالة فرانس برس «سيؤدي ذلك الى الفوضى بسبب قدرة الموظفين على التخريب». وأضاف «سيكون الأمر مثل إدارة استعمارية واستقلاليين يعتبرونها احتلالا». ولم يتأخر الرد في كتالونيا. فقد نزل مئات الآلاف الذين دعوا إلى التظاهر أصلا للمطالبة بالإفراج عن اثنين من القادة الاستقلاليين بتهمة العصيان، إلى الشوارع وهم يهتفون «حرية» و«استقلال».
وقال رامون ميول وهو ميكانيكي في الخامسة والأربعين من العمر إن «الشعور الإسباني اختفى والشعب الكتالوني منفصل تماما عن المؤسسات الإسبانية».
وحذر وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان في تصريحات نشرتها صحيفة فرنسية الأحد، من أن أزمة كتالونيا يمكن أن تؤدي إلى «تفكك خطير» معبرا عن أمله في أن تسمح الانتخابات التي أعلنت عنها مدريد إلى «توضيح الوضع». وحتى الآن استبعد الاتحاد الأوروبي فكرة القيام بوساطة في الأزمة ويدعم موقف مدريد.