الهجرة الموسمية لسكان جعلان من الساحل لمركز المدينة

كتبت – عذراء بنت علي الجنيبية –

مارس أغلب سكان سواحل ولاية جعلان بني بو علي الهجرة إلى مركز المدينة حاملين معهم مستلزماتهم الضرورية عن طريق الجمال والحمير قديما، وبالمركبات حديثا، وكانوا قديما ينتقلون من شهر أبريل حتى شهر سبتمبر، لكن الآن بسبب ارتباط أبنائهم بالمدارس ولأسباب أخرى تتعلق بالطقس وموسم الحصاد فينتقلون من شهر يونيو حتى سبتمبر ولمدة تتراوح ما بين شهرين إلى 3 أشهر، ويطلق سكان الولاية على الذهاب من الساحل للداخل بـ (الحضور) وهي من التحضر، وعلى الرجوع (التربّع).
ويعتبر النخيل (موسم الجِداد) من أهم الدوافع لممارسة هذه العادة حيث يمثل النخيل بالنسبة لسكان الساحل المصدر الاقتصادي الثانوي بعد الصيد البحري، كما أن عملية الجِداد تمر بمراحل عديدة ولمدة تقارب الشهرين، لذلك يضطر سكان الساحل للوجود بشكل دائم من أجل الاعتناء بالنخيل عن قرب، مع العلم أن القرى الساحلية تبعد عن مركز المدينة حوالي 30 كيلو مترا، لهذا يشكل بعد المسافة عائقًا لاهتمامهم بالنخيل، بالتالي فضّلوا الانتقال والمكوث في الداخل حتى ينتهي موسم القيظ، كما أن أهل المزارع يحتاجون للأيدي العاملة فيشركون أبناء العائلة سواء رجالًا كانوا أم نساءً وأطفالًا. وتعد هذه العادة تراثًا قديمًا توارثوه من الأجداد السابقين، كما يعدها الكثير بأنها أصالة يشعرون بالسعادة في تطبيقها وبالانتماء.
كان للبحر دور كبير في عملية انتقال السكان للداخل، حيث تمنع الأمواج الهائجة إجراء عملية الصيد بنسبة 80%، بالاعتداد بأن الصيد مصدر رزقهم الأول، ومن هنا يستغل السكان هذه الفرصة لإتمام عملية صيانة السفن ودهنها بزيت سمك القرش، وتتميز السواحل في الخريف بأجوائها اللطيفة ونسيم بحرها نتيجة تأثرها بالرياح الموسمية الخريفية (الكوس) وتدني درجات الحرارة، مما يجعلها الوجهة السياحية والمتنفس للسياح، وتعد نيابة الأشخرة أبرز مثال على ذلك، كما أن الرطوبة من عوامل طرد السكان للداخل؛ حيث تتميز أجواء المناطق الساحلية بزيادة نسبة الرطوبة في شهري مايو ويونيو لدرجة غير محتملة حيث تسبب أضرارًا صحية على السكان خاصة لفئتي كبار السن والأطفال، وفي ذلك الوقت تتميز أجواء الداخل بالحرارة والجفاف مما يجعل السكان يفضلون الجفاف عوضًا عن درجات الرطوبة العالية.
تنتعش التجارة في موسم القيظ، فيتم فيه التبادل التجاري حيث يبيع سكان الساحل السمك المجفف والمملح وبالمقابل يشترون التمور والدبس من سكان الداخل، حاليا يصادف موسم القيظ المناسبات الكبيرة كالأعياد والمدارس فيشتري سكان الساحل جميع مستلزماتهم من المدينة بسبب تمركز المحلات التجارية المختلفة في مركز الولاية وفي موسم الصيف تجتمع الأسر مع بعضها من جميع المناطق من أجل قضاء وقت ممتع ولصلة الأرحام.
يشعر معظم سكان الساحل بالرضا والسعادة في ممارستهم للهجرة الموسمية و تتمثل أن أغلب السكان يمارسونها كعادة اعتاد عليها أسلافهم من قبل، ويرى ما نسبته 65% من سكان الساحل أن هذه العملية مكلفة اقتصاديا، وأرى في ذلك دليلًا على انتماءهم للتراث وحبهم لممارستها، ومما يشعرنا بالسعادة أن 72% من سكان الساحل يروا بأن هذه العادة تراث ويجب الحفاظ عليه، وهذا يتمثل في أصالتهم وحبهم للحفاظ على عاداتهم رغم تطور الزمان، ويمتاز سكان ولايات جعلان بالترابط الاجتماعي والتزامن مع أهليهم وجيرانهم، حيث ينتقلون معا ويرجعون معا.