الخليلي: الإنسان مطالب بأن يكون موصولا بالغيب من خلال وحي الله المنزل

«التفكر» في كيفية سير هذا الوجود وانسجامه في نظام رتيب لا يعلم أبعاده إلا الله –
لا تكون باستيحاء الغيبيات من خيالاته وأوهامه –
متابعة: سيف بن سالم الفضيلي –

قال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة انه لا بد ان يكون الإنسان موصولا بالغيب لكن هذه الصلة بالغيب لا تكون باستيحاء الغيبيات من خيالاته وأوهامه وإنما ينفذ إلى هذه الغيبيات من خلال وحي الله تعالى المنزل، فإن الغيب لا يمكن أن يتوصل إليه إلا بوحي الله، اللهم إلا الغيب المتعلق بصفات الله فإن الإنسان يدرك من خلال تأمله في الكائنات أن الله تعالى متصف بكل الكمالات.
موضحا ان «التفكر» يكون في كيفية سير هذا الوجود وانسجامه في نظام رتيب لا يعلم أبعاده إلا الله تبارك وتعالى الذي أحاط بكل شيء علما، وهذا يقتضي بطبيعة الحال ان يحرص الإنسان على ان ينسجم مع هذا الوجود في تسبيحه بحمد الله وخضوعه لجلال الله سبحانه وتعالى.
وأشار سماحته إلى أن النبي إبراهيم عليه السلام كان في حقيقته مؤمنا إيمانا حقا من أول أمره ولكنه أراد أن يقيم الحجة على هؤلاء الأقوام الذين كانوا يعبدون «النيّرات» ويقدسونها من دون الله سبحانه وتعالى ويتقربون إليها بأنواع القرابين ظانين أنها تنقذهم من الهلاك وتحقق لهم رجائهم.
ونبّه سماحته إلى أن المتسلط في الأرض يجعله الله تعالى عبرة.. وفي هلاك القرون الخالية معتبر للإنسان إذ أن السبب في ذلك الهلاك «الفساد والظلم وسوء معاملة العباد ومنازعة الله سلطانه في الأرض.. والى ما جاء في الجزء الثاني من حلقة سؤال أهل الذكر «التفكر والتدبر».

كيف يتفكر الإنسان في خلق الله وتعالى دون أن يخرج إلى عالم الغيبيات؟

لا ريب أن الإنسان لا بد من أن يكون موصولا بالغيب لكن هذه الصلة بالغيب لا تكون باستيحاء الغيبيات من خيالاته وأوهامه وإنما ينفذ إلى هذه الغيبيات من خلال وحي الله تعالى المنزل، فإن الغيب لا يمكن أن يتوصل إليه إلا بوحي الله، اللهم إلا الغيب المتعلق بصفات الله فإن الإنسان يدرك من خلال تأمله في الكائنات أن الله تعالى متصف بكل الكمالات، فعندما يفتح بصره على هذه المتحف الإلهي وهو الكون بأسره ومن جملة هذا الكون خلق الإنسان يقرأ الإنسان على صفحات هذا الكون ويتأمل في هذا المتحف فيرى آيات الله تعالى شاهدة دالة على وحدانيته وعلى صمدانيته وعلى قدرته وعلى إرادته وعلى سمعه وعلى بصره وعلى علمه ويعلم من خلال ذلك أن هذه الصفات وان كانت لها آثار في الإنسان أي يوجد في الإنسان شيء منها كأن يكون الإنسان متصفا بالعلم أو متصفا بالقدرة أو متصفا بالحياة بالمشيئة إلى غير ذلك إلا أن الصفات في الإنسان إنما هي أجزاء يسيرة لا تساوي شيئا.
فلو أن الإنسان نظر ما بين ما يعلمه وما يجهله فلا ريب انه يرى أن علمه لا يعدو أن يكون قطرة في محيط جهله، وكذلك لو نظر إلى قدرته فإن ما يقدر عليه بجانب ما يعجز عنه لا يساوي شيئا أبدا وكذلك إذا نظر الإنسان إلى كل ما ألبسه الله تعالى من الكمالات كالسمع والبصر والإدراك فإن ذلك لا يساوي شيئا بجانب ما يعجز عنه، فما يسمعه لا يساوي شيئا بجانب ما يصم عنه، وما يراه لا يساوي شيئا بجانب ما يعمى عنه، كم من حقائق في الوجود لا ينفذ اليها بصره وكم من أصوات في الوجود لا يصل اليها سمعه، وكم من حقائق في الوجود لا يصل اليها علمه، فلذلك كان علم الإنسان علما جزئيا جدا وقدرته قدرة جزئية وكذلك بقية صفاته، بينما صفات الله مطلقة.
أما بالنسبة إلى التفكر فإن الإنسان مطالب بأن ينظر كيف يسير هذا الوجود وينسجم بعضه مع بعض في نظام رتيب لا يعلم أبعاده إلا الله تبارك وتعالى الذي أحاط بكل شيء علما، وهذا يقتضي بطبيعة الحال أن يحرص الإنسان على أن ينسجم مع هذا الوجود في تسبيحه بحمد الله وخضوعه لجلال الله سبحانه وتعالى.
وكذلك عندما يفتح بصره على خلق هذا الوجود لا ريب أن خلق هذا الوجود أمر عجب، فحسبه الإنسان ان ينظر إلى خلق نفسه حسب الإنسان ان يرى انه خلق من ماء مهين من خلية هي من حقارتها لا تكاد تبصر حتى بأشعة المجهر وهي تشتمل على حقيقة الإنسان على طبيعة الإنسان على فطرته التي فطره الله تعالى عليها تشتمل على الخصائص البشرية العامة المشتركة ما بين جميع الناس وتشتمل على الخصائص الوراثية التي تكون في الأسر خاصة، ثم لا تلبث بعد ذلك ان تتدرج في مدارج الأطوار طورا بعد طور حتى يتكون منها إنسان يشتمل على ألف مليون مليون خلية، هذه الخلايا أمر عجب، كل خلية منها سر من أسرار الله كل خلية منها عالم من عوالم الغيب، كل خلية منها لو اشتغل الإنسان بدراسة ما انطوت عليه من أسرار الله ومن عجائب صنع الله لاستغرقت حياته كلها بغير أن يحيط بأسرارها وان يحيط بعجائبها، حسبنا ان خريطة الجينات التي اكتشفت الآن، حدثني أحد الأطباء عنها أنها سيستغرق شرحها نحو ثلاثمئة عام كل ذلك بسبب أن آيات الله التي ظهرت من خلالها أمر عجب في خلق الإنسان فما بالكم بما وراء هذه الجينات، ما بالكم بما لم يكتشف من أسرارها وما ستكتشفه العوالم المقبلة أن ذلك لأمر عجب كل ذلك دليل على أن الإنسان لم يعطى من العلم إلا قليلا «وما أوتيتم من العلم إلا قليلا»، فالإنسان من خلال ذلك ينفذ ببصيرته إلى عالم الغيب ويعلم أن الله تعالى قد أحاط بكل شيء علما وأنه تعالى على كل شيء قدير وأنه سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وأنه كما خلق الخلق لأول مرة كذلك ينشئ الخلق نشأة أخرى وما النشأة أخرى بأعظم وأعجب من هذه النشأة الأولى التي نرى آثارها في أنفسنا ونرى آثارها في الآفاق وكل ذلك يدعونا إلى الإيمان بالله واليوم الآخر.

حقائق الوجود

ولا ريب ان الله تعالى حكى مقولة عباد الله تعالى الصالحين عندما يفتحون أبصارهم على حقائق الوجود وذلك في قوله «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ، رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآَمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ، رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ» فهذه المشاهد، مشاهد الوجود تشد الإنسان اليها وتجعله يخرج من هذا العالم الضيق عالم المادة إلى العالم الفسيح الذي لا يعلم أبعاده إلا الله سبحانه وتعالى حتى يكون كأنما يرى الحقيقة الألوهية بأم عينيه ويسمع نداء الإله بأذنيه فيذوب من حب الله تعالى ومن خشية الله تعالى ومن رجاء الله تعالى ومن التعلق بالله سبحانه وتعالى حتى تنطلق عباراته مقدسة لله سبحانه وتعالى ومسبحة بحمده وخاضعة لجلاله وضارعة إليه سبحانه وتعالى أن يغفر له وان يجعله من عباده الصالحين وأن يؤتيه ما آتى عباده الصالحين من الرحمات والخير.

حكمة الله..

كثيرا ما نقرأ في آيات القرآن الكريم «قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا» ما هي دلالات السير في الأرض والنظر في عاقبة الغابرين؟
ان الله سبحانه وتعالى اقتضت حكمته ان تفنى القرون قرنا بعد قرن ولكن شتان بين فناء وفناء فناء في سبيل الله تعالى يعقبه البقاء في النعيم المقيم في ظلال رحمة الله تعالى ورضوانه وفناء في سبيل الشيطان يعقبه سخط الله تعالى ونقمه التي تتوالى على هؤلاء في الدار الآخرة مع توالي اللعنات التي تصب عليهم في الحياة الدنيا.
والإنسان له معتبر من هلاك القرون الخالية فإن الحق سبحانه وتعالى عندما ذكر هلاك فرعون وآله قال: «إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى» وقد دعا إلى النظر في مصير القوم الظالمين فقد قال تعالى: «أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ».
ويبين سبحانه وتعالى أن أولئك الغابرين قد أوتوا من القوة ما لم يؤته من جاء لأحد من بعدهم وان الله تعالى مكن لهم من عمارة الأرض أكثر مما مكن لمن بعدهم فقد قال تعالى: «أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا».
على رغم تقدم العمران وعلى رغم تطوره تطورا مذهلا إلا انه يبدو ان القرون الخالية عمرت هذه الأرض أكثر مما عمرها من جاء من بعدهم إلى وقتنا هذا فمع وجود العمارات التي تسمى الآن ناطحات السحاب الا ان هذه العمارات لا تزال هشة لا تستطيع مقاومة الزمن بينما العمارات السابقة كانت عمارة صلبة فهذه الأهرامات شاهدة على ذلك وهذه مدينة البتراء شاهدة على ذلك وكذلك الجرش وكذلك الحصون والقلاع التي شادها الرومان وشادها غيرهم من القرون الخالية هي دليل على ما وصل اليه الإنسان من القوة ووصل اليه من التمكين في هذه الأرض، أنا بنفسي وقفت على بعض الحصون التي شِيْدَت بالصخور، والصخور منظمة تنظيما ومصفّفة تصفيفا عجيبا، وقد قست صخرة من الصخرات فوجدتها تطول نحو خمسة عشر ذراعا وارتفاعها نحو خمسة أذرع وعرضها ذراعان، من الذي جاء بهذا الصخر حتى يصففه بعضه على بعض، أليس ذلك مما يدل على ما أوتوا أولئك من قوة وما كان لهم من تمكين، ولكن مع ذلك كله بادت هذه القرون.
وقد اطلعت فيما اطلعت عليه ان أحد علماء الآثار الأمريكيين اكتشف المملكة التي كانت تسمى مملكة «كيشا الأولى» وقد تعاقب على الحكم في هذه المملكة ثلاثة وعشرون ملكا حكموا بلاد ما وراء النهر لمدة أربعة وعشرين ألف عام ومعنى ذلك ان نصيب كل واحد منهم في الحكم كان أكثر من ألف عام. ثم كانت من بعدهم مملكة «أوروك الأولى» التي دامت الفين وأربع مائة عام وقد حكم فيها أحد عشر حاكما ومعنى ذلك ان نصيب كل واحد منهم في الحكم أكثر من مائتي عام، هذا كله ما يدل ان أولئك مكن لهم ما لم يمكن للذين جاءوا من بعدهم كما يؤذن بذلك القرآن الكريم، فقد طالت أعمارهم وأمهلوا واستطاعوا ان يبسطوا نفوذهم وان يتمتعوا بمتع هذه الحياة مددا متطاولة لم يتمتعها من جاء من بعدهم ثم كتب الله عليهم الهلاك والفناء.
والله سبحانه وتعالى يبين لنا كيف كان قطع دابر هؤلاء، إنما قطع دابرهم بالفساد قطع دابرهم بالظلم فلذلك كانت اللعنات تصب عليهم بسبب ظلمهم وبغيهم وبطشهم وسوء معاملتهم لعباد الله وتألههم في هذه الأرض واستعلائهم على خلق الله ومنازعته لله سبحانه وتعالى سلطانه في هذه الأرض بحيث أرادوا أن يبسطوا نفوذهم وينفذوا أهواءهم دون ما أمرهم الله تعالى بإقامته من الإنصاف بين عباد الله تعالى والحكم بالسويّة بين خلقه فلذلك بادوا وبادت دولهم وانطمست آثارهم وجهلت أسماؤهم هذه سنة الله إلا من ذكر في القرآن بقي هؤلاء المذكورون بألقابهم المذكورة كفرعون أو بقي ذكر قوم عاد أو ذكر ثمود أو ذكر هؤلاء الظلمة أصحاب المؤتفكات وأصحاب مدين غيرهم بقي ذكرهم العام في كتاب الله تعالى أما أسمائهم قد اندرست ونحن لا نعرفها مع ان الله بين لنا ان أولئك كان لهم نفوذ وكانت لهم قوة ضاربة في هذه الأرض الا ان الله سبحانه وتعالى جعلهم عبرة لمن جاء من بعدهم «وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآَخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ، وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ، يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ» فعلى الإنسان ان يعد العدة لذلك.
ونحن حسبنا ما نراه الآن بأبصارنا حسبنا ما نراه من آيات الله تعالى في الأنفس وفي الآفاق كم من متسلط في هذه الأرض يظن أنه يطأ الأرض بنعليه وينطح الجوزاء بفوديه، وإذا به يجعله الله تعالى عبرة لمن يعتبر، كيف تتطاول هذه الأمم على الله سبحانه وتعالى وتنسى الله سبحانه وتعالى وتتحداه في حكمه وفي أمره وتستعلي على عباد الله تعالى فإذا هي تبيد أمة بعد أمة كما قال تعالى: «وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ».
نرى أمة اليوم مع ما وصلت إليه من الرقي وانفتاح آفاق العلم لها وتبوئها على منصة الحضارة مبوأ بهر العقول ولكن مع ذلك أوتوا من حيث لم يحتسبوا اوتوا من حيث ظنوا انهم أخذوا جميع احتياطاتهم وأحاطوا أنفسهم بسور من الأمان فإذا بهم يؤتون.
وهذه الأمة بحاجة إلى من ينتشلها من هذا الضياع بحاجة إلى من ينقذها من هذا الغرق، ولا ينقذها إلا الإيمان واتباع الرشد الذي جاء به القرآن والاستمساك بالعروة الوثقى والإيمان القاطع بالله سبحانه وتعالى وبرسله واتباع هؤلاء الرسل ممثلين في شخص الرسول عليه الصلاة والسلام الذي جاءت رسالته مهيمنة على الرسالات السابقة.

التحول من حال إلى حال من شأن المخلوقين

عندما كان إبراهيم عليه السلام ينظر في ملكوت السماوات والأرض ويبحث في موضوع الكواكب والنجوم «هذا ربي هذا أكبر»، هل كان يبحث عن إله؟
إبراهيم عليه السلام هو إمام الحنيفيين وقد فطره الله سبحانه وتعالى فطرة سليمة فطرة لا شرك فيها فطرة لا ضلال فيها انما كان في حقيقته مؤمنا إيمانا حقا من أول أمره ولكنه أراد أن يقيم الحجة على هؤلاء الأقوام الذين كانوا يعبدون «النيّرات» ويقدسونها من دون الله سبحانه وتعالى ويتقربون إليها بأنواع القرابين ظانين أنها تنقذهم من الهلاك وتحقق لهم رجائهم، فإبراهيم عليه السلام أراد ان يقيم الحجة عليهم، كانوا يعبدون الكواكب والنجوم ويقدسونها من دون الله فعندما رأى الكوكب قال: هذا ربي. ثم أفل الكوكب بعد ذلك انتقل من الظهور إلى الخفاء ومن البروز إلى الأفول فقال بعد ذلك: لا أحب الآفلين، أي إقامة للحجة عليهم حتى يدركوا انهم على ضلال في معتقداتهم، ثم لما بزغ القمر قال: هذا ربي. فما أفل قال: «لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين» فلما رأى الشمس بازغة، قال: هذا ربي. فلما أفلت قال: يا قومي إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين» هنا أقام عليهم الحجة بأن هذه كلها آفلة، كلها تنتقل من حال إلى حال، وتتبدل بين الظهور والخفاء، وما كان كذلك فلا يصلح أن يكون إلها يعبد لأنه مصرّف ومغيّر ومبدل ولم يتصرف هو من تلقاء نفسه فالتحول من حال إلى حال من شأن المخلوقين الذين ينتهي أمد وجودهم وليس ذلك من شأن الخالق الأزلي الأبدي الذي لا بداية لوجوده ولا نهاية لوجوده إنما الله تعالى واحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا أحد لا يدرك لا بالأبصار ولا بالأفكار ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

جريدة عمان

مجانى
عرض