بين التعليـــم الذاتي والأعمــــــــــــــــال الحرة – شبــاب عـمـانيــون يستـغلـــون فتـــــرة البحـث عـن العمـل

استطلاع- تيمورة الغاوية –

بعد التخرج تبدأ رحلة الشاب العماني للبحث عن الوظيفة التي تناسب مؤهلاته وخبراته العلمية، البعض الآخر قد يجدها بعد أشهر قليلة، وآخرون يتأخر قبولهم. ومع الأزمة الاقتصادية ، أصبحت فترة البحث عن العمل لدى البعض طويلة بحيث أنها تحسب بالسنوات، وقد بدأ الباحثون عن العمل يتذمرون متعللين بعدم وجود وظائف لهم، واحتياجاتهم الأساسية متوقفة على ذلك.
أما البعض الآخر منهم فقد فضّل استغلال هذه الفترة بين الأعمال الحرة، أو التعليم الحر المتواصل، أو غيرها من الوسائل الأخرى. استطلعنا آراء بعض الشباب حول كيفية استغلال فترة البحث عن العمل، بما يفيد الباحث مستقبلًا في حياته اليومية أو المهنية.
مزنة الهنائية، باحثة عن عمل، تقول: «مرحلة ما بعد التخرج تعتبر مرحلة جديدة بالكامل، وتعني الاستقلال، وإبراز الشخصية، وقوة الطاقة التي تكمن بداخلنا والتي تقودنا كلها إلى التفكير بدقة، ووضع خطط مستقبلية، ثم إلى واقع التنفيذ تدريجيا، ولكن ليس بالسهل وقوع ذاك او التوفيق في كل بنود الخطط. فليس كل خريج لم يجد وظيفة إلى الآن معناه انه ضعيف او فاشل، بل بالعكس قد يكون في قمة الاجتهاد والبحث والمنافسة، ولكن حظه ما زال يقوده إلى ما يناسب مستقبله، وما زالت ألسننا تنادي إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين».
وعن استغلال فترة بحثها للوظيفة، قالت الهنائية: «بداية رحلتي للبحث عن عمل كانت جميلة مع الشعور بالقلق والخوف من المستقبل، قمت بتجهيز سيرتي الذاتية بإضافة كل عمل او مبادرة او مشاركة، بعدها بدأت بالبحث، حيث كان هناك شعور عظيم قادني إلى التحدي والصبر والثقة العظيمة بالعزيز الجبار وهو شعور يوم التخرج. انطلقت لأكمل بحثي عن وظيفة، وقد تلقيت العديد من رسائل عمل اختبار، فقمت باختبار تلو اختبار، ومقابلة تلو مقابلة، بعدها ولله الحمد وفقت في إيجاد عمل بعقد مؤقت بالانتداب في إحدى المدارس الحكومية، وقد مارست العمل ذاته في أكثر من مدرسة.
كما أنني التحقت بدورات في المجتمع، منها دورات لحفظ وتدبر القرآن، بعدها تألقت فيها ولله الحمد لأكون إحدى مشرفات الدورة المباركة، ثم بفضلها زادت معرفتي بشخصيات في المجتمع أكسبتني ثقة وقدرة وتحديا اكثر للمواصلة بأنني استحق العمل، ثم شاركت في تدريس الأطفال علوم القرآن والدين واكتسبت خبرة زادتني مواصلة لأفتح لنفسي مجالا آخر».
وقد ساهمت مزنة في إنشاء فريق تطوعي باسم مزن الخير للمبادرة ومساعدة الأسر المحتاجة والبحث عنها، وفضلت الهنائية العمل التطوعي لما له أهمية في إكساب العلاقات الاجتماعية التي تقود لمستقبل افضل، فكلما زادت علاقات الإنسان ممن حوله، كلما اقترب الشخص من تحقيق طموحاته وتسهيل سبل الوصول لها.

مشاريع منزلية
أما حنان المعمرية ـ باحثة عن عمل – فقالت: «من الأسباب التي تدعو الشباب للتذمر من عدم توفر وظائف العجز عن البحث الطويل وحصر التفكير على أن من واجب الدولة إيجاد الفرص الوظيفية لنا». أما عن استغلال فترة بحثها عن عمل، فقد ذكرت المعمرية أنها تعمل الآن في بعض المشاريع المنزلية ذات الدخل البسيط التي من خلالها تستطيع تنمية مهاراتها وقدراتها حتى الحصول على الوظيفة. بالإضافة إلى الانضمام لبعض الفرق التطوعية والأعمال الجماعية لسد وقت الفراغ وتطوير المهارات الجماعية.
وعن البدائل التي من الممكن الاستعانة بها قالت حنان: « يوجد الكثير من البدائل منها الدخول في عالم ريادة الأعمال، والذي يعتبر النظير المقابل للحصول على وظيفه، من خلاله يصبح لدى الفرد دخل دائم يستفيد منه، عوضًا على أنه يحتاج إلى الكثير من الصبر والعمل الجاد والتفاني وغيرها لضمان استمراريته إلى أمد طويل».

دورات تدريبية
وبالنسبة لسهير الحضرمية، عاملة في إحدى المؤسسات الحكومية، امتدت فترة بحثها عن عمل حوالي عشر سنوات، فقد قالت: «خلال فترة بحثي عن عمل التحقت بالعديد من الدورات التدريبية لتطوير مهاراتي وقدراتي، بالإضافة إلى العمل في مؤسسة حكومية كمتطوعة تحت إشراف إحدى الوزارات. كما أنني كثفت العمل على التنمية الذاتية وكسب الخبرات بمختلف المجالات، وعملت على تنمية مواهبي واستغلال طاقاتي في خدمة المجتمع».
وقد ذكرت الحضرمية أن هنالك العديد من الأمور التي من الممكن عملها خلال فترة البحث عن عمل منها كسب الخبرات من خلال التقديم على التدريب التخصصي في بعض المؤسسات الحكومية، وأيضا الخاصة. بالإضافة إلى تأسيس مشروع خاص يبني من خلاله الفرد مستقبله قد يكون من الأمور التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار مع طول فترة البحث عن عمل.
وأشارت أيضا إلى أن الانتظار دون السعي يعتبر سببا رئيسيا للتذمر، حيث انها ترى بأن البعض لا يسعى خلف الأسباب التي من الممكن أن تساعده في الحصول على وظيفة.

بدائل
ويقول اسحاق الهشامي ، فني وثائق ثالث ومنتدب بوظيفة كاتب شؤون قانونية،: «امتدت فترة بحثي عن عمل حوالي ثلاث سنوات ونصف علما بأنني خريج 1999م. ومما لا شك فيه أن شعور الفرد بدون وظيفة يؤثر عليه نفسيا، وربما على أسرته -والديه-، وأخص بالذكر ممن تكون أسرته ذات دخل محدود، وربما قد تؤثر أيضا على جوانب أخرى من حياته».
وأضاف الهشامي: «حاولت أولا أن أفتتح مشروعا خاصا بي يأتيني منه دخل ولو قليل، فقط أنني لم أرد أن أكون عالة على والدي -رحمه الله-، حيث أن أغلب وقتي كان في البيت إما نائمًا أو اقرأ الكتب لأنه في وقتنا سنة 1999 كانت الوظائف قليلة، والبعض من دفعتنا بقي بدون وظيفة ما يقارب 8 سنوات».
وعن البدائل الممكن استغلالها، قال اسحاق: «تعتمد بعض البدائل على إمكانيات الأسرة، فإذا كانت مقتدرة يستطيع أن يؤسس مشروعًا بسيطا لغاية حصوله على وظيفة، أما إذا كانت الاسرة غير مقتدرة نوعا ما فلا حيلة له ولا قوة. كما أن البدائل لربما تكون الآن متاحة نوعا ما ليس مثل السابق، فمثلا يستطيع الفرد أن يعمل في محل تجاري كمحاسب أو معاون على الأقل ليلبي احتياجاته».

تنمية المواهب

أما خليل الزيدي، موظف حكومي امتدت فترة بحثه عن عمل ما يقارب سنة وشهرين، فقد قال: «طول فترة البحث عن عمل لها آثار سلبية على الفرد بصفة خاصة، وعلى المجتمع بشكل عام؛ حيث إن هذا التأخير في حصول الفرد على وظيفه ولفترة طويلة مرتبط بعمره بصفة أن العمر يمضي، وكلما تقدم الفرد في العمر كلما قل إنتاجه للعمل، وقلة حيويته وعطائه، ناهيك أن هذا قد يولد فراغًا قاتلًا لدى الفرد إن صح القول، فتسول له نفسه الدخول في جرائم تضر المجتمع، وتضر من حوله لا سمح الله؛ وهذا يعود لقلة مصدر الدخل، وعدم تواجد ما يوسع معيشته، ويلبي احتياجاته الحياتية، فيواجه صعوبة في حياته ناتجه عن هذا العجز والتأخير». ومن وجهة نظره ذكر الزيدي بأنه لا يرى أية إيجابية تجدي عند طول فترة البحث عن عمل، إلا إذا استغل الفرد هذه الفترة بما يعود له بالنفع ولو شيئا يسيرا.
أما بالنسبة في استغلاله لفترة بحثه عن عمل، قال: «حقيقة خلال هذه الفترة، قررت فقط تنمية مواهبي وقدراتي، وزيادة إمكانياتي وبعض من مهاراتي الشخصية». وأضاف خليل : «هنالك العديد من البدائل التي من الممكن الاستفادة منها، وتختلف من شخص إلى آخر، منها اللجوء إلى عمل مشاريع ذاتية بمساعدة أحد الأقارب إن وجد، يقضي بها وقته وتكون مصدر دخل له».

تعلم شيء جديد

من جهة أخرى، قال ماهر الكندي -مستشار تدريب في شركة تنمية نفط عمان: «يجب استغلال فترة البحث عن العمل من خلال تكثيف الدراسة ومراجعة ما تمت دراسته خلال السنوات الماضية، أيضا المشاركة في بعض الدورات التدريبية التي تعطي الفرص من أجل تعلم شيء جديد ومهارات أخرى مضافة للمهارات الشخصية، أو أخرى من خلالها يستطيع الفرد تطوير مهاراته وقدراته في مجال تخصصه. أيضا تخصيص دروس ذاتية لتطوير القدرات الفردية من خلالها تدريب الذات على ممارسة هذه القدرات، عوضا عن استغلال فترات الفراغ في أمور لا تعود بالنفع على الذات. كما أن العمل التطوعي وسيلة أخرى لاستغلال فترة البحث عن العمل من أجل تطوير القدرات والمهارات، وإكساب وتقوية العلاقات الاجتماعية، بالإضافة إلى خدمة المجتمع».
وقد يكون لطول فترة البحث عن العمل بعض الإيجابيات، ذكرها الكندي: «إيجابيات طول الفترة قريبة جدا من كيفية استغلال فترة البحث عن عمل، فأول إيجابياتها هو أخذ قسط من الراحة بعد قطع شوط طويل في الدراسة، مع الأخذ بعين الاعتبار عدم تمديد فترة الراحة هذه بحيث تؤثر على الفرد. أيضا تكون فرصة مناسبة للفرد لتحديد اتجاهاته وميوله، والثبات على بعض القرارات الوظيفية المهنية، أي تحديد المستقبل المهني للفرد».
في الجانب المقابل هناك بعض السلبيات التي ذكرها منها: تأثير طول الفترة على نفسية الفرد، فقد يمر الشخص ببعض الضغوطات النفسية مثل الضيق والاكتئاب والإحباط. أيضا فقدان كمية كبيرة من المعلومات، حيث أن بعض الأشخاص يخزن الكثير من المعلومات خلال سنواته الدراسية، ومع انتهاء الدراسة يبدأ الفرد بنسيان بعض هذه المعلومات، بالإضافة إلى فقدانه لبعض المهارات، وذلك لتوقفه عن استغلالها فيما يعود عليه بالنفع.

جريدة عمان

مجانى
عرض